أحمد سليمان
انخفض سعر صرف الدولار الأميركي أمام الجنيه المصري خلال الاشهر التسعة الماضية بما قيمته 10%، فأصبح الجنيه هو الأقوى حاليا بين عملات الأسواق الناشئة، رغم أن الاقتصاد لا يزال يعاني من بعض المشكلات، حيث لم تأت التغيرات في سعر الصرف انعكاسا للتغيرات في الأسعار النسبية كما تقول نظرية تعادل القوة الشرائية، لكن استند الانخفاض الى عدد من الأسباب منها:
1- استمرار سياسة التيسير النقدي من جانب البنك المركزي المصري من خلال اجراء تخفيض إضافي للفائدة، حيث من المتوقع أن تتخذ لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي منتصف الشهر الجاري، قرارا بخفض أسعار الفائدة في البنوك من جديد بواقع 1% وتصل على الإقراض الى 12.25 في العام المقبل، مما يشير إلى مزيد من التدفقات الأجنبية للمحافظ المالية المحلية علي المدى القصير.
2- تعافي القطاعات الرئيسية المغذية بالعملة الأجنبية ومنها قطاع السياحة والتي حققت هذا العام معدلا كبيرا عن العام المنصرم الذي سجل 12 مليار دولار.
3- تدفقات الاستثمار في المحافظ المالية في شكل أذون خزانة بالعملة المحلية وتقليص عجز الحساب الجاري، بنحو 15.124 مليار دولار نهاية أغسطس الماضي.
4- زيادة التدفقات النقدية الأجنبية مؤخرا، بواقع 3.6 مليارات دولار وهو ما تبين في مخرجات مؤتمر الأونكتاد - منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية - الذي حافظ على صدارة مصر كأكبر دولة جذبت استثمارات أجنبية مباشرة في القارة وعكس الصورة الكلية المتقدمة حاليا للاقتصاد.
5- زيادة تحويلات المصريين في الخارج، التي يعتبرها الخبراء الاقتصاديون اللبنة الأساسية في زيادة قيمة الجنيه أمام سلة العملات الأخرى.
ولعل تركيز الحكومة علي معالجة المشكلات الأكثر إلحاحا خلال السنوات الماضية هو ما ساهم في انخفاض قيمة الدولار أمام الجنيه، ليسجل قرابة 16 جنيها ومن المنتظر أن ينخفض مع الربع الأول من العام المقبل إلى 15.90، وفقا لتصريحات محافظ البنك المركزي طارق عامر، بالإضافة إلى ذلك فإن انخفاض التضخم لأقل مستوى له في نحو 7 سنوات سبتمبر الماضي - بمعدل سنوي 4.3% لإجمالي الجمهورية، قد ساعد في تعافى العملة المحلية.
ورغم ما سبق فإن استنتاجات المحللين تقاطعت حول قيمة الصرف خلال النصف الثاني من العام المقبل، حيث تختلف درجة تأثير سعر الصرف على مدى استقرار السعر، فهناك رأي يتوقع استقرار السعر حتى منتصف يونيو المقبل، ثم تعاود العملة الأميركية مكاسبها وتتراوح في نطاق 16 و17 جنيها، بينما يرى آخرون مواصلة تراجع الدولار ليصل الى مستوى 15.5، بفضل معدل النمو السريع والذي يعكس الصورة الكلية للاقتصاد، والمؤشرات التفصيلية بدورها تؤكد هذا الحكم.