أحمد سليمان
يحتفل العالم أجمع بعد غد 17 نوفمبر بمرور 150 عاما على افتتاح قناة السويس في عهد الخديوي إسماعيل عام 1859، التي أضافت لمصر رصيدا جيوبلوتيكيا كبيرا، أضفى عليها أهمية إستراتيجية من منظور الموقع والقدرة على التأثير على تطورات الأحداث العالمية والإقليمية خاصة مع نهاية القرن الماضي.
ولم تفقد القناة منذ افتتاحها أهميتها بل ازداد تعاظم دورها وحاجة العالم لوجودها، فقد أثرت القناة في تطورات الأحداث العالمية وحركة تبادل التوازن الاستراتيجي العالمي، وكانت عنصرا مهما في حرص القوى الكبرى على مستوى الدول إما في السيطرة عليها أو جعلها داخل مناطق نفوذها وضمان تأمين مخططاتها ومصالحها الإستراتيجية في منطقة القناة.
ففي العصر الحديث: شكلت المتغيرات السريعة والمتلاحقة بعد ثورة الثلاثين من يونيو على الساحة الدولية والإقليمية ضغوطا وتحديات كبيرة على القيادة السياسية الحالية وبدا ذلك جليا في محاولات ضرب الاقتصاد المصري في أهم مصادره هو قناة السويس والسياحة عن طريق تأجيج المشاكل الخارجية تارة ودعم الإرهاب الداخلي تارة أخرى لإفقاده القدرة على تنفيذ أي مشروعات تنموية جديدة.
ومن هذا المنطلق، يمكن تفهم حرص الدولة على وضع رؤية تعزز من الأهمية الجيواستراتيجية لقناة السويس القديمة، فأعطت إشارة البدء في حفر قناة جديدة تمتد بطول (72) كيلومترا بتمويل مصري بحت في 12 شهرا في إطار خطة تنمية شاملة لمنطقة القناة وهذه أول مرة تقوم فيها الإدارة المصرية على مشروع وخطة شاملة، حيث تعد قناة السويس أحد أهم الأصول الوطنية التي تساهم في رفع معدلات النمو الاقتصادي في مصر من خلال التحول من مجرد ممر ملاحي الى مناطق صناعية وخدمية متفرقة ومركز أعمال عالمي متكامل ومحور للتجارة العالمية.
مما قاد الى بروز مصر كفاعل إقليمي مؤثر في منطقته في هذا السياق وتبرز أهمية مصر كمرتكز أساسي في المنطقة لتأمين حركة التجارة العالمية انطلاقا من أهميتها الجيواستراتيجية في منظومة الاقتصاد العالمي.
تداعيات المشروع الجديد: إن الإعلان عن إنشاء وتنمية محور قناة السويس الجديدة، بعيدا عن أنها مجرى ملاحي منذ قرن ونصف كان ضرورة استراتيجية من وجهة نظر الخبراء تقتضيها المرحلة وفقا لتقييمهم في:
- احتياج مصر الشديد لمشاريع اقتصادية عملاقة لدعم الاقتصاد القومي - استغلال الإمكانيات الحالية من موانئ المشروع والمناطق الصناعية في تنميتها واستغلال الظهير الجغرافي لها - ربط سيناء بالوطن الأم مصر عن طريق التنمية من خلال المشروع ومن خلال أيضا الإنفاق - توفير فرص عمل - الاستعداد من جميع الوجوه للاستفادة من نمو حجم التجارة العالمية.