أحمد سليمان
اتبعت مصر مؤخرا توجها رسميا نحو دمج الشباب في صنع القرار كأحد أشكال الديموقراطية التشاركية، وسعت من خلال عقد العديد من المؤتمرات والمنتديات لتعبئة طاقات الأجيال الصاعدة للمساهمة في حركة التنمية المتواصلة تنفيذا لرؤية 2030 في بناء مجتمع يتميز بالمساواة في الحقوق والفرص بيد أن استضافة هذه المنتديات تدفع بعدد من التساؤلات، حول مدى الاستفادة منها في عملية التغيير والتمكين وجدواها على المستوى العام.
ومن أبرز الدلالات على أهمية دورية انعقادها في توقيتات مختلفة وتنوع جداول أعمالها ومداخلات الرئيس عبدالفتاح السيسي فيها ومخرجاتها تتلخص في عدد من النقاط من أبرزها التحسن الاقتصادي، فإن لهذه اللقاءات مكاسب عدة منها جذب الاستثمار وتشجيع السياحة وخلق روح إيجابية لدى الرأي العام الداخلي والخارجي.
كما اتسمت المرحلة الحالية بمبدأ التمكين لشباب ينتظرون الفرص في التدريب والتعليم والترقي والقيادة، حيث يلاحظ انها بنيت على مجموعة من العوامل طبقا لآراء علماء الاجتماع السياسي تتصل بالحالة الفكرية لهم أي كحالة تجدد في المجالات المجتمعية المتباينة، بداية من التجدد الفكري، حتى التجدد السياسي والاقتصادي.
وهنا ترى بعض القوى السياسية إشارة لها مغزاها وهي قيام الدولة بعملية إعادة صياغة السياسات العامة بشكل دوري بالقدر الذي يساعد في تلبية التوقعات الكبرى للمصريين من خلال خلق صفوف جديدة للقيادة تطبيقا للمبادئ الأساسية للدستور وتحقيق العدالة الاجتماعية وهو ما يمكن بيانه في عدة أسباب ساهمت في تعاظم دور مؤتمرات ومنتديات الشباب تتمثل أهمها في:
1- خلق فرص وأسواق عمل جديدة تزامنا مع تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي وانخفاض معدلات البطالة في الريف والحضر وفقا لآخر الإحصائيات لأدنى مستوى منذ سنوات، مما زاد ثقة الشباب في قدرة الدولة على تحقيق أهدافها الخمسية على المنظور القريب ومتوسط المدى.
2- انتفاء دور الأحزاب التقليدية في التعرف وتبني أفكار الكتلة الأكثر تأثيرا والأكثر تنظيما على الساحة الداخلية سواء في مرجعيته الفكرية أو برامجه السياسية.
3- رغبة البعض في البعد عن الالتزام الحزبي أو الانخراط الفكري في مرجعيات السياسية والأيديولوجية السائدة منذ عقود ولم تقدم تغييرا على النحو المأمول، وهو ما ظهر في التعديلات الدستورية ومنها المادة 244 التي نصت على تمثيلهم تمثيلا ملائما.
كما تقود جهود التمكين الى وضوح العلاقة بين دور المنتديات والمؤتمرات التي تعقدها الدولة، والتي تجلت في حركة المحافظين الأخيرة، كما يتوقع الغالبية أنها ستتطبق في التعديلات الوزارية المرتقبة والمجالس المحلية والشيوخ العام المقبل الأمر الذي يؤكد فرضية مفادها أن الشباب هم الكتلة الرئيسية في انتخابات 2020 والأكثر ميولا للمشاركة في الاقتراع.