أحمد سليمان
عمد المصريون خلال الأعوام السابقة الى شراء العملات الأجنبية كوسيلة لمواجهة هبوط قيمة الجنيه بعد عملية تحرير سعر الصرف وهو اتجاه أبقى على العملة المحلية غير مستقرة لفترة ما، لكن سرعان ما عززت الحكومة من إجراءاتها الإصلاحية في مجالي الغاز والبنية التحتية بحثا عن النقد الأجنبي الذي عزز بدوره احتياطيات الدولة وحقق الاستقرار في تدفقات رؤوس الأموال، الأمر الذي ساعد في علاج عجز ميزان المدفوعات ورفع قيمة العملية المحلية.
وفى تطور لافت حل الجنيه المصري الأسبوع المنصرم كإحدى أقوى العملات للدول الناشئة حيث كسر حاجز الـ 16 جنيها نزولا، وهو ما تماشى مع توقعات بعض المراقبين للأسواق التي ذهبت الى أن مصر مرشحة لتكون من أهم اقتصاديات 7 دول ناشئة في العالم 2030.
وتعد تحويلات العاملين بالخارج من أهم عوامل تحسن قيمة العملة، حيث تأتي في المرتبة الثانية بعد تدفقات الاستثمار الأجنبية المباشرة وقد شهدت زيادة كبيرة تمثل نحو 13.6% بما يعادل 803.6 ملايين دولار خلال الربع الأول من العام المالي 2019/2020 ليصل إجماليها نحو 6.7 مليارات دولار بحسب ما أظهرت بيانات البنك المركزي، وبحسب المراقبين فإن التحويلات تؤثر إيجابيا على تطور القطاع المالي من خلال عدة جوانب أبرزها توفير الفائض النقدي لتقديم الخدمات المصرفية وزيادة القدرة المالية لدى الجهاز المصرفي نتيجة لزيادة أرباحها، وفى المقابل تأثير على معدل النمو الاقتصادي والتنمية.
ويرجع التطور الكبير في قيمة الجنية الى عدد من العوامل الداخلية والإقليمية منها تحسن مؤشرات قطاع السياحة وهي مرشحة للزيادة مع افتتاح المتحف المصري الكبير العام المقبل، واكتشافات الغاز على مدار السنتين الماضيتين، استنادا لتصريحات وزير البترول طارق الملا التي قال فيها ان إنتاج مصر من الغاز الطبيعي قد ارتفع إلى نحو 7.2 مليارات قدم مكعب يوميا، كما عزز ذلك نمو طلب الأسواق المجاورة للغاز الأمر الذي تزامن معه تكثيف العمل في حقل ظهر ليصل ذروته البالغة 3 مليارات قدم مكعبة يوميا، كما أنه من الصعب عدم الاتفاق مع التقديرات الموضحة لنسب تحسن الأمن، والذين تبين رسميا بخروج مصر من قائمة الدول العشر الأكثر تأثرا بالإرهاب لهذا العام وفقا لما أظهره تقرير مؤشر الإرهاب العالمي.
معنى ذلك أن تحسن قيمة العملة له بالغ الأثر على معدل النمو الاقتصادي والتنمية، من خلال تأثير الزيادة في التحويلات على معدلات الادخار والاستثمار، وبما أن اقتصاد الدولة لم يستنفد كل إمكاناته وفرص توسعه، فيعتبر المراقبون أن قيمة العملة ربما تختبر مناطق مقاومة جديدة خلال العام المقبل.