أحمد سليمان
أثار اهتمام القيادة السياسية المصرية بتطوير وتحديث أفرع القوات المسلحة وإنشاء القواعد العسكرية خلال الفترة الماضية عددا من التساؤلات حول طبيعة المخاطر المحتملة وخيارات التعامل معها في المرحلة المقبلة، فضلا عن التعريفات المعلنة لمجالات الأمن القومي المصري، في وقت تشي فيه الخريطة السياسية بالعديد من الأزمات الإقليمية المعقدة التي ظهرت خلال العقد الحالي.
فبرز في هذا الشأن رأي يتفق مع حتمية تقوية القوات المسلحة كإجراء طبيعي ومبرر للحفاظ على مصالح الدولة، لاسيما الإستراتيجية منها، معتبرين البيئة الأمنية المحيطة غير مستقرة في بعض الاتجاهات الإستراتيجية للبلاد، بينما يرى فريق آخر من المتابعين أن معادلة حسابات القوى للتهديدات والتحديات - خاصة مع انخراط العديد من الدول في أزمات جيوسياسية - تتطلب اتخاذ تدابير احترازية حفاظا على الأمن القومي، وثمة عدة دلالات الأسابيع الماضية تفسر لذلك:
الأولى: ما قامت به مصر أول من أمس - افتتاح قاعدة برنيس العسكرية - ومهمتها تأمين السواحل الجنوبية لمواجهة التهديدات الأمنية وحماية الاستثمارات الاقتصادية والثروات الطبيعية في البحر الأحمر ما يفسر الظروف ويتيحها لإمكانية إقامة تعاون إقليمي بناء، في ظل بيئة أمنية مناسبة، وعلى هذا القياس يمكن القول بأن إقامة قاعدة عسكرية كبرى في الجنوب لها أبعاد جيوبوليتيكية هي:
1 - يشكل البحر الأحمر ضرورة إستراتيجية للأمن القومي المصري والعربي باعتباره ملتقى 3 قارات وحلقة الوصل بين 3 مناطق إستراتيجية (الشرق الأوسط والقرن الأفريقي ومنطقة الخليج)، وتطل عليه 8 دول، منها 6 دول عربية.
2 - الوضع الاقتصادي لدول البحر الأحمر ركيزة أساسية، لها انعكاساتها على نظريات الاقتصاد العالمي يتأثر بها أمنه، حيث تمر به 20% من حجم التجارة العالمية وحوالي 30% من استهلاك العالم من البترول، بالإضافة إلى دور قناة السويس الذي أدى إلى زيادة أهميته.
الثانية: هي المناورة «قادر 2020» التي قامت بها القوات المسلحة مع بداية العام تأكيدا لمفهوم الأمن القومي المصري المعترف به وهو القدرة على توفير أكبر قدر من الحماية والاستقرار لتحقيق التنمية الشاملة للدولة في كل المجالات ضد كل أنواع التهديدات الداخلية والخارجية سواء إقليمية أو عالمية لتحقيق الأهداف القومية للدولة.
فبحسب رأي المختصين، فإنه بتحليل حقائق الموقف الراهن في دول الإقليم، لاسيما والبحر الأحمر منها وكذا طبيعة العلاقات التي تربط بينهما، يمكن استخلاص دوافع التحركات المصرية نحو تأمين حدودها البحرية الجنوبية واتجاهات الإستراتيجية الأربعة في هذا التوقيت، خاصة أن بناء القاعدة في وقت قياسي مقارنة بغيرها، فالتغييرات الجيوسياسية التي أفرزتها الصراعات قد تؤثر على مصر، ما يتطلب صوغ منظومة جديدة للعلاقات الدولية والإقليمية بما يخفف من مستوى التوترات.