أحمد سليمان
من المقرر إجراء عدد من الاستحقاقات الدستورية العام الحالي، حيث تسعى أغلب القوى السياسية الى ضمان الخروج بأفضل النتائج في انتخابات النواب والشيوخ والمجالس المحلية، وفي تلك الأثناء تجد بعض دوائر الفكر المصري ثمة تراجع في الفعالية السياسية للأحزاب التقليدية تلازما مع انخفاض أثر الأيديولوجيات الحزبية المتنوعة الحالية داخل البرلمان.
وربما هذا ما يفسر الخطوات التي اتخذت مؤخرا بهذا الخصوص عبر توسيع قاعدة اختيار الكوادر السياسية والدفع بدماء جديدة من الشباب لتولي مسؤوليات متزايدة للتطوير والتحديث والاهتمام بالقضايا الجماهيرية أولوية لها.
ويرجع ذلك الى جملة من التحديات أمام الأحزاب تتلخص في التالي:
1- تواجدها في المقرات الرئيسية ما أدى الى سوء التنظيم الداخلي وعدم الترابط بين مقراتها الإقليمية.
2- عدم تداول السلطة داخلها ما أدى الى فقدان الثقة في تطبيق قيادتها لمبادئ الديموقراطية.
3- ضعف تعبير الأحزاب عن المصالح السياسية والاجتماعية للمجتمع بشكل يعكس الواقع.
4- الأزمات الاقتصادية التي تمر بها أغلب الأحزاب بفعل ضعف النشاطات الاقتصادية لها.
ويعترف قطاع من السياسيين بأن الأحزاب التقليدية لم تعد على قدر كبير من التنافس أو التماسك الداخلي ما يعني أن العدد الموجود حاليا لا يمثل دليلا على قوة النظام الحزبي، ومن ثم هناك ضرورة لدمجها مع بعض داخل ائتلاف واحد، قبل الانتخابات، خاصة ذات التوجهات السياسية المشابهة ـ كما سبق ودعا الرئيس عبدالفتاح السيسي ـ فمن غير المعقول وجود عشرات الأحزاب غير الفاعلة في دولة تتمتع بحكم ديموقراطي في التعددية الحزبية والمشاركة السياسية.
فهناك من الأهمية بمكان تجاوز قانون الانتخابات الحالي وهيكلته، مع دور الانعقاد الجاري الذي أدى إلى تكوين برلمان ممثلي الأحزاب أقل من نصف عدد الأعضاء، ففي الوقت الذي يمتع فيه المستقلين بالأغلبية داخل المجلس، حيث بلغ عدد المقاعد التي حصلوا عليها ٣٢٥ مقعدا بنسبة 75.2% من إجمالي عدد المقاعد المنتخبة وهي ٥٦٨ مقعدا وعدم وجود حزب يحظى بالأكثرية داخل المجلس، أثير جدلا سياسيا حول إمكان قيام النائب بتغيير صفته الحزبية التي تم انتخابه عليها، والانضمام إلى ائتلاف برلماني لم ينضم إليه حزبه.
لذا تشير التحركات الحالية داخل البرلمان الى احتمالية البدء في التمهيد للأخذ بنظام التعدد الحزبي بعد إقرار قانون الدوائر الانتخابية بنظام القائمة والفردي لأعضاء البرلمان والشيوخ، حيث يؤدي قانون مباشرة الحقوق السياسية إلى الاستنتاج أن أغلب النواب الجدد سيندرجون ضمن فئة نواب الأمة الذي يركز على مهمتي التشريع والرقابة، مقارنة بمفهوم نائب الخدمات ليكون التوجه السياسي العام للأعضاء داعما لسياسات ومصالح الطبقة الوسطى.