أحمد سليمان
تسعى مصر الى تبني سياسة التحول التدريجي من الاعتماد على البترول كمصدر رئيسي للطاقة الى الغاز الطبيعي، وذلك في ضوء ارتفاع مستويات انتاجه بشكل مطرد، حيث أعلنت وزارة البترول عن تصاعد الانتاج اليومي للحقول المكتشفة الى 7.1 مليارات متر مكعب نهاية العام المنصرم، ويتوقع أن يصل الانتاج الى 8.5 مليارات قدم مكعبة يوميا خلال عام 2022.
علاوة على إمكانية استخدامه في تعزيز عدد من المكاسب الجيوسياسية للدولة، في فترة تباطؤ معدلات نمو التجارة العالمية كونه احدى السلع الإستراتيجية التي يصعب الاستغناء عنها لتداخلها في كثير من الصناعات، مما ينبئ بتحالف أوروبي - شرق أوسطي تقوده الدول المنتجة للغاز انطلاقا من مقره الرئيسي بالقاهرة.
مكاسب مستقبلية.. وتختلف أسعار تصدير الغاز الطبيعي تبعا لاقتصادات المشروع من حيث الإنتاج والتسييل والنقل عبر الأنابيب البحرية وقياس درجة المخاطر والمنافسة بخلاف الاعتبارات الأمنية، فطبقا لبعض التقديرات تتراوح أسعاره عالميا قبل التسليم بين 2.57 و3 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
وقد أكدت تقارير المؤسسات الدولية المتخصصة أن مصر تضم ثاني أكبر احتياطي محتمل للغاز في المياه العميقة، وهي تحتل حاليا المرتبة الـ 16 عالميا من حيث الانتاج باحتياطي يبلغ 77 تريليون قدم مكعبة بحجم صادرات يزيد على مليار قدم مكعبة يوميا طبقا لتصريحات سابقة لوزير البترول طارق الملا، ما يعني ببساطة توفير مليارات كانت تنفق على الاستيراد وتساهم العوائد في إعادة التوازن إلى الميزان التجاري المستقبلي.
ورغم تزايد الإنتاج في أماكن أخرى، فإن الإعلان عن عدد من الاكتشافات الجديدة، بمناطق البحر المتوسط والصحراء الغربية والشرقية وخليج السويس ودلتا النيل وسيناء يعني أن تنمية مصادر الغاز يمكن أن تتيح فرصا للتوسع الاقتصادي، فبحسب العديد من الترجيحات فإن الإنتاج المصري سوف ينافس بشدة مع نظيره القادم من منتجين آخرين ويعزز من شراكة القاهرة المتنامية في إيجاد قاعدة أوسع من المشترين، وهو ما يفسر ما تنبأت به هيئة المسح الجيولوجي الأميركية من أن ما تم العثور عليه في مصر يكفي لتلبية الاحتياجات المحلية والأوروبية لعقود.
وتسعى الدولة المصرية من خلال تلك المعطيات الى التحول لمركز إقليمي للطاقة خلال الفترة القادمة اعتمادا على:
1- الإسراع في تنمية الحقول المكتشفة، ووضعها على خريطة الإنتاج العالمية.
2- تعزيز النفوذ الجيوسياسي في عدد من البلدان لاسيما الأوروبية التي تعتمد بشكل رئيسي على مصدر واحد للغاز.
3- الاستفادة من اتفاقيات التعاون الموقعة مع عدد من الدول.
4- امتلاك أضخم محطتين في الشرق الأوسط لتسييل الغاز وتصديره في دمياط وإدكو.