تعرض الرئيس المصري الأسبق الراحل محمد حسني مبارك خلال سنوات حكمه الثلاثين لمصر منذ عام 1981 حتى تنحيه عام 2011، إلى 5 محاولات اغتيال كادت أن تودي بحياته، ولكن القدر كان يحول دون نجاحها، وكان أشهرها على الإطلاق عام 1995 في مدينة أديس أبابا الإثيوبية.
وعند زيارة مبارك إلى إثيوبيا عام 1995 لحضور مؤتمر القمة الأفريقية تعرض موكبه لمحاولة استهداف من قبل مسلحين، وذلك قبل أن يقرر مبارك الذهاب للمطار ومن ثم العودة للقاهرة خاصة ان الشواهد أكدت وجود استهداف آخر في الطريق كان ينتظره.
وعقب عودته للقاهرة قال مبارك في مؤتمر صحافي: «بدايات الموضوع كانت بعد الهبوط إلى مطار إثيوبيا، ودارت الأحاديث حول تأخر الحراسة المرافقة لموكبي، ورفضهم اصطحاب حراستي للطبنجات الخاصة بهم لكن حراسي خبأوها، وانطلق الموكب نحو مقر القمة، بعدها قامت سيارة زرقاء بسد الطريق، وترجل مجموعة من الأشخاص وفتحوا النيران على سيارتي لكن حراستي أخذت أماكنها». وأضاف: «استطاعوا إطلاق رصاصتين على السيارة لكنهم لم ينفذوا، وبعد ذلك ظهر شاب صغير السن يحمل رشاشا يتجه نحو السيارة لكن الحرس أصابوه، وظلت الحراسة محافظة على هدوئها، وفي النهاية أمرت السائق بأن يعود إلى المطار مرة أخرى».
وخلال العام نفسه 1995 نجا مبارك من محاولة اغتيال بعد فشل خطة زعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن في تفجير طائرة مبارك بالجو، والتي لم يعلم عنها أحد شيء حتى عام 2015، حيث ظهرت تفاصيل تفكير بن لادن وقتها في اغتيال الرئيس محمد حسني مبارك، وفقا لما نقلته مواقع أميركية.
وطرأت الفكرة في رأس بن لادن حين كان متواجدا في السودان، حيث قرر أن يستقل الطيار الخاص به طائرته من الخرطوم ويصطدم بطائرة مبارك في الجو حال سفره إلى المملكة العربية السعودية لأنه قد يشارك في جنازة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز نظرا لمرضه الشديد في تلك الفترة عام 1995 لكنه توفي عام 2005.
وكشف قصة محاولة اغتيال مبارك، أميركي من أصل مصري يدعى إيهاب محمد علي، حيث ولد في الإسكندرية عام 1963، وانتقل مع عائلته وهو في سن الـ 11 إلى نيويورك وبعدها إلى فلوريدا.
وجاء حديث علي أثناء شهادة أدلى بها في محكمة بنيويورك تتداول جلساتها منذ أسابيع بشأن خالد الفواز، الذي يتهمه الادعاء الأميركي بالمشاركة في تنظيم القاعدة، منذ كان بن لادن يقيم في السودان من عام 1991 حتى مغادرته في 1996 إلى أفغانستان، وبتآمره في تفجير سفارتي الولايات المتحدة في 1998 بكينيا وتنزانيا، حيث قتل 224 بالتفجيرين، بينهم عدد من الأميركيين.
إلا أن إلغاء مبارك سفره آنذاك كان سببا في نجاته من محاولة اغتيال جديدة.
وفي سبتمبر عام 1999، وأثناء حضور مبارك احتفالية بمقر محافظة بورسعيد، قام أحد الأشخاص يدعي «السيد حسين العربي» بالهجوم على الموكب بآلة حادة ما أصاب الرئيس الأسبق بجرح سطحي في يده، وقامت حراسة الرئيس الخاصة بالإمساك بالجاني الذي كان متعلقا بسيارة الرئيس ومن ثم قتله.
وأحد أشهر محاولات اغتيال مبارك، ما أطلق عليه في حينها «محاولة كوبري الفردوس»، وكانت أواخر عام 1994، وجرى توقيف نحو 30 إرهابيا كانوا يشقون نفقا بالقرب من طريق صلاح سالم الذي كان موكب مبارك يسلكه عادة، بهدف تفخيخ النفق وتفجيره.
ووضعت المجموعة الإرهابية أكثر من سيناريو لمسار الموكب الرئاسي في محاولة منهم لإنجاح العملية الإرهابية.
ومن ضمن السيناريوهات تفجير الكوبري حال قدوم الموكب قادما من صلاح سالم متجها إلى القلعة، وإذ انحرف نحو مدينة البعوث (قرب المكان ذاته) ستكون هناك سيارة ملغمة بـ 100 كيلوغرام مواد ناسفة ومتصلة بسلك لتفجير السيارة.
وتضمنت الخطة أيضا محاولة الاغتيال في ميدان رمسيس (وسط القاهرة) قرب كوبري أكتوبر بواسطة سيارة ملغومة.
ومحاولة أخرى كانت في مدينة «سيدي براني» بمحافظة مطروح عام 1993 دبرتها «الجماعة الإسلامية» بزرع متفجرات على الساحل الغربي وتحديدا في الطريق المؤدي إلى ليبيا.
وحاولت الجماعة الإرهابية استهداف سيارة مبارك التي كان يستقلها متوجها إلى ليبيا برا خلال زيارة رسمية، إلا أن الأجهزة الأمنية نجحت آنذاك في توقيف المتورطين بالعملية الإرهابية والكشف عن أماكن المتفجرات.
وكشفت التحقيقات وقتها تورط ضابط في العملية وتمت مداهمة وكر الإرهابيين في مدينة مرسى مطروح شمال غرب مصر، ونظرت المحكمة العسكرية القضية التي حكم فيها بالإعدام على 3 متهمين والسجن مدى الحياة لـ 3 آخرين في قضية عرفت إعلاميا باسم «قضية سيدي براني» نسبة إلى المنطقة التي شهدت محاولة الاغتيال.