تسجل السجلات العسكرية للرئيس الأسبق محمد حسني مبارك اسمه بعيدا عن السياسة، فهو صاحب الضربة الجوية الأولى في حرب أكتوبر والتي كانت بمنزلة إشارة لإعلان الحرب، والتي خارت بعدها قوى العدو، ما سمح لبقية قوات الجيش المصري بالتقدم وتحقيق الانتصار، وفي هذا التقرير نسلط الضوء على حرب أكتوبر ودور مبارك:
ضربة سلاح الجو في حرب أكتوبر انطلقت في تمام الساعة 14:00 من يوم 6 أكتوبر 1973، القوات الجوية المصرية، والتي كان رئيسها محمد حسني مبارك، منفذة ضربة جوية على الأهداف الإسرائيلية خلف قناة السويس، وتشكلت القوة من 200 طائرة عبرت قناة السويس على ارتفاع منخفض للغاية، مستهدفة محطات التشويش والإعاقة وبطاريات الدفاع الجوي وتجمعات الأفراد والمدرعات والدبابات والمدفعية والنقاط الحصينة في خط بارليف ومصافي البترول ومخازن الذخيرة.
وكان مقررا أن تقوم الطائرات المصرية بضربة ثانية بعد تنفيذ الضربة الأولى، إلا أن القيادة المصرية قررت إلغاء الضربة الثانية بعد النجاح الذي حققته الضربة الأولى، وكان إجمالي ما خسرته الطائرات المصرية في الضربة هو 5 طائرات.
كان مبارك قائدا بالوكالة لقاعدة غرب القاهرة الجوية حتى 30 يونيو 1966 وقائدا لقاعدة بني سويف الجوية حتى 5 يونيو 1967، وعينه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر في نوفمبر 1967 مديرا للكلية الجوية، واستطاع بكفاءته وانضباطه تخريج 600 طيار خلال عام ونصف العام، وقام ناصر بترقيته إلى رتبة عميد وتعيينه رئيسا لأركان القوات الجوية في 12 يونيو 1969 وتولى الإشراف على إعداد وتأهيل وتدريب القوات الجوية وبناء المطارات والملاجئ، وعينه السادات قائدا للقوات الجوية في مايو 1972 وطلب إليه إعدادها للحرب، إذ أن له دورا قياديا بارزا في إعداد خطة الهجوم الجوي وتحديد مسارات الطائرات أثناء عبور قناة السويس وعودتها بعد تدمير أهداف اختيرت من قبل قادة العمليات وتأمينها من إسقاطها من قبل بطاريات الصواريخ الإسرائيلية أو المصرية.
كما قال نبيل شكري، قائد سرب الطائرات سابقا، ان «حسني مبارك وضع الخطة ودرب الناس واطمأن تماما لتدريبهم، وتابع النتائج، وبأوامر من حسني مبارك تم إلغاء الضربة الثانية، وحسني مبارك ضد مبدأ تكتيك الإفراط بالقوة. وأقول باختصار إنه لم يمر قائد للقوات الجوية مثل حسني مبارك، ولكن أنا لا استطيع أن أعطي رأيي به كرئيس جمهورية، إنما التاريخ هو الذي سيقيمه ويحكم عليه».
وأضاف «أنا اعتقد أن قيادته في عام 1973 كانت قيادة حكيمة، فمن يستطيع أن ينكر أن حسني مبارك كان قائد القوات الجوية في عام 1973، ونجحت القوات الجوية في مهامها وأعمالها، وهذا يعني أنه ناجح».
مبارك بعد انتصار أكتوبر، عقب نجاح القوات الجوية في ضربتها ومشاركتها في الحرب، تزايد حضور مبارك وبروز اسمه واعتبار أنه من أبرز المساهمين في الانتصار، فأثمر ذلك ثقة الرئيس السابق السادات فيه وتعيينه عقب عامين فقط وتحديدا في العام 1975، نائبا له، وتحدث الكثيرون على قوة الصلة بينهما، وعقب اغتيال الرئيس السادات تولى مبارك الحكم لمدة 30 عاما حتى 2011.