أحمد سليمان
رغم ما حققه الاقتصاد المصري من نمو غير مسبوق في وقت قصير، بفضل عوامل عديدة، ما دفع بعض المنظمات إلى ترجيح استمرار الاتجاه الإيجابي على المدى القريب في ظل تبني الحكومة استراتيجية من شأنها التوسع في المجالات الإنتاجية وتنمية موارد النقد الأجنبي من خلال ترشيد الواردات وتدعيم الصادرات، ومع انخفاض سعر صرف الدولار الأميركي المتتالي ليفقد من قيمته أمام الجنيه حوالي 50 قرشا منذ بداية العام، إلا أن هناك علاقات متشابكة بين التضخم ـ أي ارتفاع الأسعار ـ بشقيه المعروض النقدي والسلعي الذي يجمع بين الإنتاج المحلي والواردات، وتحسن قيمة العملة.
فالمعطيات الأخيرة التي فرضتها التطورات من تحسن في استقرار سعر الصرف وتوفير النقد الأجنبي، حيث وصل حجم الاحتياطي عند البنك المركزي لـ 45.456 مليار دولار في يناير الماضي لم تتح هامشا واسعا في انخفاض أسعار السلع، ما طرح التساؤل عن التأثير النهائي بين تحسن العملة المعلن والتسعير الواقعي للسلع.
المختصون أكدوا أن الأسواق المصرية تحتاج ضوابط في شروط المنافسة القائمة على تكافؤ الفرص في الإنتاج والعرض، وهو ما يفسر تصريحات وزارة التموين حول ضرورة إنشاء بورصة سلعية، لتخفف من الضغوط التضخمية التي يمكن أن تشهدها مصر على وقع التفاوت بين تحسن الجنيه وارتفاع الأسعار، لترجح بأن تستقر معدلات التضخم بدرجة كبيرة، تزامنا مع ارتفاع أسواق الصرف. لقد أجمع الاقتصاديون على ان قوة العملة تعكس بصورة نهائية قوة الاقتصاد، حيث تتبنى الحكومة في الوقت الحالي بعض البرامج لدعم النمو الذي ارتفع الى 5.6%، ومن أبرزها التوسع في إنتاج وتصدير الغاز والاستفادة من نمط الاقتصاد الريعي القائم على الخدمات والسياحة والتجارة من خلال محورين أساسيين:
أ- قصير الأجل: يستهدف ترشيد الواردات ووقف استيراد السلع والمنتجات التي لها بديل محلي.
ب- طويل الأجل: تحقيق الاكتفاء الذاتي ودفع عجلة الإنتاج وتشغيل المصانع المتعثرة وفتح أسواق جديدة للصادرات المصرية.
لكن المختصين يرون ان صدى تأثير نجاح تحسن العملة المحلية سيظل مرهونا بتحقيق مصر استراتيجية التوازن بين الاستيراد في سد جانب من الاحتياجات وهذا سبب أسهم في ارتفاع معدل التضخم لمستوى 7.7% مؤخرا وهو مستوى عال مقارنة بفترات سابقة وتشجيع الإنتاج المحلي، وعليه يفسر ما أشارت إليه لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي - من قبل - من استمرارها في اتخاذ الإجراءات بناء على معدلات التضخم المتوقعة مستقبلا وليس الحالية ما يعني ان نسبة الفائدة مرشحة للتغيير ضمانا لاستقرار الأسعار، انطلاقا من فرضية ان خفض الفائدة يزيد من الإنتاج وبالتالي عدم وجود ضغوط تضخمية.