أحمد سليمان
شهدت الشهور الأربعة الأخيرة مساعي حثيثة من قبل حكومات مصر وإثيوبيا والسودان، بوساطة أميركية من أجل إيجاد مخرج لأزمة بناء سد النهضة، الذي وصلت في المفاوضات مؤخرا إلى طريق مسدود، بعدم حضور المفاوض الإثيوبي الجولة الأخيرة، التي كانت حسب تعبير وزير الخارجية سامح شكري معنية بضبط مسائل بسيطة، بينما كانت القواعد الفنية محل تفاوض، وحازت موافقة الجانب الإثيوبي عليها. ومن المرجح أن تشهد الأزمة المزيد من التفاقم خلال الفترة المقبلة، لاسيما أن التصريحات الإثيوبية تؤشر الى ذلك صراحة من أن التوصل إلى اتفاق قد يكون مسألة بعيدة المنال، رغم إصرار واشنطن على إنهاء الخلاف في أسرع وقت فيما أعلنت مصر أنها ستستخدم جميع السبل للدفاع عن حقها تاركة الباب مفتوح أمام كل السبل.
ومع ما مثله إعلان المبادئ عام 2015 بين الأطراف من حل وسط في عدة أمور خلافية كقواعد الملء والتشغيل السنوي والتنسيق حوله، وهو ما تستند اليه القاهرة إلى الآن، إلا أن الجانب الإثيوبي يستند الى الحق في تغيير هذه القواعد - في هذا الشأن - المتفق عليها من وقت لآخر مع إخطار دولتي المصب، ليعلن صراحة البدء في الملء يوليو 2020 حتى من دون موافقة القاهرة والخرطوم.
التخوفات المصرية
إذا تم ملء خزان السد خلال مواسم الجفاف، فإن ذلك يعني انخفاض المياه الواصلة إلى مصر، وتوقف توليد الكهرباء وتعني هذه الحقائق أن الإدارة المنفردة للسد يمكن أن تؤدي إلى أضرار واضحة على دولتي المصب وقد حددت الأخطار خلال المفاوضات في التالي:
1- عجز في نصيب المياه يصل إلى 15 مليار متر مكعب من حصة مصر البالغة 55.5 مليار متر مكعب.
2- تقليص الرقعة الزراعية بمعدل مليون ونصف المليون فدان.
3- تخفيض الطاقة الكهربائية المنتجة من السد العالي بنسبة 20%.
سيناريوهات مطروحة
تطرح خطوة التأجيل عدة تحديات أمام القاهرة لدفع إثيوبيا للتوقيع على اتفاق للحل، الأول، رغبة الوسيط الأميركي بالضغط على المفاوض الإثيوبي من أجل الالتزام بتعهداته ووقف البناء فورا، لكن للأمر اعتبارات تتعلق بالانتخابات البرلمانية في اثيوبيا المتوقعة في أغسطس من العام الحالي ما يعني أن الحل سيصطدم برفض قاطع.
الثاني، التوقف نهائيا عن المفاوضات، ما يعني التحول للخيارات البديلة والتي سبق أن أعلن عنها وإن كان بشكل غير رسمي ومنها عرض الأمر على مجلس السلام والأمن الأفريقي لإيجاد تسوية أفريقية، أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، وهذا هو السيناريو المطروح في الاتفاقيات الدولية المعنية بمياه الأنهار الدولية وعلى رأسها الاتفاقية التي أقرتها منظمة الأمم المتحدة عام 1997 الخاصة باستخدامات النهر دوليا.