أحمد سليمان
أظهرت المؤشرات تراجع معدل التضخم في مصر الى 4.9% على أساس سنوي، وهو مستوى قياسي مقارنة بالأشهر الماضية، اعتمادا على البيانات الأخيرة للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، الا أن مؤشر ثبات أسعار السلع الاستهلاكية لايزال غير مستقر، رغم التحسن الملحوظ في معدلات الاقتصاد الكلي وحجم الاحتياطي الأجنبي الذي وصل الى 45.51 مليار دولار.
حيث اقترنت الأسعار بالتدابير التي اتبعتها الدولة المصرية في العام 2016، ما خلف تداعيات اقتصادية سلبية فرضتها فترة الارتباك التي شهدتها الأسواق حينئذ، على رأسها ارتفاع معدلات التضخم الى مستويات غير مسبوقة.
أسباب الانخفاض: من المؤكد ان السياسات الكلية التي اتبعتها الحكومة لتحسين مناخ الاستثمار وترشيد الإنفاق من خلال اتباع سياسات تحافظ على موارد الدولة، وتوجيه الانفاق الحكومي الى المشاريع الكبرى المدرة للدخل القومي قد ساعد في سد العجز في الموازنة وأحدث تحسنا في عجز ميزان المدفوعات بصورة كبيرة، كما ترتب عليه تفادي مشكلة نقص الإيرادات، الأمر الذي يفسر التوسع الحاصل حاليا في الدخل القومي، واعتبار التضخم ملازما وناتجا عن توسع في الاقتصاد القومي الذي يعزه المختصون الى الزيادة في معدلات النمو خلال السنوات الثلاث الماضية والمتوقع أن تصل الى 5.8%، ووفقا لآراء الخبراء الاقتصاديين فإن الانخفاض الحالي في نسب التضخم يرجع الى ثلاث أسباب:
1- زوال الأعراض التي خلفتها تدابير الإصلاح الاقتصادي.
2- نمو الصادرات على حساب فاتورة الاستيراد.
3- الاستثمار في كل من قطاعي الزراعة والصناعة.
تأثير متوقع: في إطار الأسباب السابقة، تعتبر أرقام الأسعار ذات دلالة كبيرة ويتم التعويل عليها في فهم العملية التضخمية، ذلك لأن تلك الأرقام أصبحت شبه مثبته، فمن المتوقع أن تستقر الأسعار بناء على رؤية الدولة وما أعلنته وزيرة التخطيط والمتابعة والتنمية الاقتصادية هالة السعيد من أن استراتيجية العام القادم هي زيادة تنافسية المنتج المصري ورفع مساهمة الصادرات المصرية السلعية والخدمية في الناتج المحلي والتركيز على القطاعات الإنتاجية ذات القيمة العالية، ومع التسليم بالعلاقة بين النمو الاقتصادي وتحسن القوة الشرائية للعملة المحلية من جهة أخرى خاصة في الأجل الطويل فأنه من المتوقع أن يحدث هبوط في بعض الأسعار التي شهدت ارتفاعا كبيرا، لكن المؤكد لدى المختصون أن استراتيجية العام المالي المقبل ستحسن نسبيا من الضغوط التضخمية بدرجة كبيرة بالتزامن مع استقرار سعر الصرف استنادا الى بعض الأمور لضمان وصول التضخم الى أقل مستوياته وهي: أ- الالتزام المؤسسي باستقرار الأسعار كهدف نهائي للسياسة النقدية. ب- استقلالية اختيار أدوات السياسة النقدية المناسبة لتحقيق التضخم المستهدف.