أحمد سليمان
بعدما بدأت الدولة المصرية في جني ثمار برنامج الإصلاح الاقتصادي وأظهرت حسابات العام المالي الجاري تراجع عجز الموازنة الى 4.9% وتحقيق فائض أولي بقيمة 38 مليار جنيه في 8 أشهر وفقا لما أعلنه وزير المالية د.محمد معيط، أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي عن عدد من الاجراءات الاقتصادية الاستثنائية في فترة الأزمات، لتحفيز السوق المحلي والحد من الآثار الناجمة عن جائحة فيروس كورونا المستجد في البلاد.
القرارات الاقتصادية
تنفيذ كلام الرئيس السيسي جاء قبل أيام من قرار رئيس مجلس الوزراء د.مصطفي مدبولي بحظر حركة المواطنين وغلق المحال، وخلافه من اجراءات، وبالتالي من الضروري الربط بين الأمرين تباعا، على النحو التالي:
1- تضمنت اجراءات الرئيس السيسي تحفيز القطاعات الإنتاجية، واسواق المال زيادة الحد من الاعفاءات الضريبية والعلاوات الدورية للعاملين وخلافه بقيمة 100 مليار جنيه، لتبرهن على الادراك المبكر بالأخذ بمبادئ وأساليب «ميزانية الأداء»، بما ينعكس على تخفيف العبء من على كاهل قطاعات واسعة من المواطنين في حال استمرت الأزمة.
2- جاءت تطمينات الحكومة، كأحد أدوات اعداد الدولة للدفاع والاستعداد لفترة الأزمات تفسيرا لما بذل في السابق من اجل زيادة الكفاءة الإنتاجية وضغط المصروفات في النفقات.
أبعاد متشابكة
يؤكد المختصون على عدم الخلط بين مسألة القرارات الطارئة ومشروع الموازنة الجديدة الذي من المقرر عرضه على مجلس النواب فور عودة اجتماعه ابريل القادم كما أعلن، والمفترض قبل 90 يوما على الأقل من بدء السنة المالية الجديدة طبقا للدستور، والتي من المفترض عدم تأثرها بالإجراءات المتخذة الا من توابع الأزمة.
ومن هذا المنطلق يفهم أن الفترة الماضية شهدت سياسة استندت الى دعم ضبط الإنفاق الحكومي مقارنة بتقديرات الإنفاق السابقة والتي كانت تحتاج الى تعزيزها سنويا بمعدلات نمو أعلى من السابق، مع تقدير الجدوى، خاصة أن التقسيم المالي الذي أعلنه الرئيس السيسي وما تبعه من إجراءات حتما له تأثير على الخدمات التي تهدف الدولة الى تقديمها للمواطن والتي جاءت في اغلبها متوافقة مع توقعات الاقتصاديين بشأن تداعيات انتشار الوباء على الوضع الاقتصادي للبلاد، خاصة التأثير المتوقع على قطاع الطيران السياحة والتصدير.
كما من المتوقع أن تعزز تفاعلات الأزمة من التناقضات وربما تتسبب في عدد من الأزمات الاقتصادية في المنظور القريب، وفقا لما هو موضح في تقديرات صندوق النقد الدولي من أن العالم سيتحمل كلفة ما يساوي 0.7% من الناتج المحلي الإجمالي، الا أن القاسم في الأمر يشير الى تباطؤ في عجلة النمو بفعل الانكماش الاقتصادي العالمي، والذي تبينت بدايته في الخسائر الكبيرة في أسواق المال والنفط وحركة التجارة العالمية.