أحمد سليمان
أعلن وزير المالية المصري محمد معيط اعتماد موازنة العام الجديد بحجم إنفاق ضخم مستهدف حد التريليون و700 مليار للعام المالي الجديد، وخفض العجز فيها إلى 6.3% من الناتج المحلي، بعد أيام قليلة من قرار اقتصادي آخر ذي أهمية لمحافظ البنك المركزي طارق عامر أعلن فيه عن وضع حد للسحب اليومي من البنوك أو ماكينات الصرافة، حتى يوليو القادم، الأمر الذي دفع البعض إلى التفكير في أسباب القرار وتداعياته، مع تسليم الجميع بأنه مؤقت، نظرا للتخوفات المستقبلية من حالة انكماش اقتصادي عالمي بسبب جائحة كورونا.
مبررات القرار: تم تفسير القرار من جانب محافظ البنك المركزي بعدما تم سحب 30 مليار جنيه من البنوك خلال الأسابيع الثلاثة الماضية غير أن البنوك لديها هي الأخرى التزامات كدفع مرتبات العاملين في الدولة وغيره، مع التسليم بأن تغير سعر الدولار أمام الجنيه هو أمر متعلق بالأثر على ميزان المدفوعات داخل مصر، وهنا تجدر الملاحظة في الرقم الذي تحقق وأعلنه فائض في ميزان المدفوعات بـ 411 مليون دولار في النصف الأول من السنة المالية الحالية، فمعني ذلك أن قرارات المركزي خلال الفترات السابقة قد برهنت أن خياراتها الإستراتيجية منذ بدء الإصلاح الاقتصادي هي أقرب للنجاح والتحقيق.
تخوف من الأبعاد : يؤثر الاحتياطي النقدي بشكل عام على التوازن الكلي للاقتصاد، من خلال علاقته المباشرة ببعض المتغيرات، خصوصا الناتج الإجمالي والتضخم وميزان المدفوعات، ما يوضح بشكل أعمق من أن القرار قد يعود لما قد تتأثر به فروع البنوك الأجنبية في مصر بسبب تكبدها خسائر في مراكزها العالمية جراء تداعيات الجائحة وينعكس سلبا على نشاطها داخل مصر وقيمة أسهمها، مقابل ذلك فإن المواطن على ثقة في جهاز الدولة المصرفي، ما يفسر المعادلة بين القرار وتحقيق الشهادات الادخارية ذات العائد 15% ارتفاعا كبيرا في الإقبال على شرائها.
محدودية التأثير: البعض قلل من تأثيراته السلبية على الحياة اليومية بسبب الضوابط الموضوعة، معتبرين أن الإجراءات التي اتخذت قبل أو أثناء انتشار الوباء لها جانب إيجابي قد يساعد سوق العمل المحلي والتي منها تعديل الشرائح الضريبية وزيادة حد الإعفاء، لكن ما يقلق البعض هو التفسير الشائع بأن القرار هو نتاج ارتفاع في أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الجنيه يوازيه قلة في المعروض ما ينتج تضخم في الأسعار المصاحبة لحالة الركود التجاري العالمي، وفقا لأساس العلاقة الارتباطية بين سعر الصرف والفائض في ميزان المدفوعات، رغم التنسيق بين السلطة النقدية والمالية للسيطرة على التضخم وتقليل تكلفة التمويل في الاقتصاد.