أحمد سليمان
تقدمت مصر بطلب للحصول على حزمة مالية من صندوق النقد الدولى بقيمة 2.8 مليار دولار، ما يعادل نحو 100% من حصتها وفقا لبرنامج أداة التمويل السريع «RFI» لتعزيز قدراتها على مواجهة تداعيات ڤيروس كورونا، وهي خطوة تستهدف بالأساس الحفاظ على استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي.
يأتي ذلك بعد توقع وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية هالة السعيد تراجع معدل النمو بشكل كبير خلال العام المالي الجاري ليصل إلى 4.2% بدلا من 5.8%. وقد يصل إلى 2% خلال العام المالي المقبل في حال استمرار الأزمة حتى ديسمبر 2020 وفقا لثلاثة سيناريوهات أعدتها الدولة مسبقا.
جاء الطلب في ظل ظروف استثنائية يعيشها الاقتصاد العالمي، لكنه غير متوقع لدى الكثير من الماليين المصريين بعد توقعات سابقة بأن مصر هي الدولة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي ستحقق معدلا إيجابيا.
تزامن التحرك الحكومي مع موافقة مجلس النواب على تعديلات قانونية لتنمية موارد الدولة عن طريق زيادة الرسوم المفروضة على بعض الخدمات، واستحداث أخرى جديدة على عدد من الأنشطة والسلع، الا أن هذه الخطوة من المتوقع أن تظل محدودة الفاعلية على استقرار السوق بالنظر إلى التغيرات التي طرأت على القطاع الخدمي مثل السياحة والطيران.
وبعيدا عن تفسير ما يحدث من خلال النظريات الاقتصادية، فإن أحد أهم التحديات التي تواجهها الحكومة المصرية حاليا، هي حجم الخسائر التي تخطت 100 مليار جنيه خلال شهر واحد فقط، بسبب تعطيل العديد من القطاعات بحسب تصريحات سابقة لوزير المالية محمد معيط، لذا تتفق الآراء على أن القرار السياسي باللجوء مجددا للمساعدات الخارجية يأتي ضمن أسباب متصلة بنجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي انجزته الدولة من قبل، وساعد في خفض معدلات التضخم والبطالة إلى مستويات غير مسبوقة من أجل إرساء سوق أكبر جاذبية للمستثمرين.
وبناء عليه سيدار السوق المحلي على ما يبدو طبقا لآليات جديدة كما حددها المختصون لتقليل الفجوة بين الاعتماد الاساسي على القطاعات الخدمية لحساب القطاع الإنتاجي وزيادة المساهمة الزراعية والصناعية، وذلك لرفع قدرة القطاعين على الوفاء باحتياجات الاستهلاك المحلي، وسد عجز ميزان المدفوعات، عن طريق إعادة هيكلة شكل الاقتصاد وأسلوب ادارته بشكل يرتبط بوجود توجيه قطاعي محدد، وهو أولويات للاستثمار في حال استمر انتشار الڤيروس الى نهاية العام الحالي حسبما قالت وزيرة التخطيط والمتابعة، وهذا لن يتم إلا عبر وضع سياسة قومية فعالة لاستيعاب الأزمة الاقتصادية اجتماعيا وثقافيا، وعليه فإنه قد تكون هناك فرص أكثر للمستثمرين الأجانب للدخول في السوق المصري من جديد.