أحمد سليمان
شهدت الأسابيع الأخيرة عددا من الدعوات المطالبة بتطبيق حظر شامل في عموم البلاد، في ظل ظروف استمرار أزمة انتشار فيروس كورونا وما فرضتها من إجراءات استثنائية على أغلب القطاعات، ورغم أن الحكومة المصرية كانت حريصة منذ البداية على نفي نيتها اتخاذ هذا الاجراء، نظرا لتداعياته السلبية على السوق المحلى، مع حساب معدلات الإصابة وفقا لمؤشر منظمة الصحة العالمية بشكل يومي، إلا أنها أصرت في الوقت نفسه على الربط بين تلك الفكرة وما يمكن أن تتخذه في الفترة المقبلة على هذا النحو.
وفي الواقع، يمكن تفسير المطالبة التصعيدية للحظر الكامل في هذا التوقيت في ضوء اعتبارات عديدة يتمثل أبرزها في:
1 - الخوف من انتشار الفيروس بشكل مفاجئ فترة عيد الفطر، بعد تناقص نسبة الإصابات الى 5.3% بعد أن كانت تبلغ 7.5% بداية مايو الجارى بسبب السلوكيات الخاطئة للبعض وعدم اتباعهم الإجراءات الوقائية اللازمة، ما قد يحمل النظام الصحي أكثر من طاقته.
2 - تلاشي فرص عودة النشاط الاقتصادي إلى طبيعته بشكل تدريجي، وأمام هذا التحدي يخشى أن تكون التدابير الاحترازية وحدها غير كافية للمواجهة وتظهر أهمية الحاجة إلى اتخاذ قرارات أكثر حزما.
وعلى الرغم من عدم واقعية هذه التقديرات في نظر البعض، فإن الآثار المرتبطة بها قد تعكس وجهة نظر أخرى ترى أن سيناريو فك الارتباط بين القدرة الاستيعابية للأنظمة الصحية، والسياسات النقدية والمالية التي يتم اتباعها، قد لا يكون في مكانه الصحيح حاليا، وأنه من الصعوبة تحمل الحظر الشامل لمدة أسبوعين، وخير مثال ما حدث من اضطراب كبير وربما طويل الأمد لاحتياطي النقد الأجنبي الذي فقد أكثر من 8 مليارات دولار في شهري مارس وأبريل، وذلك بعد خروج نحو 15 مليار دولار من استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية، بحسب تقديرات وكالة موديز للتصنيف الائتماني، فترة الحظر الجزئي.
ولعل ما أعلن عنه رئيس الحكومة عن عدم تحبيذ سيناريو الغلق الكامل، والحرص على السير بالتوازي في الاتجاهين يدفع إلى فهم دقيق لتصريح آخر تلاه من أنه كلما تأخرت عجلة الاقتصاد في العودة إلى ما كانت عليه، سبب ذلك ضغوطا أكبر على الدولة والاقتصاد، وبالتالي من الممكن أن يدفع إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة، فتذهب التوقعات من هذا الى إحتمالية تعديل السياسة الضريبية، لزيادة المخصصات المالية الموجهة لدعم الفئات المتضررة وتطوير النظام الصحي لاستيعاب ارتفاع الأعداد، مع زيادة إجراءات التحفيز التي تسهم في تسريع إنعاش الحالة الاقتصادية، رغم انه من المتوقع أن ينتهي العام بحالة من الكساد عالميا مع تحقيق خسائر في الإنتاج.