أحمد سليمان
أثار رفض إثيوبيا في فبراير المنصرم، التوقيع على مقترح اتفاق تقدمت به الولايات المتحدة لإيجاد حلول لخلافات (مصر والسودان وإثيوبيا) حول بناء الأخيرة لسد النهضة على نهر النيل، العديد من التساؤلات حول الخيارات المصرية والبدائل التي قد تلجأ لها وحجم تكلفتها حال الشروع في الملء من جانب واحد، خاصة مع غياب تام في التوصل إلى قسمة عادلة للمياه المشتركة، استند خلالها الموقف المصري إلى إظهار قدر أكبر من المرونة في التعامل مع التحفظات المرتبطة ببناء الثقة كهدف لتسهيل استئناف المفاوضات مع التأكيد على حفظ الحقوق الكاملة للدولة.
تصاعدت هوة الخلاف، بسبب إصرار الجانب الإثيوبي على البحث عن مكامن الطاقة على حساب حصص مياه دول المصب، وتبين ذلك في إعلان رفض السودان مقترحا إثيوبيا مؤخرا بتوقيع اتفاق جزئي حول ملء بحيرة السد، الذي من المتوقع أن يبدأ في يوليو المقبل، ما يعد تعبيرا عن مدى تمسك الأخيرة بالتفرد في إدارة الملف بشكل يعمق الانقسام بينها وبين دولتي المصب ويشكل خطورة على الأمن والسلم في المنطقة.
وكمبدأ عام يلاحظ - للمتتبع - أن ثمة توجهات مصرية أساسية حاكمة إزاء هذه القضية ويجد بعضها مصدره في إدراك الدولة لأهميتها انطلاقا من:
1- التمسك بالحقوق والحصص المقررة في الاتفاقيات القانونية وقواعد التوارث الدولي والاستناد إليها كأسس لسيناريوهات الحل.
2- لا مجال للتفكير في نقل المياه خارج حدود حوض النيل.
3- بناء الثقة مع دول الجوار باعتبار أمن دول الحوض امتدادا للأمن القومي المصري.
وتقدم وزير الخارجية المصري سامح شكري بخطاب مطلع الشهر الجاري إلى رئاسة مجلس الأمن، وتم تعميمه على أعضاء المجلس، بشأن تطورات قضية السد وتوقف مراحل المفاوضات، ما قد يقود بحسب آراء الخبراء إلى إصدار قرار بوقف أعمال البناء حال عدم التوصل لاتفاق يراعي حقوق مصر والسودان، وهو أحد السيناريوهات المفتوحة للحل.
كما عقد رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك اجتماعا افتراضيا مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، واتفق الجانبان على عودة المفاوضات التي يرجح أن تكون وفقا لمرجعية مسار واشنطن، التي رفضت إثيوبيا التوقيع عليها من قبل، وهو أمر مهم ينبغي مراعاته من قبل جميع الأطراف إذا ما جرت مفاوضات جدية بحسن نية.
وعليه جاء بعدها إعلان القاهرة عن استعدادها للعودة للمشاركة في المفاوضات، لكن بحسب الآراء المختلفة فإن المرحلة المقبلة قد تحمل العديد من الجوانب الإيجابية مع استمرار المحاذير والمخاوف المحيطة بالمحادثات، ما يؤشر الى عدد أكبر من سيناريوهات الحل للحفاظ على أمن مصر المائي، وفقا لمبادئ القانون الدولي.