أحمد سليمان
تشهد مفاوضات سد النهضة بعض التوترات السياسية مع اقتراب تنفيذ إثيوبيا لوعودها بالمضي قدما في ملء السد الشهر المقبل الذي أنجزت 73% من عمليات بنائه حتى الآن، ما يشير إلى ن القضية عامة والمياه خاصة ستصبح في القريب العاجل إحدى القضايا الساخنة في العلاقات الدولية، خاصة في منطقة القرن الافريقي وحوض النيل، لاسيما بعد نشوب خلافات حادة متعلقة بإلزامية الاتفاقية وكيفية تعديلها وآلية معالجة الخلافات حول تطبيقها وربطها بقضايا أخرى تتعلق بتقاسم المياه.
ما دفع مصر للإعلان -رسميا- أنها لن تألو جهدا في الحفاظ على مصالحها الحيوية وأنها تبحث خيارات سياسية جديدة للحيلولة دون اتخاذ إثيوبيا إجراء أحادي يؤثر سلبا على حقوقها المائية.
وتفيد نظرة سريعة على طول فترة المفاوضات بين الدول الثلاث في التعرف على حجم التحديات التي تواجهها الدولة المصرية والمرتبطة حاليا بتحفظ المسؤولين الإثيوبيين صراحة على المواثيق والمعاهدات الدولية الموقعة في السابق بالقول نرفض الرضوخ للضغط عبر معاهدات قديمة تعود لحقبة الاستعمار لم تكن أديس أبابا طرفا فيها.
الاتفاقيات المائية لاقتسام نهر النيل
1 - اتفاقية اديس ابابا عام 1902 بين بريطانيا واثيوبيا وفيها يتعهد الامبراطور منليك الثاني امبراطور اثيوبيا بعدم اقامة أي مشروعات سواء على نهر النيل الأزرق أو بحيرة تانا أو على نهر السوناجيكون من شأنها التأثير على نهر النيل.
2 - الاتفاق المعقود في يناير عام 1906 بين بريطانيا وفرنسا وإيطاليا تعهدت فيه الأطراف الثلاثة المحافظة على مصالح مصر في حوض النيل وتنظيم مياه النهر وروافده.
3 - مذكرات متبادلة بين بريطانيا وإيطاليا عام 1925 تنص على الاعتراف بالحقوق المائية لمصر والسودان كما ويجري اقتسام مياه نهر النيل بين مصر والسودان طبقا لاتفاقية عام 1959 بين البلدين.
لذا فلم يعد الحديث عن تعثر المفاوضات أمرا جديدا، فرغم التوافقات على المعاهدات الدولية ومبدأ الحق في التنمية مع عدم الإضرار بمصالح دولتي المصب، إلا أن التباينات الحادة في عدد من الشواغل التي يطرحها المفاوض المصري كإجراءات مواجهة الجفاف وإدارة السد وتشغيله والتزام بعدم بيع المياه يقابلها رفض من جانب المفاوض الإثيوبي واستمرار في بناء السد منفردا، ما يهدد بشكل مباشر المصلحة الوطنية ويفسر الإصرار المصري والسوداني لوجوب وجود إطار إلزامي قانوني يحمي الاتفاق ووضع آلية قانونية لفض النزاعات التي قد تنشب، ومن الأدلة على التباين الكبير هو الخلاف في المفاهيم القانونية، وهو ما يؤكد ما أعلنته اثيوبيا أنها تسعى لاتفاق يستند فقط لإعلان المبادئ الذي تم توقيعه في مارس 2015 بينما تتمسك مصر بجميع الاتفاقيات القانونية المنظمة لاستخدام مياه النيل وفقا لقواعد التوارث الدولي.