أحمد سليمان
أعاد القرار الذي اعتمده مجلس الوزراء المصري، بالفتح التدريجي والرفع الكامل لحظر التجول المفروض بسبب فيروس كورونا عددا من التساؤلات حول مستقبل الاقتصاد وقدرته على تغطية الخسارة التي لحقت بقطاعيه العام والخاص والتي وصلت لنحو يقارب 105 مليارات جنيه ما يمثل حوالي 2% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة جراء الغلق الجزئي طوال الشهور الماضية.
ورغم أن هناك دعوات داخلية سارعت بالترحيب بإجراءات الفتح، فإن الحكومة كشفت عن عدد من الخيارات التي يمكن أن تستند إليها في حال عدم اتباع التدابير الاحترازية وارتفاع نسب الإصابات والوفيات عن المعدل السائد قبل قرار الفتح الكامل منها زيادة القيود - أي الغرامات المالية - أو العودة عن هذه القرارات حتى ولو على حساب المؤشرات الكلية للاقتصاد.
ويمكن القول هنا إن هذه الخطوة إن حدثت مجددا سيخلفها وفقا لتقديرات العديد من الخبراء الاقتصاديين فترة انكماش لمدة لن تكون في أي حال بالقصيرة، قد تؤخر من استعادة النمو الاقتصادي عامة، خاصة في ظل توقعات بزيادة انخفاض معدلاته بحلول نهاية العام الحالي إلى نسبة تتراوح بين 3.7 إلى 4%، وتأثر أغلب القطاعات جراء تداعيات استمرار الغلق والتي تكشف معها حتمية القبول بها.
كما يطرح القرار دلالات أخرى ترتبط بقدرة النظام الصحي على الصمود في ظل الحديث عن أن المستقبل القريب سيكون مرحلة للتعايش مع الفيروس دون التيقن بموعد انتهاء الأزمة أو حساب دقيق لتداعياته المجتمعية حال الارتداد الوبائي جراء عدم الالتزام بالإجراءات الموضوعة قبل السلطة التنفيذية.
يمثل قرار الفتح الكامل وفقا عدد من الاقتصاديين رسالة مفادها وجود رؤية موضوعة بالفعل من جانب صانع القرار المصري لجذب أكبر قيمة من رؤوس الأموال الخارجية على المدى المتوسط عن طريق برنامج محدد يراعي تبعات الوباء ويخفف الضغوط على ميزان المدفوعات ودعم قطاعي الطيران والسياحة حفاظا على التدفق النقدي داخل السوق، فضلا عن التوسع في برامج الحماية الاجتماعية التي تستهدف قطاعا كبيرا من المواطنين، مضافا اليهم عودة الحياة إلى طبيعتها في أغلب دول العالم مما يسهم في زيادة تحويلات المصريين للداخل، وهو أحد أهم عناصر الدولة الاقتصادية التي تعتمد عليها.
ما يفسر قبول صندوق النقد الدولي بالاتفاق السريع على قرض لمصر في إطار اتفاق الاستعداد الائتماني، بقيمة 5.2 مليارات دولار على مدار عام، بغية تخفيف الأثر الاقتصادي لجائحة فيروس كورونا ولإحراز تقدم في مؤشرات الاقتصاد الكلي، بدلا من الضغط على القطاع المصرفي سواء بطلبات القروض أو الاستدانة الحكومية، وبالتالي دفع الاقتصاد نحو استيعاب تداعيات الأزمة وتحقيق مزيد من الاستقرار.