أحمد سليمان
تثير الانتخابات القادمة لمجلس الشيوخ تساؤلا حول مدى التغيير الذي ستحدثه في الحياة السياسية المصرية، خاصة مع الحديث عن أن حزب «مستقبل وطن» يقود تحالفا للمعركة الانتخابية وهو الوحيد القادر على تصدر المشهد السياسي، بحسب الآراء، في ظل ارتباك وغياب للقوى والتيارات السياسية الأخرى.
ولعل اعلان موعد الانتخابات في أغسطس المقبل يقود الى جملة من التحديات أبرزها مدى فاعلية وقدرة الأحزاب الحالية للمنافسة وتأدية الأدوار المنوط لها القيام بها، والتي من المفترض أن تشمل مطالب المواطنين أولا بجانب الاطار الأشمل للسياسة العامة للدولة.
ورغم اختلاف التوجهات التي تفترض ضرورة ربط مرونة الأحزاب الممثلة بتحالفات ما بعد الانتخابات لتحقيق فهم أفضل للتكاملية بين الأعضاء والحكومة وتوحيد الأهداف والغايات القومية للدولة ككل فيما يتعلق بالقضايا المصلحية فإن كثيرين يعتقدون أن الآلية السياسية المطلوبة للحياة الحزبية في مصر يجب أن تستند الى منافسة بين القوى المختلفة لتفضي في النهاية للتمييز بين التوجهات الأيدلوجية للأعضاء الجدد ما يقود في النهاية الي مجلس متعدد الأفكار قادر على معاونة الدولة في اتخاذ القرار على النحو الأمثل.
وأقر التعديل الدستورى في ابريل 2019 إنشاء مجلس الشيوخ ويستمد أهميته كونه مجلس استشارى يؤخذ رأيه في مشاريع الخطة العامة للدولة ومشاريع القوانين وتعديل مادة أو أكثر من الدستور اذا تطلب الأمر، ومناقشة معاهدات الصلح والتحالف، وكافة المعاهدات التي تمس سيادة الدولة.
ولعل ذلك من ضمن التحديات التي تحكم العملية الانتخابية القادمة سواء للشيوخ أو النواب وهي تغيير موقف المرشح بعد فوزه ودخوله البرلمان أو انضمامه لحزب أكثر انتشارا ونفوذا، وهى ثقافة لاتزال قائمة وتعتمد على نظام المقاعد الفردية التي ـ في كثير من الأحيان ـ تحكم العملية برمتها.
كما تعكس الانتخابات المقبلة حجم الهوة في الخريطة الحزبية الحقيقية والواقع، ويتمثل ذلك في:
1 - العزوف السياسي والعودة إلى متوسط النسب في المشاركة الانتخابية التي كانت سائدة في السابق.
2 - ظهور دور المال السياسي المكثف في الإنفاق على الحملات الانتخابية بسبب ضيق الوقت أمام الأحزاب ما بين تجميع أسماء مرشحيها وإعداد القوائم الأولية ومحاولة اقناع الناخب ببرامجها وأهميتها ودورها المستقبلي.
3 - استعداد عدد قليل من الأحزاب والقوى السياسية للاستحقاقات الدستورية يؤشر لسيطرتها على الأغلبية.
4 - عدم تنظيم الحملات والبرامج المطلوبة بسبب انتشار وباء كورونا ما يمثل تحديا خلال الأسابيع القليلة لتعبئة وحشد الجماهير أو الاعتماد على التصويت القبائلي والعشائري أكثر منه الاعتماد على قوة البرنامج وجدية تنفيذه.