أحمد سليمان
شجع الغاز الطبيعي المكتشف في مصر خلال السنوات الأخيرة وبكميات هائلة الدولة على تعظيم اهتمامها بتنميته لتلبية الاحتياجات المحلية المتزايدة، وتوفير فوائض أكبر تتيح الحفاظ على قدراتها التصديرية وتحقيق تقدم في تنويع مجالات الطاقة المستخدمة، مثل وقود النقل، بحيث أصبح البحث عن مصادر طاقة بديلة ونظيفة من أولويات تطوير قطاع النقل المصري ولعل ذلك يعد تفسيرا منطقيا لقرار الرئيس عبدالفتاح السيسي الأخير من أنه لن يتم إصدار تراخيص سيارات جديدة في مصر، إلا بالغاز الطبيعي.
وتبرز أهمية تحويل السيارات للعمل بمنظومة وقود مزدوج (غاز- بنزين) بالنظر إلى أهمية الاكتشافات المتتالية خلال الفترة الماضية، حيث يشير استقراء التطور السنوي لنشاط الكشف أنه في قمته من حيث متوسط عدد الآبار الناجحة والكميات التي تحتويها وبنظرة إجمالية عليها فقد يصل متوسط الانتاج اليومي الي نحو 7.5 مليارات قدم مكعبة يوميا خلال العام المالي 2020/2021، واجمالي عام يقدر بـ3 تريليونات متر مكعب والذي يزيد مع الاكتشاف الأخيرة ومنها بئر بشروش في البحر المتوسط باحتياطيات تقدر بنحو 250 مليار قدم مكعبة، في وقت أدى تراجع الأسعار العالمية لبعض المنتجات مصر إلى انخفاض قيمة واردات البلاد من النفط الخام والمنتجات البترولية 13%، إلى 2.7 مليار دولار في الربع الأول من السنة المالية 2019-2020 ومن هذا المنطلق يمكن تناول أبرز دوافع الدولة لهذا القرار وذلك على النحو التالي:
1 - يدعم المشروع الاقتصاد الوطني للدولة من حيث توفير ما يدفعه المواطن لسعر ليتر البنزين مقابل الغاز بحوالي نصف التكلفة فسعر الغاز الطبيعى حاليا 3.5 جنيهات للمتر المكعب.
2 - زيادة الوفر في النقد الأجنبي من فاتورة المحروقات المستوردة ما يعني الحفاظ على قدرة الدولة الاستيرادية والتصديرية للمنتجات الأخرى دون تأثير على نمو الاستهلاك المحلي في المستقبل القريب.
3 - خفض معدلات التلوث والانبعاثات الكربونية في الهواء مقارنة بالأنواع الأخرى من الوقود الأحفوري، كما أن الاكتشافات تثبت أن الاحتياطي لدي مصر يزداد كل عام ما يمثل حافزا لدى الدولة للبحث في سبل جديدة تجعل منه بديلا واعدا للمحروقات الأخرى.
وتكشف عدة مؤشرات وفقا للخبراء في هذا المجال عن عدد من التحديات التي قد يواجهها المشروع في الوقت الحالي، يتمثل أولها في ضعف الإمكانات المالية التي تزايدت الفترة الماضية على نحو أدى إلى ظهور وسائل نقل غير مقننة، وارتفاع كلفة تحويل السيارات للعمل بنظام الغاز إضافة للوقود التقليدي العادي السابق، وزيادة الإنفاق في إنشاء المحطات وخطوط الإمداد وشبكات الغاز اضافة الى امكانية رفع أسعار السيارات.