أسامة أبو السعود
أكد سفير جمهورية مصر العربية لدى البلاد السفير طارق القوني ان ذكرى ثورة يوليو هي مناسبة وطنية عزيزة، مشيرا الى ان احتفال مصر بمرور ثمانية وستين عاما على ثورة الثالث والعشرين من يوليو المجيدة يؤكد انها ثورة الاستقلال والتحرير التي أسست لمصر المعاصرة، ووضعتها في مكانها المناسب بين دول العالم، كدولة ذات ثقل وتأثير وركيزة أساسية لأمن واستقرار المنطقة.
وتابع السفير المصري في كلمة بمناسبة احتفالات مصر بذكرى ثورة يوليو المجيدة «دولة تقف على أسس راسخة من التاريخ والحضارة.. قادرة على تجاوز التحديات أيا ما كانت.. وعازمة على رسم مستقبل مزدهر لأبنائها».
وأضاف قائلا: لقد مهدت ثورة يوليو لحقبة جديدة بتحول مصر إلى دولة جمهورية، وبما أحدثته من تغيير جذري في كافة أوجه الحياة في البلاد، لتلبي آمال وطموحات طالما طال انتظارها، باسترداد القرار الوطني والكرامة والحرية، وتنصف شرائح واسعة من المجتمع بعد عقود من التهميش، بإرساء مبادئ العدالة الاجتماعية، ومنع احتكار الثروة، مع إطلاق نهضة شاملة في التصنيع وتمصير الاقتصاد، وإرساء مفاهيم جديدة للتعليم والصحة، لتصبح حقوقا مكفولة لجميع أبناء الشعب، فضلا عن تأسيس جيش وطني قوي يحمي الدولة ومقدراتها، ويقف رادعا أمام أي محاولات للمساس بأمنها واستقرارها.
وأردف السفير القوني «ولم يلبث أن تجاوز تأثير الثورة الحدود الجغرافية، لتصبح مصدر إلهام لكثير من شعوب العالم التي كانت ترزح تحت وطأة الاحتلال، ولم تدخر مصر جهدا لمساندة أشقائها وأصدقائها في كفاحهم ضد الاستعمار، والتأكيد على حق الشعوب في تقرير مصيرها، حتى أصبحت القاهرة مقرا لكثير من حركات التحرر بالدول الافريقية والعربية».
وزاد القوني قائلا «من ناحية أخرى، فقد مست الثورة بمبادئها وطموحاتها المواطن العربي في كل مكان، وخاطبت فيه العزة والكرامة العربية، وسعت لتفعيل العمل العربي المشترك، وتحقيق الوحدة والتناغم بين الشعوب والدول العربية، للتأكيد على الاهتمام الذي تستحقه منطقتنا في العالم، وضرورة أن يكون تمثيلها في المجتمع الدولي متناسبا مع أهميتها الاستراتيجية، ولاتزال الثورة ورموزها حاضرة في وعي الأجيال المختلفة من شتى الأقطار العربية، رغم مرور ما يقرب من سبعة عقود على قيامها».
وتابع السفير المصري: كما أطلقت الثورة عهدا جديدا في العلاقات المصرية- الكويتية، حيث كانت مصر من أولى الدول التي هنأت الكويت باستقلالها عام 1961، وهو العام الذي شهد تأسيس العلاقات الديبلوماسية بين البلدين، كما شهد أيضا موقف مصر التاريخي الرافض بصورة قاطعة، لأية محاولات للمساس بسيادة واستقلال الكويت إزاء التهديدات التي تعرضت لها آنذاك، وهو الموقف الذي تكرر في محنة الغزو التي شهدتها الكويت، وما تلاها من معركة التحرير، كما وقفت الكويت إلى جانب مصر في حربي 67 و73، ودعمت اختيارات شعبها عقب ثورة الثلاثين من يونيو التي احتفلنا بالذكرى السابعة لها منذ أسابيع قليلة، والتي شهدت خروج الملايين من المواطنين إلى الشوارع وانحياز القوات المسلحة للإرادة الشعبية لتصحيح المسار والتصدي لكافة محاولات تغيير هوية المجتمع والسيطرة على مؤسسات الدولة والتأثير على دور مصر المحوري إقليميا ودوليا.
وشدد على انه وعلى قدر التغيير الذي أتت به ثورة يوليو، فقد وضعت ثورة الثلاثين من يونيو مصر على أعتاب انطلاقة كبرى تحت قيادة فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي بطفرات غير مسبوقة في الاقتصاد والبنية التحتية وتغيير الخريطة العمرانية وقطاعات الصحة والتعليم والاهتمام بالشباب والمرأة، وترسيخ الأمن ومكافحة الإرهاب بجهود وتضحيات أبنائها من القوات المسلحة وأجهزة الأمن، كما تمكنت مصر من استعادة ريادتها إقليميا ودوليا في فترة وجيزة، حيث ترأست القمة العربية في 2015، والاتحاد الافريقي 2019، وشغلت عضوية مجلس الأمن عامي 2016 و2017.
وأكد أن مصر لاتزال على مبادئها التي أرستها ثورة يوليو ورسختها في الثلاثين من يونيو بالحفاظ على وحدة وسيادة الدول، ورفض التدخلات الخارجية في شؤون المنطقة بكل أشكالها، والتشديد على أن مستقبل المنطقة يحدده أبناؤها، كما لم تزدها التطورات التي شهدتها خلال السنوات الماضية، إلا عزما وإصرارا على تجاوز كافة الصعاب، كي تبقى سندا لأشقائها وتضع حدا للأطماع الخارجية المحيطة بمنطقتها.
ولقد واجهت مصر والكويت في الشهور الأخيرة تحديا جديدا - مثل باقي دول العالم - وهو تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد وما خلفته من أعباء جسيمة على الاقتصاد، وضغوط هائلة على قطاعات الصحة، ولكن بفضل وجود مؤسسات على أعلى درجات الكفاءة في كلا البلدين فقد تمكنا من التعاطي مع هذه المستجدات والتوجه بخطط مدروسة نحو التعايش مع الفيروس واستعادة الحياة الطبيعة، وهو ما بدأنا نشهد تطبيقه في الأسابيع الماضية.
وأضاف السفير المصري «ولم تكن الجالية المصرية بمعزل عن هذه التبعات، لاسيما مع تأثر الأوضاع المعيشية للكثيرين نتيجة الأوضاع الاستثنائية التي فرضتها الجائحة».