أحمد سليمان
أثارت تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسي في الـ 20 من شهر يونيو الماضي عددا من التساؤلات حول احتمالية دخول الجيش المصري على خط المعركة في ليبيا، لاسيما بعد عقد قمة في القاهرة جمعت قائد الجيش الليبي ورئيس مجلس النواب، أكد فيها الرئيس ضرورة إنهاء الانقسام السياسي الذي تشهده الساحة الليبية وفقا لمسار مؤتمر برلين يناير 2019، ودعوتها المتكررة لانخراط فرقاء الأزمة في حوار شامل والدخول في التسويات ذات الطبيعة السلمية لإنهاء الصراع ونبذ العنف ومنع تفاقم الأزمة.
إلا أن تطورات الأحداث الأخيرة تؤشر إلى تصعيد ميداني تدخل فيه مصر رسميا على المعادلة العسكرية في مهام قتالية خارج حدودها - بعد موافقة مجلس النواب المصري ومجلس الدفاع الوطني - الأمر الذي يثير معه تساؤلات حول حدود التدخل والخيارات المتاحة خلال الفترة المقبلة في التعامل مع التهديدات وتأثيراته على الداخل.
ويمكن رصد مؤشرين رئيسيين يعكسان مبررات السماح بدخول الجيش المصري الأراضي الليبية رسميا، الأول هو استشعار القيادة السياسية تعرض الدولة للتهديد بفعل الأوضاع الأمنية المتردية هناك، والتي أفضت الى بزوغ عدة تنظيمات إرهابية تشير التقديرات الأولية الى أنها حوالي 300 ميليشيا مسلحة يتمدد نفوذها وسيطرتها على مناطق متفرقة من الداخل وتؤثر بالقطع على الأمن القومي المصري.
والثاني ما تتفق عليه معظم الآراء من انسداد أفق التسوية السياسية في ظل الخلافات الكبيرة بين أطراف الأزمة في الداخل، رغم المبادرات العديدة من دول الجوار العربي والأوروبي التي سعت كثيرا لإقناع الأطراف الليبية بالجلوس على طاولة الحوار باعتباره المخرج الوحيد للأزمة، لكن كل المحاولات السابقة باءت بالفشل.
وتذهب غالبية التحليلات إلى الدفع بأن دخول الجيش المصري على المعادلة العسكرية ظهر بعد عودة الوضع السياسي والميداني مربع الصفر، وهو ما يتفق مع تحركات القاهرة الديبلوماسية خلال العام المنصرم لتشكيل جبهة دولية لمواجهة خطر تمدد التنظيمات الإرهابية بالأراضي الليبية، وتكوين موقف عربي لدعم التدخل المصري تحت مظلة جامعة الدول العربية والأمم المتحدة ان احتاج الأمر.
وثمة من يرى ضرورة عدم وجوب تطور العمليات إلى أبعد من الضربات الجوية، مثلما حدث في أعقاب الجريمة التي ارتكبها فرع تنظيم «داعش» ضد 21 مواطنا مصريا كانوا مختطفين في مدينة درنة ويكون التدخل البري لتثبيت الاستقرار لفترة على خط طول مدينتي سرت والجفرة الذي أعلن عنه الرئيس عبدالفتاح السيسي، لكن هناك من يعتقد أنه نظرا لتعقد الوضع الأمني، فيجب على مصر أن تطور العمليات وتشرك أكثر من دولة، لاسيما أوروبية في تأمين سواحل الدولة.