أحمد سليمان
احتدم الجدل مؤخرا حول حسن نوايا اثيوبيا بشأن المفاوضات الجارية لحسم الخلافات العالقة بشأن بناء سد النهضة وحساب تأثيراته على دولتي المصب مصر والسودان، بعد تصريح وزير خارجيتها غيدو أندارغاشو، عقب انتهاء المرحلة الأولى من الملء بالقول «النيل لنا»، فاللافت في التصريح أنه جاء في توقيت يسعى فيه الاتحاد الافريقي لوضع نص اتفاق ملزم بشأن الملء والتشغيل برعاية رئيس جنوب أفريقيا، سيريل رامافوزا، ما يعصف بأي بادرة حسن نوايا أو إعادة توثيق جسور التفاوض بين مصر واثيوبيا على أساس ضامن.
فوفقا للتفسيرات المختلفة لمسار المفاوضات وطبقا للفقرة الثانية من المادة الثانية من ميثاق منظمة الأمم المتحدة الدال على حسن النوايا في العلاقات الدولية، فإن عملية التخزين الأولي بحوالي 5 مليارات متر مكعب، التي اتضحت آثارها السلبية على السودان - بحكم القرب الجغرافي - بتسجيل انخفاض في منسوب مياه النيل الأزرق بما يعادل 90 مليون متر مكعب يوميا، ومنتظر أن تتبين آثارها على مصر خلال الأسابيع المقبلة وفقا لرأى المختصين تعصف بمستقبل المسار التعاوني، وتثير التساؤل حول حدود سعي حكومة أديس أبابا لاستغلال هذا التفاعل الافريقي لصالح كسب مزيد من الوقت للانتهاء من مخططها في استكمال بنائه.
مؤشرات تصعيدية
جددت مصر تحذيرها من أي عمل أو إجراء أحادي الجانب من شأنه المساس بحقوقها في مياه النيل، في ظل أزمة محدودية الحصص المائية ومعدل العجز الذي يتجاوز 20 مليار م٣ في مصر ما ينذر بأزمة حقيقية لا يوجد لها حل في الوقت الراهن، وتتعدد الأسانيد القانونية في خطوات القاهرة التصعيدية، بدءا من نص المادة الثالثة من اتفاقية العام 1902 بعدم بناء أو السماح بأي أعمال على النيل الأزرق وبحيرة تانا ونهر السوباط، بما قد يعيق تدفق المياه إلا باتفاق مسبق ونص المادة الخامسة من الاتفاق الموقع بين مصر وإثيوبيا العام 1993 على الامتناع عن الدخول في أي أنشطة في مياه النيل قد تلحق الضرر بمصالح الطرف الآخر، وحتى اللجوء إلى التحكيم الدولي، ولهذا فإن غياب التوصل لاتفاق نهائي واستمرار بناء سد النهضة وخلق أمر واقع، يمثل تهديدا صريحا لأمن مصر والسودان المائي وأمنهما القومي.
ويمكن تفسير تجدد التصعيد مرة أخرى في ضوء اعتبارات عديدة يتمثل أبرزها في:
1 - تضارب المصالح والرهانات الدولية في القارة الافريقية والذي بدا جليا في عدم اعتبار إجراء الملء الأولي دون التوصل لاتفاق انتهاكا للقوانين والأعراف الدولية.
2 - إحياء توجهات سابقه باعتبار المياه سلعة مماثلة للنفط يتم تسعيرها وبيعها في السوق الدولية.