أحمد سليمان
كشفت البيانات الأولية لأداء موازنة العام المالي 2019-2020 في مصر إلى انخفاض العجز الكلي من 8.2% إلى 7.8% من الناتج المحلي عن العام السابق، رغم التقدير بانخفاض الناتج المحلي الإجمالي أيضا بنحو 202 مليار جنيه مقارنة بالتقديرات التي بنيت على أساسها الموازنة، ليحقق الاقتصاد المصري معدل نمو قدره 3.8% للعام بحسب ما أعلنه وزير المالية المصري محمد معيط.
وتكشف أرقام الحكومة عن الارتباط الوثيق بين قرارات الإصلاح الاقتصادي التي اتخذتها في نوفمبر 2016 بالتعاون مع صندوق النقد الدولي والمسارات التي اتبعتها للحد من تداعيات أزمة فيروس كورونا على المواطنين التي شغلت حيزا محوريا في تفاعلات الدولة والمواطنين معا، رغم اعتبارها أزمة عالمية فيما تشكله من تهديد للاقتصاد المالي الذي كان من الممكن أن يستتبع حالة من عدم استقرار أسعار الصرف وانهيار الأسعار وزيادة معدلات البطالة في مصر وعدم تحقق أي معدلات للنمو الاقتصادي وأحدث خلل التوازن الخارجي في اقتصادياتها.
وجاءت المؤشرات الإيجابية لتعكس عددا من الدلالات المهمة المرتبطة بقدرة الحكومة على الانخراط في أكثر من خطة لتقوية الاقتصاد - بحسب المراقبين - ومنها توجيه الرئيس عبدالفتاح السيسي باستمرار العمل على تحسين مؤشرات الاقتصاد وخفض العجز وزيادة النمو، ما يعني زيادة المحفزات التي قد تقدمها الدولة لتشجيع الطلب على الاستثمار الخارجي المباشر في القطاعات الأكثر تضررا مثل السياحة والصناعة
حيث إن المتفق عليه وفق تقديرات المتخصصين هو 5 أهداف تتبعها الحكومة للسياسة المالية والنقدية وهي استقرار سعر الصرف للجنيه المصري الذي ارتفع قبل اجازة عيد الأضحى أمام الدولار الأميركي واستقرار الأسعار ما تبين في خفض التضخم إلى 5.7% مقارنة بـ 13.9% في العام 2018/2019 وما ساعد على ذلك انخفاض التضخم للسلع المستوردة بشكل عام بفضل ميل الأسعار العالمية إلى الانخفاض، إضافة إلى تحقيق التوظيف الكامل لقدرات الدولة والنمو الاقتصادي والتوازن الخارجي.
واقترنت فكرة الاعتماد على المنتجات المحلية في زيادة التصدير لتوفير العملات الأجنبية المختلفة بظهور العديد من المستويات الاقتصادية القياسية للبلاد، حيث كشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في يوليو الماضي أن صادرات مصر عبر المطارات قد ارتفعت إلى حدود 2.8 مليار دولار خلال أول 5 أشهر خلال العام الحالي، كما انخفضت نسبة ديون البلاد إلى 86.2% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية يونيو من 90.4% قبل عام، بفضل قوة التحويلات المالية من المصريين العاملين في الخارج وبدء تشغيل حقول للغاز الطبيعي.
أغلب الظن أن الحكومة المصرية قد تكون نجحت في السيطرة على تداعيات كورونا الاقتصادية من خلال تعزيز الصناعات والاكتشافات البترولية باعتبارها مسارات أساسية محركه للنمو الاقتصادي، وأحد العوامل الرئيسية لتعزيز مكانتها التصديرية.