أحمد سليمان
أظهر اتفاق تعيين الحدود البحرية الذي وقعته مصر واليونان في السادس من أغسطس الجارى، عن الارتباط الوثيق بين التوجهات السياسية للبلدين والتعاون المشترك تجاه اكتشافات الغاز في البحر الأبيض المتوسط، رغم الدفعة القوية التي أخذتها القاهرة بعد اكتشاف حقل «ظهر» 2015 وفتح المنطقة الاقتصادية في شرق البحر بغية تحقيق اكتشافات جديدة، ما دفع بعض المراقبين إلى ترجيح استمرار التعاون بين مصر والدول الأخرى في الاكتشافات في الأعوام المقبلة لاسيما في ضوء عدد من التحديات الاقتصادية والجيوسياسية منها:
1- ارتفاع تكاليف الاستخراج من المياه العميقة وهو ما يتطلب ضمان تسويق الإنتاج بأسعار معقولة لتغطية التكاليف الاستثمارية وتحقيق عوائد مجدية للشركاء، وتجدر الإشارة - في هذا الصدد - الى أن حجم المصادر الهيدروكربونية غير المكتشفة والقابلة للاستخراج فنيا في الحوض بحوالي 1.7 مليار برميل من النفط، ونحو 122 تريليون قدم مكعبة من الغاز بالإضافة الى 3 مليارات برميل من سوائل الغاز الطبيعي الأخرى، بحسب هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.
2- التضارب الأوروبي بشأن الاعتماد الكلي على غاز شرق المتوسط بديلا عن الروسي عبر مشروع الأنابيب الذي يمر باليونان مع شبكات في جنوب شرق أوروبا، والذي أشار اليه اتفاق وقع في يونيو المنصرم لترسيم الحدود البحرية بين ايطاليا واليونان.
ويرجح أن يكون الاتفاق نقطة جوهرية يستهدف تحقيق التوازن الاقتصادي لكلا البلدين على أساس مبدأ المنفعة المشتركة كأحد السيناريوهات المقترحة في الاعتماد على غاز المتوسط، بعد أن وصلت أسعار الغاز المسال في عدد من الدول الأوروبية إلى نحو 2.20 دولار لكل مليون وحدة حرارية.
وبالتالي، فإن الخيار المصري في حال مد الحقول المكتشفة بخطوط الأنابيب الأوروبية سيوفر مليارات الدولارات - وفق المراقبين للأسواق - ويحقق منفعة لمصر بحصولها على رسوم نظير السماح باستخدام بنيتها الأساسية في ادكو ودمياط لإعادة تصدير الغاز المسال.
ويشير المراقبون الى أن سياسة الاكتشاف البترولية تعد من السياسات المهمة التي يستعملها النظام الحالي لتحقيق أمرين: الأول هو التوازن الاقتصادي في محاولة للوصول الى مستوى معيشي مناسب لجيع الأفراد، والثاني يأتي في سياق يبرهن على أن منطقة شرق المتوسط بمنزلة مقاطعة غنية بالغاز وبالتالي يشجع على الاستثمارات.
ويمثل الاتفاق الجديد المرتبط بشكل مباشر باتفاقية تعيين الحدود مع قبرص وبطبيعة الحال مع روما عن طريق اليونان أحد المحفزات الرئيسية لنمو الطلب على النفط والغاز مستقبلا، وبالتالي زيادة في الثقل الدولي للقاهرة عبر تواجد الشركات العالمية المتخصصة للتنقيب عن النفط والغاز على أراضيها.