أحمد سليمان
تستعد الأحزاب والتيارات السياسية في مصر لخوض انتخابات مجلس النواب المزمع انعقادها في نوفمبر المقبل على أقصى تقدير، ومن المتوقع أن تلقي نتائج انتخابات مجلس الشيوخ الأخيرة بظلالها على التشريعية، حيث يشير بعض المحللين إلى أنه من الممكن أن تشهد تشكيلة المجلس الجديد تركيبة حزبية من نوع جديد قد تقود إلى تغير كبير في الخريطة السياسية خلال الفترة المقبلة، بعد ما أبرزت عدد من استطلاعات الرأى ضعف ثقة الناخب في المنظومة الحزبية كافة وهياكلها، ما أدى الى تراجع نسب المشاركة ودفع بالهيئة الوطنية للانتخابات الى احالة جميع من تخلفوا عن التصويت بالجولة الأولى من انتخابات الشيوخ الى النيابة العامة لاتخاذ الاجراءات القانونية ضدهم وهم نسبة ليست بالقليلة، كما برزت أنماط تصويتية لم يكن الناخب في حاجة اليها مثل التصويت العائلي.
ويبدو من النظرة الأولى أن الأحزاب والتيارات قد انقسمت في انتخابات الشيوخ الى معسكرين متنافسين على الفوز لكنهما في واقع الأمر متطابقين في الهدف والغاية وهو ما أشار المحللون اليه من حيث التركيبة الجديدة للبرلمان، فالاتجاه العام للتنبؤات أن عملية تشكيل الأغلبية ستكون سهلة حال الفوز القائمة الوحيدة التي تضم عددا كبيرا من الأحزاب المؤثرة وهي القائمة الوطنية من أجل مصر وفيها حزب «مستقبل وطن» الذي سعى خلال السنوات الخمس الماضية إلى استقطاب الشخصيات العامة وبناء قاعدة من بعض الشخصيات البرلمانية القديمة باعتبارها صاحبة خبرة، ومعه حزب المؤتمر والوفد وثمانية أحزاب أخرى، في ظل رغبة تلك الأحزاب في رفع نسبة الحسم وطرح نمط جديد من التفكير والتعاون المشترك لبناء مشروع وطني، في مقابل ضعف للقوى الأخرى، على أساس أن أغلبها يفتقر إلى مشروع سياسي واضح وبالتالي تعتبر المنافسة ضعيفة.
وبناء عليه، لابد من الإشارة إلى:
1 - مشاركة جميع الأحزاب في العملية الانتخابية، سيزيد من غمار التنافس على المقاعد الفردية كمستقلين في بعض المحافظات اعتمادا قانون تقسيم الدوائر الجديد.
2 - ضعف التيارات ذات التوجهات الإيدولوجية المتعددة تعد معضلة حقيقية ويرجع الى عدة عوامل من أبرزها عدم وجود مقرات للأحزاب على المستوى الجمهورية أو خارج الدولة ومن ثم لا يتم التعويل بالقدر الكافي على أصوات المصريين في الخارح، ما يؤدي بطبيعة الحال إلى ضعف الاتصال بالناخب، وانخفاض التمويل اللازم وبالتالي عدم تقديم الخدمات في الشارع.
يجمع المحللون على أن البرلمان القادم لن يختلف عن الحالي كثيرا لكن يجمعوا أنه بإمكانه مواجهة أي تحد سياسي داخلي أو خارجي، خاصة وان التوجه العام هو داعم لأهداف القومية للدولة وبالتالي المنافسة سترتكز على اختيار الأكثر تأثيرا وحضورا مع الناخبين.