أحمد سليمان
أثار قرار بنكي الأهلي ومصر وقف إصدار شهادات الادخار ذات العائد 15% جدلا واسعا حول دوافع وتداعيات وردود الفعل المترتبة عليه، خاصة بعدما وصلت مبيعات الشهادات إلى 383 مليار جنيه في 6 شهور فقط من طرحها، وانقسمت المواقف بين مؤيد بعد التوقعات التي ترجح أن تتبنى الحكومة خلال المرحلة المقبلة سياسات أكثر انفتاحية تجاه الاستثمارات الخارجية لتطوير قاعدة العوائد المالية بعد تعافي اقتصادها، الأمر الذي تحتاج فيه إلى مساندة البنوك الوطنية، وبين فريق آخر عارض القرار بصورة واضحة، مطالبا بإعادة النظر فيه وجعله مجزيا كونه إحدى الركائز التي يعتمد عليها المواطن المصري بعد عملية الإصلاح الاقتصادي كإحدى أدوات الاستثمار الآمن له في مواجهة تقلبات الأخطار، لاسيما بعد أن قامت لجنة السياسة النقدية بخفض أسعار العائد الأساسية 300 نقطة أساس في مارس الماضي.
على الرغم من الجدل الذي أثاره القرار، إلا أنه لم يكن مفاجئا، فسبقته تلميحات من البنك المركزي منتصف أغسطس الماضي مفادها أنه رغم انخفاض التضخم، إلا أن أسعار الفائدة الرئيسية ستبقى دون تغيير، دون الإشارة إلى إمكانية وقف إصدار الشهادات، لكن يعني ذلك أن هناك نية مسبقة كانت بعد تسجيل مؤشرات اقتصادية إيجابية على مستوى معدلات التضخم وسعر صرف الجنيه لقرار ما، فوفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء فإن معدل التضخم تراجع في مصر إلى أدنى مستوى، مخالفا بذلك توقعات الارتفاع بنحو 0.5%، وسجل معدله السنوي لإجمالي الجمهورية (3.6%) لشهر أغسطس 2020، مقابل (6.7%) لنفس الشهر من العام السابق.
ويرى كثير من المحللين أن القرار يسمح بمزيد من المنافسة في القطاع المصرفي وأن له عدة مكاسب لكلا الطرفين، يتمثل أولها في تشجيع المودعين على الاقتراض من البنوك بفوائد أقل بغرض الاستثمار والتوسع في الأنشطة الإنتاجية بدلا من الادخار البنكي الأمر الذي ينعكس إيجابيا في خفض معدلات البطالة وزيادة الناتج القومي. وثانيها أن الفوائد العالية تقيد البنوك في كثير من تحركاتها في المجال الاقتصادي وتجعلها ملزمة بالعديد من الأعباء، بالتوازي مع قدرة الحكومة على استهداف بناء القدرات الإنتاجية والتركيز على الأسواق المحلية، والتي تعتمد بشكل أساسي على البنوك الوطنية، استنادا إلى نظرة المنظمات الدولية المستقبلية للتصنيف الائتماني المصري.
ويتخوف العديد من الاقتصاديين من تأثير أن يكون تحرير أسعار الفائدة أو تقليلها بهدف جذب مزيد من رؤوس الأموال الأجنبية عتبة مرحلة جديدة من ارتفاع في معدلات البطالة وبالتالي في التضخم، فبطبيعة الحال هناك علاقة تبادلية في توزيع الدخل بين الاستهلاك والادخار.