Note: English translation is not 100% accurate
طنطاوي تبرع بـ 7 ملايين ونصف المليون قيمة مكافآته للأزهر.. ولم يحصل علي أي بدلات سفر
الأسرار الخفية في حياة شيخ الأزهر الراحل: رفض العلاج والحج على نفقة الدولة و رصد 10 ملايين جنيه من حسابه لإنشاء مجمعين للمعاهد
13 مارس 2010
المصدر : الأنباء
رحم الله فضيلة الإمام الأكبر د.محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر الذي فاضت روحه إلى بارئها بعد سنوات عامرة بالكفاح والإيمان قدم خلالها رصيدا ضخما من الإنجازات العلمية والدينية والفكرية التي ستثري المكتبة الإسلامية لقرون طويلة مقبلة.
لم يقتصر رصيد العالم الجليل على ما تركه من مؤلفات وجهود كبيرة في تطوير التعليم الأزهري فقط لكنه امتد إلى تراث إنساني ومكارم أخلاق تجسد روح الإسلام بتعاليمه ومبادئه السمحة لتظل منهلا لأبنائه من الأساتذة والطلاب داخل المؤسسة الدينية وخارجها.
ويكفي الإمام الأكبر أنه تحقق له ما أراد وتم دفنه في أطهر بقاع الأرض في رحاب الحبيب صلى الله عليه وسلم وسط أهل البقيع.
كشفت جريدة «المساء» المصرية أدق الأسرار في حياة الإمام الأكبر من خلال لقاءات حية مع أقرب المحيطين بفضيلته.
حيث أكد د.أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر أن الأمة الإسلامية سيصعب عليها أن تعوض شيخ الأزهر في علمه وتواضعه وزهده وحرصه على قضايا أمته الإسلامية ودفاعه عنها وسعيه لإثبات الرأي الشرعي السديد بالنسبة للقضايا المعاصرة التي تواجه المسلمين في حياتهم العامة.
وقال الطيب: إن الشيخ الجليل لا يعوض بكل تأكيد لما تميز به من صفات أخلاقية وعلمية ولتواضعه الشديد لدرجة أن أي مواطن بسيط في أي مكان يمكن أن يتصل به مباشرة أو يدخل مكتبه دون سابق موعد.
وأضاف أن الإمام الراحل كان زاهدا في الدنيا. مشيرا إلى عدد من المواقف المؤيدة لذلك. حيث رفض أن تتحمل جامعة الأزهر تكاليف علاجه بالمستشفى عندما كانت تجرى له جراحة في القلب. وأصر أن يدفع تكاليف علاجه من نفقته الخاصة رغم أنه كان أستاذا غير متفرغ بالجامعة.
وذكر رئيس الجامعة مواقف كثيرة للإمام الأكبر من القضايا الحياتية ومنها حرصه على إبداء الرأي الشرعي في نقل وزراعة الأعضاء الذي أصدره مجمع البحوث الإسلامية برئاسته وأيده علماء المسلمين من مصر والخارج. مشيرا إلى دفاع الإمام الأكبر عن الصحابة ووقوفه بقوة ضد كل من يعتدي عليهم وقد تمثل ذلك في آخر مؤتمر حضره الشيخ الجليل د.طنطاوي قبيل أيام من وفاته.
من جانبه، أكد الشيخ محمد الخزرجي أمين عام المجلس الأعلى للأزهر أن الإمام الأكبر د.محمد طنطاوي شيخ الأزهر كان يتبرع بكل مكافآته ويودعها في حساب دعم المعاهد الأزهرية للصرف منها على الإنشاءات الجديدة والترميمات. وقد بلغت قيمتها 7 ملايين و475 ألف جنيه عن الفترة من 2 فبراير 2006 إلى 28 فبراير2010.
واضاف: إن الإمام الأكبر رصد نحو 10 ملايين جنيه لإنشاء مجمعين للمعاهد الأزهرية ابتدائي وإعدادي وثانوي. أحدهما للبنين والآخر للفتيات في التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة وذلك على نفقته الخاصة.
وتابع: ان الإمام الأكبر كان يوزع جميع كتبه ومؤلفاته ومنها التفسير الوسيط على طلبة العلم في الداخل والخارج مجانا رغم أن طباعتها كانت على نفقته الخاصة. وتنازل عن حق التأليف في حساب دعم المعاهد الأزهرية.
وأشار إلى أن شيخ الأزهر لم يحصل أبدا على قيمة بدلات السفر وكانت تظل في الموازنة، موضحا أنه كان يرفض العلاج والحج على نفقة الدولة. وآخر مرة أدى الفريضة ضمن حجاج القرعة على نفقته الخاصة.
بدوره أكد ياسين الشيخ رئيس الإدارة المركزية للشؤون الإدارية والأفراد بالأزهر أن الإمام الأكبر د.محمد سيد طنطاوي كان يحضر للعمل الساعة الثامنة والثلث ويغادر في الرابعة عصرا. مما جعله نموذجا يجسد الإخلاص في العمل، وكان باب مكتبه مفتوحا للجميع بلا استثناء، كما كان من أشد الحريصين على متابعة كل الأعمال بنفسه.
وقال المستشار القانوني لشيخ الأزهر: إن الإمام الأكبر كان فارسا في الدفاع عن حقوق الأزهر وإزالة التعديات من على كل ما تؤول ملكيته للمؤسسة الدينية. ولم يقصر لحظة في خدمة دينه ووطنه. ونجح في استصدار قانون يسمح لخريجي الأزهر بالالتحاق بالكليات العسكرية والشرطة أسوة بزملائهم في التعليم العام. وقد تصادف أن أول دفعة تنتفع بهذا القانون يكون الأول علي الكلية البحرية والشرطة من أبناء الأزهر.
وأضاف أن شيخ الأزهر فور توليه منصبه قرر إلغاء بعثة الحج قائلا: «الدولة المدينة لا تدفع تكاليف الحج لأبنائها»، وهذا ما أفتى به وقت أن كان مفتيا.
وقال د.عبدالله الحسيني نائب رئيس جامعة الأزهر: إن الإمام الأكبر كان غزير العلم بكتاب الله وحريصا على نشر قيم الإسلام السمحة ومبادئه الفاضلة. كما كان مهموما بقضايا الإسلام.
وأكد د.محمود شعيب أمين عام جامعة الأزهر أن الإمام الأكبر كان يبذل كثيرا من وقته لخدمة العلم وتيسيره على الطلاب وتوفير مؤلفاته وكتبه مجانا.