Note: English translation is not 100% accurate
مسار التموضع «الجنبلاطي» يتبلور بعد زيارة دمشق
23 مارس 2010
المصدر : الأنباء - تحليل إخباري - بيروت
بيروت ـ محمد حرفوش
تتجه الانظار الى النائب وليد جنبلاط العائد من سورية، لا الذاهب اليها، لاسيما بعد ان وافقت القيادة السورية على استقباله.
والاعتقاد السائد ان «التموضع الجنبلاطي» الجديد سيترك وفي ضوء نتائج تلك الزيارة انعكاسات مباشرة على ثلاثة مستويات:
الاول على مستوى الاكثرية داخل مجلس النواب والحكومة لجهة الاصطفاف العددي والتوازن.
الثاني مسار الحوار داخل هيئة الحوار الوطني بالنسبة الى جدول الاعمال والطروحات المتصلة في شأن الاستراتيجية الدفاعية.
الثالث على مستوى الاستحقاقات الانتخابية المقبلة قبل مستلزماتها في الجبل وخارج الجبل وصياغة التحالفات البلدية وغير البلدية في المواقع الجنبلاطية.
وبين قائل ان الزعيم التقدمي الاشتراكي سيستعيد دوره كرأس حربة في الصراع، انما هذه المرة مع 8 آذار ضد 14 آذار، ثمة من يرى ان جنبلاط سيحافظ على تموضعه في «منزلة بين منزلتين»، وهذا ما تجلى في مواقفه الاخيرة التي فاجأت الوسط السياسي كله سواء بتمسكه بوسطيته وتأكيده على ثوابت: من اتفاق الطائف والهدنة ورفض التمحور وتفرد لبنان بالمواجهة، وحتمية العبور الى الدولة، أو برفضه «الاعتذار» واستبدال العبارة التي طُلبت منه «أنا أعتذر» بـ «أنا أسامح».
ووسط ذلك، رأت مصادر مراقبة ومتابعة للحركة الجنبلاطية ان سيد «المختارة» ورغم انعطافته لا يستطيع الذهاب بعيدا في تموضعه السياسي، لأن انتقاله بالموقف والسلوك، يعني انفصاله عن «تيار المستقبل»، الذي يشكل رأس حربة مشروع 14 آذار، وهذا الانفصال تترتب عليه تداعيات أبرزها على المستوى السياسي الالتحاق بمحور حزب الله ـ سورية ـ ايران، ما يعني الابتعاد عن عرب الاعتدال، لأن أحد أوجه الانقسام السياسي في لبنان، هو الانقسام على مستوى المنطقة، وبالتالي هل من مصلحة جنبلاط الوصل مع دمشق وطهران والفصل مع الرياض والقاهرة؟
وعلى المستوى الانتخابي، فعدا عن أن الصوت السني هو الحاسم في انتخاب نائبي الدروز في بيروت والبقاع الغربي، فإن تحالف الاقليم السني مع الشوف المسيحي يعني اعادة انتاج سيناريو 1957، ما يشكل تهديدا للزعامة الدرزية في عقر دارها، أي بشكل أوضح ان تحالف مسيحيي 14 آذار ومسلميها في قضاء الشوف يعني سقوطا مدويا لجنبلاط ولائحته في الشوف. وبالتالي اذا كانت ظروف 7 مايو قد فرضت التقاء أمنيا مع حزب الله، فإن المصلحة النيابية تفرض الالتقاء مع 14 آذار. وازاء ذلك، تعتقد المصادر انه يستحيل على جنبلاط التخلي عن وسطيته التي عاد وأكد عليها في مقابلته مع محطة «الجزيرة»، هذه المقابلة التي كان الهدف منها ضرب عصفورين بحجر واحد: طي صفحة 14 آذار التي جاء توقيت المقابلة عشية الذكرى الخامسة لانطلاقة انتفاضة الاستقلال وفتح صفحة جديدة مع سورية على قاعدة الأولوية لمشروع المقاومة في لبنان والمنطقة والاعتذار العلني الصريح.
وعلى خط مواز، تحدثت المصادر اياها عن تباينات بدت لافتة داخل كتلة جنبلاط النيابية المؤلفة من 11 نائبا عبرت عنها مواقف النواب: مروان حمادة، فؤاد السعد، هنري حلو وانطوان سعد. حتى ان البعض من هؤلاء شارك في المؤتمر الثالث لقوى 14 آذار في البرشول. والبعض الآخر كان قد قاطع زيارة العماد ميشال عون الى منطقة الشوف. وذلك في اشارات انتقادية للانعطافة الجنبلاطية، والتي ستتبلور معالمها النهائية في ضوء نتائج زيارته الى دمشق، وعند ذلك تتضح صورة الاكثرية النيابية الجديدة.