Note: English translation is not 100% accurate
«المحكمة الدولية» وحزب الله
30 مارس 2010
المصدر : بيروت
تترقب الأوساط السياسية والديبلوماسية في بيروت ما سيقوله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في إطلالته الاستثنائية (عبر قناة «المنار») عن مواضيع كثيرة في مقدمها المحكمة الدولية في ضوء ما أثير حولها في الفترة الأخيرة من معلومات وتسريبات طالت حزب الله. وسيقول السيد نصرالله ما يجب وما يمكن قوله وما يراه مناسبا في هذه المرحلة، وسيكون دقيقا في آلامه لأنه حريص على عدم التدخل في مجريات أعمال المحكمة والتحقيق الدولي بقدر حرصه على ألا تكون المحكمة الدولية موضع تسييس وفي اتجاه حزب الله هذه المرة، ولذلك فإن كلام أمين عام حزب الله عن «المحكمة» لا يتعلق، نفيا أو تأكيدا، بما قيل وأشيع عن استدعاء عناصر من الحزب للادلاء بإفاداتهم أمام لجنة التحقيق الدولية، وانما يتجاوز هذا الأمر الى ما هو أبعد وأدهى، الى التنبيه من المنحى الذي يدفع في اتجاهه بعض الدوائر الدولية والتحذير من الوقوع في فخ الفتنة التي تريدها اسرائيل وتراهن عليها بعدما أخفقت في الوصول اليها عبر أبواب وطرق أخرى. وبهذا المعنى، فإن ما سيقوله السيد حسن نصرالله يندرج في اطار حملة «وقائية استباقية» لدرء الأخطار المحتملة وقطع دابر الفتنة باكرا وقبل ان تطل برأسها من جديد، وحتى قبل ان تتضح اتجاهات ومستجدات المحكمة الدولية التي مازالت في مرحلة الهمس والايحاء.
موضوع المحكمة الدولية عاد الى الواجهة مؤخرا مع اعادة تفعيل التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بعد توقف عملية اعادة تقييم المعطيات التي توافرت لدى لجنة التحقيق الدولية مع المعلومات التي جمعها محققون دوليون زاروا عددا من الدول العربية والأجنبية في اطار تقاطع المعلومات المتوافرة لديهم. وفي هذا الاطار جرى «مسح شامل» للافادات التي كان أدلى بها الشهود أمام لجنة التحقيق في مراحل سابقة، كما تولى فريق تقني ملحق بفريق التحقيق الدولي تصويرا ثلاثي الأبعاد لمسرح الجريمة للمرة الأولى منذ بدء التحقيق بتقنية تجمع بين عمق مكان الجريمة وامتداداته، والهدف منها هو ايجاد الاطار الحقيقي والدقيق لمسرح الجريمة والتحرك الذي حصل قبل الانفجار وبعده، لاسيما في مسار تحرك الشاحنة المفخخة التي استخدمت في التفجير. واعتبر هذا التصوير بمثابة مؤشر اضافي الى ان القاضي بلمار اقترب من استكمال بناء الصورة الأساسية لمخططي الجريمة ومنفذيها، وان التحقيق وصل الى مرحلة متقدمة والمضبطة الاتهامية أصبحت قريبة. وبانتظار الموقف الرسمي لحزب الله يحدده السيد حسن نصرالله غدا، واضعا الأمور في نصابها الصحيح وحجمها الطبيعي، لابد من تسجيل ثلاث ملاحظات:
ـ الأولى: ان «المحكمة الدولية» عادت الى صلب الواقع اللبناني الى درجة ان كل تطور داخلي يربط بها، من الحملة على قوى الأمن الداخلي، الى الضغوط و«النصائح» التي تمارس مع رئيسي الجمهورية والحكومة، الى موضوع الانتخابات البلدية واحتمالات تأجيلها ليس لسبب الاصلاح المعلن، وانما بداعي عدم الاستقرار المحتمل، وحتى أصغر التفاصيل مثل زيارة الرئيس سعد الحريري الى العلامة السيد محمد حسين فضل الله التي كانت للاطمئنان الى صحته وكان محركها الفعلي القلق على «صحة» الوحدة الاسلامية وقطع دابر الفتنة.
ـ الثانية: ان حزب الله وحلفاءه بدأوا يأخذون على محمل الجد هذه التسريبات والتوجهات ويضعون في حسابهم احتمال ادخال الساحة اللبنانية مجددا في دائرة الضغط السياسي عبر القضاء وموضوع المحكمة الدولية، مع قرار اتهامي يصدر عنها على أرضية «رواية دير شبيغل». وهذا المنحى في مسألة حساسة ودقيقة يلاقي تحريض إسرائيل على المقاومة ويصب في خدمة خطتها الثابتة الى اشغال حزب الله في الداخل اللبناني وحالة الانقسام من حوله وتحويل جهوده وتركيزه في اتجاه آخر غير المواجهة مع اسرائيل، وبالتالي فإن حزب الله لن يكون متساهلا في هذه القضية وسيعتبر أي انخراط محلي في هذه اللعبة بمثابة تحريض على الفتنة والتعامل مع العدو الاسرائيلي.
ـ الثالثة: ان آلة الحرب الاعلامية في اسرائيل تحولت عن لبنان في اتجاه غزة التي ترزح مجددا تحت وطأة تهديدات أقلها استئناف اغتيال قادة حماس، وتصل الى حد التلويح بإعادة احتلال غزة وانهاء حماس، ولكن انحسار أجواء الحرب عن لبنان يحصل بموازاة تقدم مشروع حرب من نوع آخر عنوانها «المحكمة الدولية وحزب الله».