بيروت ـ أحمد عزالدين
عاصفة الاتفاقية الأمنية الأميركية التي شغلت الوسط السياسي، وغطت الشاشات الإعلامية خلال الأسابيع الماضية كتب لها أن تنتهي على قاعدة لا غالب ولا مغلوب، غير أن انقشاع الرؤية كشف عن هشاشة التعاطي السياسي في الشأن العام واستخفاف الحملات.
ماذا في تفاصيل الحملات حول الاتفاقية؟
فبعد نحو شهرين من بدء الحملة من خلال تسريب خبر عن الاتفاقية في إحدى الصحف، وقد تطوعت لجنة الإعلام والاتصالات النيابية مباشرة للتصدي لها وسط حضور سياسي واعلامي غير مسبوق للجان، وقد صوبت الحملة على رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، على اعتبار ان هذه الاتفاقية وقعت في ايام حكومة السنيورة عام 2007 خلال مقاطعة المعارضة للحكومة، ولم تعرض على المجلس لأنه كان مقفلا بفعل المقاطعة ايضا، وقد وجد السنيورة نفسه مطوقا بسيل من التصريحات التي تكيل له كل الاتهامات كحام للمصالح الاميركية، فيما رفعت اللافتات والشعارات في طرابلس للدفاع عن ابن المدينة اللواء ريفي بعدما اعتقد البعض انه قد يكون كبش فداء الاتفاقية.
والآن وبعد شهرين على هذه الحملة كشفت الوقائع بشكل مفاجئ للجميع، حيث تبين ان الاتفاقية التي وقعت ابان فترة المقاطعة السياسية قد عرضت على مجلس الوزراء مرتين مرة في 2/12/2009 حيث كانت حكومة الوحدة الوطنية التي شكلت بعد اتفاق الدوحة وضمت جميع القوى السياسية من معارضة وموالاة يومها، ومرة ثانية هذا العام في عهد الحكومة الحالية لإقرار بعض التعديلات وملحق تابع لها في 13/1/2010، وفي المرتين عرضها وزير الداخلية الحالي زياد بارود.
والسؤال الكبير كيف يمكن ان تكون كل قوى 8 و14 مارس غائبة عن هذه الوقائع، فالمعارضة التي شنت حملتها لم تكن على علم بأن ممثليها في الحكومة او الحكومتين وافقوا على هذه الاتفاقية مرتين، وفي الوقت نفسه فإن قوى 14 مارس أو الموالاة سابقا التي جهدت للدفاع عن الرئيس السنيورة وعن توقيع الاتفاقية لم تنتبه إلى أن من يرشقها بالتهم يمكن ان يوصف كشريك، واذا كان من خطأ فهو مسؤولية مشتركة للجميع.