Note: English translation is not 100% accurate
تأجيل تقني أم سياسي لزيارة الحريري إلى دمشق؟!
9 ابريل 2010
المصدر : الأنباء - تحليل إخباري - بيروت
لا تأجيل للانتخابات البلدية. لا تقنيا ولا سياسيا. هذا ما يمكن استنتاجه استنادا الى تأكيدات الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري اللذين يبذلان جهودا سياسية وإعلامية لإقناع اللبنانيين بأن الانتخابات حاصلة في موعدها. التأجيل الذي كان منتظرا في الانتخابات البلدية لم يحصل. وحصل تأجيل في مجال آخر غير متوقع هو تأجيل زيارة الرئيس سعد الحريري «الثانية والرسمية» الى دمشق. هذه الزيارة التي كان الحريري أعلن في وقت سابق انه سيقوم بها مطلع الشهر الجاري (3 ـ 4 ابريل) وأرجئت الى منتصف الشهر (13 ـ 14 ابريل) أرجئت من جديد الى موعد آخر لم يحدد بعد، وأعطيت لهذا التأجيل 3 تفسيرات ـ مبررات:
ـ الأول يتحدث عن «تأجيل تقني» ليس أكثر، له علاقة بانشغالات الجانبين اللبناني والسوري و«أجندة الزيارات الخارجية المزدحمة بالمواعيد». فرئيس الحكومة السورية محمد ناجي عطري مرتبط بزيارات خارجية بينها زيارة مهمة الى الجزائر لترؤس اجتماعات اللجنة العليا المشتركة. ورئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري مرتبط بزيارتين الى اسبانيا وايطاليا، كما سيكون عليه المشاركة في جلسة الحوار الوطني في قصر بعبدا. ولأن التأجيل تقني، فإن الزيارة أرجئت لفترة قصيرة ولم تعد قائمة منتصف الشهر وانما في النصف الثاني منه.
ـ الثاني يتحدث عن تأجيل «إداري»، تقني أكثر منه سياسي، بسبب التأخر الحاصل في إنجاز المراجعة العامة المتعلقة بالاتفاقات السورية ـ اللبنانية الموقعة سابقا لوضع الملاحظات واقتراح التعديلات بشأنها، كما التأخر الحاصل في وضع وتحديد الاتفاقات الجديدة التي ستوقع. ذلك ان الزيارة الثانية، وبخلاف الزيارة الأولى الشخصية الطابع، ستكون رسمية وتجري تحت عنوان عريض هو إطلاق عملية وورشة تطبيع العلاقات بين البلدين وإعادة النظر في معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق وفي الاتفاقات المنبثقة عنها. وتفيد معلومات بأن 4 وزارات أنجزت حتى الآن مراجعة اتفاقياتها مع نظيراتها السورية ولم تلحظ وجود عناصر يجب تعديلها، في حين ان معظم الوزراء لم يسلموا بعد ملاحظاتهم ولم يتقدموا بطلبات تعديل بخلاف الأجواء التي توحي بأن لبنان هو من يطلب التعديل وان الاتفاقات السابقة مجحفة في حقه. وبالإجمال فإن الرئيس الحريري لم ينجز بعد بصورة نهائية ملف الاتفاقات بين البلدين والموزعة بين ما يحتاج منها الى تعديل وما يفترض إبقاؤه على ما هو عليه وما يتطلب التجديد بإعادة التوقيع عليه لانتهاء مفاعيله أو لأنه لم ينفذ..
ـ التفسير الثالث يعطي سببا سياسيا لهذا التأجيل المتكرر لزيارة الحريري الى دمشق وبعد صرف النظر عن زيارة لرئيس الحكومة السورية الى بيروت كانت مقررة مطلع العام، ليصل الى استنتاج ان الانطلاقة جاءت متعثرة والأمور لا تسير على ما يرام. والمفارقة هنا انه في حين تبدي مصادر الحريري اطمئنانا الى سير العلاقة ونتائج الاتصالات التي أفضت الى تحديد أسس العلاقة الجديدة وآلياتها والخطوط العريضة لاتفاق سياسي غير معلن يتجاوز مسألة «الاتفاقات السابقة»، فإن مصادر المعارضة الحليفة لدمشق تعكس حالة من الانزعاج وعدم الرضا لدى القيادة السورية إزاء «السلوك السياسي» للرئيس سعد الحريري، متوقفة عند النقاط التالية:
ـ عدم حصول متابعة عملية لزيارته الأولى الى دمشق، وعدم تنفيذ ما اتفق عليه خلال هذه الزيارة وبعدها.
ـ عدم حصول ضبط إعلامي وسياسي كامل في التيار «نوابا وإعلاما».
ـ عدم فك تحالفه مع القوات اللبنانية ورئيسها سمير جعجع، لا بل التأكيد على الاستمرار في هذا التحالف الذي لا ينهيه إلا الموت والترجمة العملية لهذا الموقف كما حصل في المشاركة السياسية لـ «المستقبل»، حضورا أو خطابا، في احتفال القوات في البيال.
ـ التحديد (والترويج) المسبق والأحادي الجانب لمسار العلاقات اللبنانية ـ السورية وعناوينها من الاتفاقات الى المجلس الأعلى، الى السلاح الفلسطيني خارج المخيمات.