Note: English translation is not 100% accurate
شكوك تضع مصير طاولة الحوار على المحك!
25 ابريل 2010
المصدر : بيروت
عندما فاجأ الرئيس ميشال سليمان الجميع بإعلانه استئناف جلسات الحوار الوطني بطبعة جديدة منقحة لطاولة الحوار ومنبثقة عن الانتخابات النيابية الأخيرة، جاءت الانطلاقة متعثرة وضعيفة، واختلطت حملة الانتقادات العنيفة ضد الرئيس سليمان على خلفية توقيت الدعوة إلى الحوار (مباشرة بعد انفضاض قمة دمشق الثلاثية) والطريقة التي شكل بها الطاولة والمعايير التي اعتمدها، مع سجالات حول جدول أعمال الحوار بين من دعا الى توسيعه ليشمل كل المسائل الوطنية الخلافية من إلغاء الطائفية السياسية الى صلاحيات الرئاسة، إضافة الى عناوين اقتصادية واجتماعية، وبين من دعا الى حصر النقاش في الإستراتيجية الدفاعية وعدم إغراق طاولة الحوار بملفات أخرى.
وفي الجلسة الثانية تفجر جدل خلافي قبلها وأثناءها وبعدها. قبل الجلسة ارتفعت أصوات حزب الله وحلفائه الذين انضم اليهم حديثا النائب وليد جنبلاط مطالبة بوقف الهجوم على سلاح المقاومة في موازاة عمل طاولة الحوار لأن ذلك يلغي الجدوى منها، وبسحب ملف السلاح من التداول الاعلامي والسياسي، وأثناء الجلسة كان ممثل حزب الله واضحا في التلويح بورقة مقاطعة الحوار الوطني اذا استمر الحديث عن «السلاح»، ومقابل ذلك صدرت مواقف من 14 آذار رافضة لهذا التوجه الهادف الى افراغ الحوار من مضمونه ولتحديد ممنوعات وتقييد حريات رأي وتعبير، ومؤكدة على ضرورة وأهمية ان يكون السلاح على طاولة الحوار وجزءا من النقاش الدائر حول الاستراتيجية الدفاعية، وبعد الجلسة نشب سجال من نوع آخر يتعلق بـ «حرمة الحوار وسرية المداولات» مع حصول عمليات «تسرب وتسريب» واسعة النطاق للمداخلات التي أدلى بها المتحاورون، ومع حصول عمليات توظيف سياسي و«شعبي» لهذه المواقف عشية الانتخابات البلدية. واتخذت الأمور منحى مثيرا للجدل عندما أقدم الرئيس نبيه بري على الرد على التسريبات حول كلمته في جلسة الحوار الثانية من خلال طلب التسجيلات من القصر الجمهوري بقصد ضمها الى أرشيفه الشخصي ليجري تسريبها للإعلام بالصوت الحي، مجمل هذه التطورات تدفع في اتجاه طرح تساؤل جدي حول طاولة الحوار وإمكان استمرارها وجدواها السياسية والوطنية.
فإذا كان استمرارها ضرورة وحاجة كإطار جامع لضمان الاستقرار وللحفاظ على التهدئة السياسية التي أرسيت قواعدها في اتفاق الدوحة، فإن المؤشرات المتلاحقة تدل الى اهتزازات ومتاعب جدية تواجهها طاولة الحوار وتطرح مصيرها على بساط البحث، وهذه الاهتزازات الحاصلة والشكوك المحيطة بمصيرها تعود الى ثلاثة أسباب رئيسية:
ـ الاول: التغيير الحاصل في قواعد اللعبة السياسية بعد الانتخابات الأخيرة وقيام حكومة وحدة وطنية تشكل مرجعية كافية للبحث في الملفات ولاتخاذ القرارات، والخلط الحاصل في أوراق التحالفات والتموضعات ما أدى الى إطاحة الفرز والاصطفاف السياسي بين معسكري 8 و14 آذار.
ـ الثاني يتعلق بميزان القوى السياسي الجديد في لبنان مع انتقال جنبلاط الى ضفة حزب الله والموقف المتقدم للرئيس ميشال سليمان، متلازما مع متغيرات اقليمية تصب في مصلحة حزب الله وتضعه في موقف مريح وملائم لرفض البحث في السلاح بحد ذاته والانصراف الى وضع استراتيجية دفاعية ضد اسرائيل بمعزل عن موضوع السلاح.
ـ الثالث هو خشية المعارضة وحزب الله من ان يكون هدف طاولة الحوار هو مواصلة الضغط على حزب الله وابراز ان سلاحه مازال موضوع خلاف وانقسام بين اللبنانيين، وبما يؤدي الى تحوير والغاء وظيفة طاولة الحوار التي وجدت لسحب السلاح من التداول العبثي ووضعه في اطار مؤسساتي، وبما يؤدي من جهة أخرى الى نشوء ثغرة داخلية تمكن اسرائيل من ان تستغلها وتنفذ منها لشن حرب واعتداءات جديدة. واذا كان حزب الله وحلفاؤه يستندون الى مواقف 14 آذار التي تشير الى المضي قدما في اثارة موضوع السلاح، ومن خلفية الفصل بين حزب الله وسورية لجهة الاستمرار في الهجوم على الأول ومهادنة الثانية، فإن ما ورد في تقرير بان كي مون بشأن تطبيق القرار 1559 يعزز هاجس المعارضة وشكوكها ازاء طاولة الحوار.