Note: English translation is not 100% accurate
الحريري يحذّر من التشطيب وحزب الله يدعو للتوافق
معركة الانتخابات البلدية تبدأ جولاتها من «الجبل»: خليط من التفاهمات.. والتنافسات إلى حد الصراعات
2 مايو 2010
المصدر : الأنباء


بيروت ـ عمر حبنجر
اولى مراحل الانتخابات البلدية الأربع في لبنان تبدأ اليوم الأحد في محافظة جبل لبنان الممتدة ساحلا من جسر الأولي وجنوبا الى جسر المدفون شمالا.
وقد اكتملت الاجراءات الإدارية أمس السبت مع توزيع موظفي الأقلام وصناديق الاقتراع والعناصر الأمنية المولجة بأمن الانتخابات.
وزير الداخلية زياد بارود اكد استكمال الاستعدادات وفق المعايير التي اعتمدت في انتخابات 2009 على المستويين الاداري واللوجستي مع تحسين يأخذ في الاعتبار الشوائب التي اعترضت العملية الانتخابية العام الماضي «ونحن في جهوزية تامة على المستويين الاداري والأمني».
وقال في تصريح له امس ان انتخابات اليوم ستشمل 257 بلدية من أصل 313 بعد فوز 56 بلدية بالتزكية. واضاف ان اكثر من 22 ألف عنصر امن داخلي وجيش وأمن عام سيتولون الاشراف على أمن الانتخابات، ودعا اللبنانيين الى ممارسة الوعي ذاته الذي مارسوه في يونيو 2009، حيث اثبتوا جدارتهم باجراء انتخابات تنافسية بشكل حضاري. بدوره رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري اطل امس ولليوم الثاني على التوالي ليكرر مواقفه من الاستحقاق البلدي، وخصوصا في مدينة بيروت، حيث حذر من ان هناك من يدير ايقاع الناخبين في فخ «التشطيب» تحت عناوين طائفية ومذهبية زائفة، وهو فخ منصوب لتقسيم بيروت في الانتخابات النيابية المقبلة. الحريري دعا الناخب البيروتي الى التمسك بنهج الرئيس الشهيد القائم على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في عضوية المجلس البلدي المؤلف من 24 عضوا، حفاظا على صيغة العيش المشترك رغم ان البعض أراد هذا التوافق على قياسات لا تمثل هذه الروحية.
أجواء معركة
وتوحي مواقف الحريري هذه وكأن معركة بيروت واقعة حتما مع العماد ميشال عون وحلفائه في المعارضة، وهو يحذر من دفعها باتجاه الغاء تمثيل مذاهب او تقليص حصة المسيحيين لتبرير تقسيم العاصمة لاحقا بذريعة الاخلال بالتوازن. يبدو هنا ان الخلوة التي انعقدت في مقر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري في عين التينة وضمت الى الاخير رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري والعماد ميشال عون لم تحقق الاختراق المطلوب للتوافق على تركيبة بلدية لمدينة بيروت رغم تدخل الشيخ حمد.
وتؤكد مصادر تيار المستقبل ان الخيار البلدي في بيروت ذاهب باتجاه معركة وان كانت النتائج معروفة سلفا لمصلحة اللائحة التوافقية التي ستعلن بين لحظة واخرى والمدعومة من رئيس الحكومة. وقالت مصادر متابعة ان بري مرتاح الى المرشح لرئاسة المجلس البلدي في بيروت بلال حمد وهناك صلات وثيقة بينهما وسيعمل بري لانضاج تفاهم بين جميع الاطراف لتفادي المعركة الانتخابية فهو احرص ما يكون على ابقاء ممثل له داخل لائحة الائتلاف التي تدعمها قوى 14 آذار. واذا ما انخرط حزب الله في المعركة التي سيخوضها التيار الوطني الحر بزعامة عون ضد هذه اللائحة، فإن بري قد يبقى الى جانب الحريري، وكان حزب الطاشناق الارمني ابلغ الحريري انه الى جانب التفاهم التقليدي الذي اعتادت عليه بيروت في الانتخابات البلدية عامي 1998 و2004. واذا بقي بري الى جانب الحريري وحلفائه، فإنه سيحصد مقعدين في بلدية بيروت مادام حزب الله قد يتجه الى التحالف مع التيار، اما النائب وليد جنبلاط فهو الى جانب الحريري في بيروت.
ويحاول بري طرح مخارج تساعد على تفادي الوصول الى المعركة الانتخابية في بيروت، الامر الذي يستدعي ايضا ترقب استعداد حزب الله للوصول الى حد المواجهة الانتخابية والذي يرتبط في احد اوجهه بما اذا كانت هناك كلمة سر سورية من هذا القبيل ام لا.
لكن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله اكد أن الحزب لايزال يعمل من اجل التوافق في بيروت، وانه حتى الآن لم يتخذ القرار النهائي بخوض الانتخابات البلدية في بيروت بانتظار انتهاء الجهود المبذولة لتحقيق التوافق، ودعا الى ابعاد المقاومة عن الانتخابات البلدية واعتبر ان من لا يدخل في لوائح التوافق بين الحزب و«أمل» ليس ضد المقاومة مستبعدا حصول حرب في المنطقة الآن، وان ما يجري تهويل. في هذا الوقت رأى رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع ان هناك قرارا سياسيا عن سابق تطور وتصميم بافتعال معركة انتخابية في بيروت هدفها وضع العصي في دواليب رئيس الحكومة شخصيا، فضلا عن محاولة تحجيم تيار المستقبل وفرقاء 14 آذار المسيحيين.
حوري: المعركة حتمية
من جانبه، النائب عمار حوري رأى ان المعركة الانتخابية باتت حتمية في بيروت ما لم تحصل مفاجأة تتجاوب مع كرم الاخلاق الذي قدمه النواب المسيحيون في هذه المدينة للعماد ميشال عون.
لكن قياديا في التيار الوطني الحر رأى انه لا جديد في المساعي التوافقية لاحلال التوافق في انتخابات بيروت، لافتا الى ان هذه الانتخابات ذاهبة الى معركة كما يبدو من التحضيرات الى تركيب اللوائح. الدائرة الاعلامية في القوات اللبنانية، قالت في بيان لها ان «القوات» مكون أساسي من لائحة الانماء التوافقي في جونية برئاسة انطوان افرام والتي تضم مرشحين للقوات اللبنانية. في بلدة دير القمر المارونية الشوفية دب الخلاف حول تسمية اللائحة الائتلافية رغم توافق الحضور على رئاسة الدكتور انطوان شكري البستاني رئيسا للبلدية وبيار عدوان نائبا له.
وفي المتن الشمالي ابلغ العماد عون السيدة ميرنا ميشال المر، عبر وسيط عدم اعتراضه على اعادة انتخابها على رأس اتحاد بلديات المتن الشمالي. وفي جبيل اقام التيار الوطني الحر مهرجانا انتخابيا للائحة البلدية التي يرأسها الرئيس السابق جان لوي قرداحي حيث نفى الأخير مسؤولية التيار عن عدم حصول ائتلاف مع الآخرين انما المسؤولية مسؤولية من وضع الجميع امام الأمر الواقع.
وهكذا يبدو المشهد البلدي في جبل لبنان خليطا من التفاهمات والمنافسات الى حد الصراعات تحت سقف الاستحقاق البلدي الذي يؤمل ان يقدم للبنانيين كل ما يمكن ان يخطر على بال من معارك حزبية وعائلية تتراوح بين حماوة زائدة، وبرودة بالكاد يمكن تلمسها والحال الأخير هو الغالب نسبيا. وقد بدأت مؤشرات السخونة تطل من مناطق الجبل الشمالي، حيث افيد عن القاء متفجرة على مكتب الحزب في بكفيا.