Note: English translation is not 100% accurate
زيارة الحريري إلى واشنطن: التوقيت والظرف والأهمية
14 مايو 2010
المصدر : بيروت
بمجرد إعلان السفارة الأميركية في بيروت عن زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى واشنطن في 24 الجاري، تحولت هذه الزيارة الى «عنوان سياسي عريض والى مرتبة الحدث الأبرز» لتصبح محور الاهتمام والمواقف وهدفا رئيسيا للتصويب وإطلاق النار السياسية على الحريري وحكومته من جهات معارضة له ومشاركة في الحكومة. ورغم ان زيارة الحريري الى الولايات المتحدة تندرج في إطار زياراته العديدة المفتوحة الى دول العالم بعد وصوله الى رئاسة الحكومة، ورغم ان زيارته تندرج في إطار زيارات لبنانية متكررة لكبار المسؤولين في الدولة اللبنانية الى واشنطن منذ وصول الرئيس ميشال سليمان الى قصر بعبدا، إلا انها تكتسب أهمية خاصة ويجري التعاطي معها بشكل مختلف. الزيارة مهمة في توقيتها وظرفها الإقليمي وفي عز احتدام وتشابك الملفات الإقليمية التي تعني لبنان وتحاصر استقراره وتؤثر عليه، ومهمة أيضا في برنامجها وجدول أعمالها.
فالرئيس الحريري الذي يرافقه وفد كبير وزاري واقتصادي وإعلامي، أعد له برنامج لقاءات حافل يشمل كل مسؤولي الادارة الاميركية من الرئيس أوباما الى أسفل الهرم في وزارة الخارجية والأمن القومي والپنتاغون والكونغرس. كما يتوجه على هامش زيارة واشنطن الى نيويورك لترؤس جلسة مجلس الأمن الذي يرأسه لبنان حاليا. وفي كلمته أمام مجلس الأمن، كما في محادثاته مع أوباما وكبار مساعديه، يتمحور موقف الحريري وخطابه السياسي حول فكرتين وضرورتين: ضرورة حماية لبنان الملتزم بالقرار 1701 من التهديدات والأخطار الإسرائيلية، وضرورة دفع عملية السلام الى الأمام لأنها الوسيلة الوحيدة لكبح جماح التطرف والإرهاب في المنطقة، ولأنه لا حل للأزمات العالمية السياسية والأمنية ما لم يتم حل القضية الفلسطينية حلا عادلا ودائما.
عشية هذه الزيارة وعلى هامشها وفي سياق الظرف السياسي المحيط بها وما يحفل به من إشكالات وتوترات، تجدر الإشارة الى 4 ملاحظات أساسية:
1 ـ تعثر العلاقة الجديدة بين سورية والولايات المتحدة وتحول المسار الاميركي في التعاطي مع سورية من مسار حوار وانفتاح الى مسار ضغط وتوتر. والمؤشرات على ذلك باتت واضحة من الجهة الاميركية في تجديد العقوبات وتجميد عودة السفير الى دمشق والانخراط في الحملة الإسرائيلية ضد سورية على خلفية «صواريخ سكود».
2 ـ «برودة» في العلاقات السعودية ـ السورية لم تعرف أسبابها بعد وما اذا كانت تتصل بتطورات الوضع في العراق الذي يسير في وجهة مخالفة للرغبات والتفاهمات السورية ـ السعودية، أو ما اذا كان للأمر صلة بالتفاهم السوري ـ السعودي والذي لم يطبق كاملا وبحذافيره في لبنان ولم يتوسع ويتمدد خارج لبنان، ولم يشمل الملف الفلسطيني والعلاقات المصرية ـ السورية.
3 ـ مراوحة في علاقة الرئيس سعد الحريري مع القيادة السورية. صحيح ان هذه العلاقة مستمرة في تواصل متعدد الأشكال والطرق، ولكنها سجلت انخفاضا في المستوى والآلية (من سياسي الى أمني). وصحيح ان هذه العلاقة لم تتراجع، ولكنها أيضا لم تتقدم. ويكفي هنا كمؤشر، اللغط المحيط بزيارة الحريري الى دمشق التي لم تتم حتى الآن رغم مواعيد كثيرة ضربت لها. ومن المرجح ان دمشق كانت تود ان يزورها الحريري قبل زيارته الى واشنطن وان ينسق معها في شأن هذه الزيارة التي تتجاوز إطار «التعارف والتشاور»، خصوصا ان سورية تعطي أولوية مطلقة في علاقتها مع لبنان لمسألة التنسيق في السياسة الخارجية، خصوصا أيضا ان زيارة الحريري الى واشنطن تحصل وسط تطورات إقليمية متدافعة أبرزها استئناف عملية السلام على المسار الفلسطيني ـ الاسرائيلي دون سائر المسارات.
4 ـ إشكالية في العلاقات الاميركية ـ اللبنانية. زيارة الحريري تأتي بعد ملابسات وإشكالات حصلت على خلفية حملة منظمة ضد التحركات الاميركية في لبنان والاتفاقات الموقعة معه، وأيضا بسبب مواقف أطلقها كبار المسؤولين اللبنانيين وبينهم الحريري غير مطابقة للسياسات والتوجهات الاميركية في لبنان والمنطقة.