Note: English translation is not 100% accurate
رئيس الحكومة يقفز فوق الأفخاخ السياسية لتفادي الانزلاق في سجالات مع الحلفاء والخصوم
الحريري عشية زيارته إلى واشنطن..بين «التشويش السياسي» و«الثغرة الديبلوماسية»
15 مايو 2010
المصدر : الأنباء - تحليل إخباري - بيروت
نسبت صحيفة «السفير» اللبنانية قبل أيام كلاما الى رئيس الحكومة سعد الحريري وموقفا مهما واستراتيجيا جاء فيه انه يؤيد أن تقتني المقاومة في لبنان كل ما يمكنها من الدفاع عن حدود وسيادة لبنان، بما في ذلك صواريخ «سكود».
وأضاف الحريري كما نقل عنه: «أنا لا أختلف مع حزب الله في عنوان المقاومة نهائيا، بل أختلف معه في بعض الأمور الداخلية، وأنا لا أعبأ بما يمكن ان يفرح أو يزعل أحدا في الخارج، وما يعنيني مصلحة بلدي أولا وأخيرا».
نفي المكتب الإعلامي
في اليوم التالي أصدر المكتب الاعلامي للرئيس الحريري بيانا نفى فيه ما جاء في صحيفة «السفير»، وجاء في البيان: «ان الكلام المنسوب الى الرئيس الحريري يتعارض كليا مع مصلحة لبنان لأن من شأنه جره الى تجاذبات اقليمية خطيرة يجهد الرئيس الحريري منذ أن ظهرت بوادر أخطارها الى حماية لبنان منها».
الأوساط السياسية والديبلوماسية التي تابعت باهتمام هذه «الواقعة» اعتبرت ان «فخا سياسيا» نصب للحريري بهدف حشره وإحراجه في مسألة حساسة جدا. فإذا نفى الحريري ما نسب اليه سيعطي خصومه سببا أو مادة للهجوم عليه وانتقاده، وهذا ما حصل فعلا عندما اعتبر هؤلاء انه في معرض نفيه للكلام المنسوب اليه كأنه يقول ان امتلاك المقاومة للصواريخ لا يصب في مصلحة لبنان.
واذا امتنع الحريري عن النفي والتعليق، وهذا ما لم يحصل، يكون قد دخل في مشكلة واحراج أمام المجتمع الدولي لأن عدم النفي يعني التعاطي مع مسألة «صواريخ سكود» على انها واقع وحقيقة وتحظى بتغطية لبنانية حكومية، بغض النظر عن ردة الفعل على موقف الحريري والتي تفاوتت بين المستوى الديبلوماسي الذي اعتبر انه «حسنا فعل» بإصدار نفي لما نسب اليه، والمستوى السياسي الذي اعتبر ان الحريري ذهب بعيدا في بيانه وكان يكفيه ان ينفي صحة ما نسب اليه أو يصفه بأنه غير دقيق من دون التوسع في اتجاه يوحي بانه موقف ضمني من «صواريخ المقاومة»، فإن أوساط رئيس الحكومة وضعت هذه «الواقعة» في اطار التشويش السياسي على زيارته الى واشنطن وبهدف احراجه تجاه الادارة الاميركية. وقال ما مفاده ان هذه الاتهامات تعيد للأذهان المزاعم (الأميركية) بوجود أسلحة دمار شامل ضد صدام حسين.
سلاح حزب الله
«التشويش السياسي» لا يقتصر على موضوع الصواريخ وسلاح المقاومة، وانما يأخذ أشكالا وعناوين أخرى منها الربط بين زيارتي الحريري الى واشنطن ودمشق، والإيحاء بوجود تحفظات سورية على زيارة غير منسقة معها وبوجود «عملية رقابة ورصد» من جانب دمشق لكل ما يتصل بالزيارة ويصدر عنها، واملاء مواقف وتوجهات على الحريري أو تحديد اطار وسقف سياسي لمحادثاته ومواقفه في واشنطن التي يفترض انها في مقابل التركيز الاميركي على موضوع حزب الله وسلاحه وأخطاره على استقرار لبنان والمنطقة، سترد بإثارة موضوع التهديدات الاسرائيلية للبنان والخروقات الاسرائيلية لسيادته والطلب من واشنطن ان تمارس ضغوطا للجم هذه التهديدات والخروق.
ولكن الرئيس الحريري لا يذهب الى واشنطن في ظل تشويش سياسي على زيارته، وانما أيضا في ظل وجود «ثغرة ديبلوماسية» في الموقف اللبناني حيال ملفات وتطورات جارية في المنطقة، ويمكن التوقف عند أمرين:
1 - موقف لبنان (الذي يرأس مجلس الأمن هذا الشهر ويرأس الحريري جلسته المقبلة) من مسألة العقوبات على ايران اذا ما قرر مجلس الأمن فتح هذا الملف والبدء بمناقشته للوصول الى قرار دولي بفرض عقوبات جديدة وقاسية. فما رشح من كبار المسؤولين اللبنانيين يفيد ان هناك تفاوتا في الموقف بين اتجاهين: اتجاه يدعو الى الحياد والامتناع عن التصويت كحل وسط للتوفيق بين خصوصية الوضع اللبناني الذي فيه ارتباط لشريحة لبنانية أساسية بإيران وبين موقع لبنان في مجلس الأمن كممثل للمجموعة العربية يعكس موقفها ومصالحها. واتجاه آخر يدعو الى ان يكون الموقف اللبناني غير ملتبس في رفض واضح وصريح للعقوبات وفي التصويت ضد أي قرار دولي جديد.
إحياء عملية السلام
2 - موقف لبنان من استئناف المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية غير المباشرة في اطار عملية اعادة احياء وتحريك عملية السلام وعلى أساس حل الدولتين، وما يرشح عن كبار المســؤولين اللبنانيين يفيد أيضا بوجود اتجاهين: اتجاه يدعم استئناف المفاوضات على المسار الفلسطيني انسجاما مع المــوقف العربي الذي كان أعطى الضوء الأخضر لهذه المفاوضات وتشجيعا للموقف الاميركي الذي طرأ عليه تحول مهم وأصبح يشدد كما الموقف العربي على حل القضية الفلسطينية لحل كل مشاكل المنطقة بما فيها التطرف والارهاب.
واتجاه آخر لا يدعم ولا يشجع استئناف المسار الفلسطيني دون المسارين السوري واللبناني وفي اطار سلام عادل وشامل، ولا يجيز للجنة العربية لمتابعة عملية السلام اعطاء الضوء الأخضر للسلطة الفلسطينية من أجل الانطلاق في مفاوضات غير مباشرة مع اسرائيل لمدة أربعة أشهر.