بيروت ـ ناجي يونس
لم يعد أحد يتحدث عن التوافق في المرحلتين المتبقيتين في الانتخابات البلدية في الجنوب والشمال، اللهم الا في طرابلس التي مازالت حظوظ الائتلاف فيها متوافرة.
وفيما تستريح العجلة الانتخابية لهذا الاسبوع، تستأنف الأحد المقبل الجولة 3 من المعارك الانتخابية ويبدو ان عنوانها الأبرز «سقوط التوافق في صيدا» حيث أعلن المرشح محمد السعودي لائحته المعدلة أمس، وضمنها ثلاثة مرشحين للجماعة الاسلامية.
وكان لقاء انعقد في منزل السعودي، في الهلالية، بحضور الرئيس فؤاد السنيورة والنائبة بهية الحريري، وأركان تيار المستقبل، تقرر فيه اعلان اللائحة أمس.
السعودي اكد ان الاتصالات مع النائب السابق أسامة سعد مقطوعة، مؤكدا ان مشاركة ثلاثة ممثلين عن الجماعة الاسلامية حسم.
بالمقابل، قال أسامة سعد ان الطرف الآخر لا يريد تمثيل الفئات الشعبية في المجتمع الصيداوي، مشيرا الى ان مرحلة التفاوض توقفت، وان الايام الاخيرة كشفت ما أسماه تسلطا واستئثارا لدى الفريق الآخر.
الا ان المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري النائب علي حسن خليل، لاحظ ان المعطيات كانت ايجابية بعد زيارة السعودي الى الرئيس بري، وما حصل لاحقا لا تفسير له عندنا، وبالتالي ليس لدينا أي جديد على صعيد التطورات الصيداوية.
لكن خليل تمسك بإمكانية التوافق رغم التطورات العكسية. وان نقاط التوافق لاتزال متوافرة، وقال ان الاختلافات في صيدا ضيقة وان ترشيح منى سعد وأحمد الحريري ربما يهدف الى رفع سقف المفاوضات وصولا الى الاتفاق على صيغة للائحة.
وفي البلديات الجنوبية ايضا، أجرى الرئيس نبيه بري اتصالا بالعماد ميشال عون، نفى خلاله بري ما نشر عن اشتباك بينهما في جزين، معتبرا ذلك من قبيل الشائعات المغرضة.
واكد بري موقفه المعلن قبل شهر لجهة عدم تدخله بانتخابات جزين لا من قريب ولا من بعيد.
أما في الشمال الذي يأتي في المرحلة الرابعة والأخيرة من الانتخابات البلدية، وبينما تبدو طرابلس في حالة ركود توافقي، دخلت زغرتا باكرا على خط المواجهة الانتخابية، او «المعركة» كما قال النائب سليمان فرنجية.
وأكد فرنجية، نحن عندما جلسنا مع ميشال معوض، اعتبرنا اننا جلسنا مع ابن الرئيس رينيه معوض، وعسى في المستقبل، وبعد الانتخابات ان نجلس معه مجددا، فالانتخابات تعطي حجم كل منا.
وقد اعتبرت مصادر متابعة لـ «الأنباء» ان للمعركة في قضاء زغرتا ترتدي الطابع السياسي البحت بين تياري 14 و8 آذار اللذين قد يكونان تداعيا هنا أو هناك أو أصيبا بالتصدعات في التحالفات البلدية على سائر الأراضي اللبنانية.
وإذا كانت مدينة زغرتا خارج نطاق المنافسة الفعلية، بما ان العائلات السياسية الأساسية هي التي تحسم النتائج لصالح النائب دسليمان فرنجية الذي يملك القوة الضاربة فيها، إلا ان المعركة شبه متوازنة في قرى القضاء وبلداته حيث تستند قوى 14 آذار الى نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة فتبين لها انها متفوقة هنا وقريبة من المناصفة هناك ما يتيح لها خوض الانتخابات البلدية بظروف مريحة.
وفي زغرتا 31 بلدية ويضم اتحاد بلدياتها 22 بلدية، حيث تبقى 9 بلديات كبرى خارجة، بعد فشل التوافق في زغرتا تتوقع المصادر بأن الأمور متجهة الى معارك يراهن فيها فرنجية على تحقيق الانتصار الأكبر نسبيا في القرى والبلدات، بما ان المدينة خارج المنافسة الفعلية فهو يعتقد ان قوته في التقليد السياسي ونسج التحالفات على المستوى المحلي وبين العائلات والأحياء أكبر مما هي عليه في الاستحقاق النيابي.
ولا يستبعد فرنجية ان يقع خصومه في متاهات الزواريب والحسابات المحلية وان يرتكبوا الأخطاء في التحالفات البلدية والتشكيلات الدقيقة، ما يزيد من فرص نجاحه. في المقابل تراهن قوى 14 آذار على اللون السياسي للمعركة فأبناء زغرتا بنظرها مسيسون وهم سيصوتون من هذا المنطلق بما يعيد تكرار المشهد العام للانتخابات النيابية الأخيرة.