Note: English translation is not 100% accurate
«بيروت منزوعة السلاح».. شعار يحتاج إلى «توافق وطني وقرار سياسي»
28 أغسطس 2010
المصدر : بيروت
أعادت اشتباكات بيروت «مسألة السلاح» الى الواجهة والى التداول ولكن ليس «سلاح المقاومة» وانما «سلاح الميليشيات» في الداخل وفي العاصمة بيروت خصوصا. وسريعا صار للمرحلة شعار وعنوان جديد وجذاب «بيروت مدينة منزوعة السلاح» مزاحما عناوين الحقيقة والعدالة والمحكمة الدولية والقرار الظني ومتقدما عليها.
وتوحي الأجواء البيروتية وتحديدا لدى القوى والنخب السياسة السنية المتفاعلة مع الشارع القلق والناقم، بوجود حالة استنفار للإمكانات والطاقات السياسية والإعلامية والأهلية من أجل تحويل الأحداث السلبية التي شهدتها شوارع بيروت الى صدمة ايجابية والانطلاق منها لإحداث واقع جديد على أرض بيروت لا يكون فيه مجال لتكرار ما حدث. وهذا الواقع الجديد المدرج تحت شعار «بيروت منزوعة السلاح» يحتاج الى توافق وطني وقرار سياسي والى ترتيبات عملانية تبدأ بتوفير غطاء سياسي لقوى الجيش والأمن لتكون صاحبة السلطة على الأرض دون منازع، وبنزع الغطاء السياسي عن اي مسلح. ومع ان تطبيق هذا الشعار يعد عملية شائكة ومعقدة وتدخل فيها حسابات واعتبارات كثيرة، إلا ان هناك تصميما واندفاعا في الوسط البيروتي السني لوضع هذا الشعار موقع التطبيق الفعلي، ان لم يكن بشكل كلي، على الأقل جزئيا وبما يؤدي الى احداث تغيير في واقع العاصمة، والى «كسر» الوضع غير الطبيعي الذي نشأ في السنوات الماضية وترسخ ابتداء من 7 مايو 2008. وهذا التغيير لا يصل في هذه المرحلة الى حد «نزع السلاح». وقد يقتصر على إزالة وقمع كل المظاهر المسلحة.
وما يدفع أهل بيروت وقياداتها الى هذا التحرك العملاني وإلى هذا التحرك السياسي الذي أعطت كتلة المستقبل إشارة البدء فيه عبر بيانها «الجامد»، جملة عوامل دافعة وضاغطة أبرزها: دقة وهشاشة الوضع الراهن المشرعة أبوابه على احتمال وقوع احداث واشتباكات مماثلة في ظل أجواء من التشنج والاحتقان المذهبي ساهمت في تسعيره المواقف المتبادلة حول موضوع المحكمة الدولية، وبما أدى الى توافر «بيئة حاضنة» للتوترات والاحتكاكات المذهبية والسياسية.
عدم توافر حرية حركة وقدرة تدخل لدى الجيش اللبناني والقوى الأمنية للتعامل مع هذا النوع من «حرب الشوارع» وقمع الظهور المسلح والسيطرة على الوضع، ما يجعل ان الجيش يتصرف كـ «قوة فصل» لا «قوة قمع»، ويقوم بـ «دور وساطة وإدارة أزمة» بين الأطراف المتشابكة ومن خلفية «الأمن السياسي»، وبالتالي فإن الجيش بحاجة الى «غطاء سياسي» تحت عنوان «بيروت منزوعة السلاح» ليتمكن من اتخاذ موقف قوي وحاسم والتدخل بفاعلية، وحتى لا يكون مرة جديدة في وضع لا يحسد عليه. وجوب الفصل بين السلاح «الميليشياوي» للتنظيمات والأحزاب، وبين سلاح المقاومة في مواجهة العدو الاسرائيلي. وطبيعي ان تبدأ عملية الفصل من بيروت العاصمة التي تشكل مركز الثقل الاقتصادي والسكاني والديبلوماسي، والتي يتوقف على نجاح التجربة فيها تعميمها على كل المناطق. أما ترك الأمور على حالها فإنه يشجع حالات التطرف ومشاريع الأمن الذاتي التي لا مصلحة لأحد فيها.
التوقيت المناسب لإنجاز ما لم تنجح فيه قوى 14 آذار بعد 7 مايو 2008 حتى في «إطار اتفاق الدوحة» من إرساء وضع مستقر وثابت ومضمون في بيروت. فالنقمة الشعبية عارمة ضد السلاح والميليشيات. وحزب الله لديه مصلحة في عدم التورط أكثر في زواريب بيروت ورمالها المتحركة. وتيار المستقبل لديه هامش للتحرك من أجل أمن بيروت من دون التعرض لسلاح المقاومة ودورها خارج العاصمة، في حين يضيق هامش الدفاع عن السلاح لدى حزب الله.
ثمة دينامية سياسية أطلقتها قوى 14 آذار بقيادة الحريري تحت شعار «بيروت منزوعة السلاح» وفي اتجاه تحويله «مطلبا وطنيا جامعا». ولكن هذه الدينامية التي داهمت حزب الله مثلما فاجأه «كمين برج أبي حيدر» يقابلها الحزب بتحفظ وريبة وتوجس ان لجهة التوقيت وفي ظل اشتداد الضغوط عليه وفي عز احتدام معركة القرار الظني، أو لجهة الشكل وطرح الأمور بطريقة تصور حزب الله «ميليشيا» وعليه دفع ثمن ما ارتكبه، أو لجهة المضمون وحيث ان طرح موضوع السلاح في بيروت يتم من خلفية الوصول الى سلاح المقاومة واصابته، وحيث ان شعار «بيروت منزوعة السلاح» كلام حق يراد به باطل.