بيروت ـ أحمد عز الدين
دفع الجمود وتعطيل المؤسسات رئيسي الجمهورية والحكومة ميشال سليمان وسعد الحريري لتمرير بعض المقررات الضرورية، وهذا الواقع ايضا أعاد الى الأذهان بدعة قديمة متجددة عمرها ربع قرن، وتقوم على اصدار القرارات دون اجتماع مجلس الوزراء من خلال توقيع الرئيسين والوزير المختص، اضافة الى وزير المالية إذا كانت القرارات تحتاج الى انفاق مالي وذلك وفقا لما ينص عليه الدستور، وهذه البدعة التي سميت منتصف الثمانينيات بـ «المراسيم الجوالة» قد فرضتها الظروف يومها عندما أعلن رئيس الحكومة رشيد كرامي مقاطعة رئيس الجمهورية أمين الجميل على خلفية اتهامه بالتورط في الانقلاب على «الاتفاق الثلاثي»، والذي قام به القائد العسكري في «القوات اللبنانية» سمير جعجع على رئيس هذه القوات ايلي حبيقة في يناير من العام 1985، بعدما وقع الأخير اتفاقا مع رئيس حركة «أمل» الرئيس نبيه بري الذي كان وزيرا للعدلية، والزعيم الدرزي وليد جنبلاط والذي كان أيضا وزيرا للأشغال في حكومة الوحدة الوطنية التي شكلت بعد الحوار اللبناني ـ اللبناني الذي جرى على مرحلتين في مدينتي جنيف ولوزان السويسريتين، وأنهى انقسام البلد الى شطرين نتيجة تداعيات اتفاق 17 مايو مع اسرائيل عام 1983 والذي أعقب اجتياح لبنان وقد تم بموجب هذا الحوار الغاء الاتفاق مع اسرائيل وتشكيل حكومة وحدة شارك فيها أقطاب النزاع الأساسيين في الحرب وفي مقدمتهم الزعيمان المارونيان كميل شمعون وبيار الجميل الى جانب بري وجنبلاط برئاسة كرامي. وبدعة «المراسيم الجوالة» تم اللجوء اليها على قاعدة «الحاجة أم الاختراع» بحيث كان الوسطاء يتنقلون بين الرئاستين لتسيير الضروري من أمور الدولة، خصوصا ان المقاطعة استمرت حتى اغتيال الرئيس كرامي عام 1987 في 1 يونيو، وبقيت مع الرئيس سليم الحص الذي خلف كرامي وصولا الى انتهاء عهد الجميل وتشكيل حكومة عسكرية برئاسة قائد الجيش ميشال عون من ستة ضباط من المسلمين والمسيحيين وقد استقال على الفور الضباط المسلمون الثلاثة، فاستمرت حكومة عون بمواجهة حكومة الحص بحيث كان البلد يحكم برئيسين وحكومتين وجيشين واستمرت حتى اجتماع النواب اللبنانيين في المملكة العربية السعودية وإقرار الاتفاق الذي سمي على اسم مدينة الطائف وأصبح دستور لبنان عام 1990 معلنا انتهاء الحرب الأهلية.