Note: English translation is not 100% accurate
تسلسل زمني للتدهور الدراماتيكي من «أزمة المحكمة» إلى «أزمة حكم»!
13 يناير 2011
المصدر : الأنباء - تحليل إخباري - بيروت
تسارعت التطورات بطريقة دراماتيكية وجاء شريط الأحداث على الشكل التالي:
- يتلقى الرئيس بشار الأسد اتصالا سعوديا (من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أو من نجله الأمير عبدالعزيز) الموجود في نيويورك يبلغه فيه وبكل أسف ان المساعي التي بذلتها السعودية وسورية معا لم تصل الى نتيجة، وان الفشل الخارج عن ارادة الطرفين يجب ألا يفسد للود قضية والا يؤثر على العلاقات الجيدة بين البلدين.
- يتوجه وفد من حزب الله وحركة أمل (الخليلان) الى دمشق للقاء الرئيس الأسد والتبلغ منه ما آلت اليه الأمور، وحيث ان المسعى السوري - السعودي انتهى وصارت الأزمة من مسؤولية اللبنانيين وأصبحت سورية في حل من أي مسؤولية.
- تعلن حالة استنفار سياسي في صفوف المعارضة وتبدأ حركة اتصالات بمتابعة واشراف السيد حسن نصرالله الذي يقرر وبالتشاور مع الرئيس بري ان تكون الرابية مركزا لادارة المعركة السياسية وان يعهد الى العماد عون أمر نعي المبادرة السورية ــ السعودية والاعلان عن الخطوات اللاحقة لتفادي اثارة حساسيات مذهبية أو للتخفيف من وقعها.
- يعقد اجتماع ظهرا (أمس الأول) في الرابية يضم عون وسليمان فرنجية وجبران باسيل وعلي حسن خليل وحسين خليل يتقرر فيه ابلاغ الرئيس ميشال سليمان موقفا محددا وحازما، ومن خلال رئاسة الجمهورية تمرير رسالة تحذيرية الى سعد الحريري.
- يعلن عون بالتزامن مع زيارة الوفد الى قصر بعبدا وبعد انتهاء اجتماع تكتل الاصلاح والتغيير ان المبادرة السعودية - السورية لم تصل الى نتيجة وانتهت الى طريق مسدود، وان فريق الرئيس سعد الحريري لم يتجاوب مع المساعي.
- يصل وفد المعارضة الى قصر بعبدا للقاء الرئيس سليمان بشكل عاجل وابلاغه بضرورة ان يحضر الرئيس الحريري الى لبنان لعقد جلسة مجلس الوزراء (أمس) تخصص لموضوع واحد هو اتخاذ التدابير الآيلة الى مواجهة «مؤامرة المحكمة الدولية» (الغاء بروتوكول التعاون، وقف التمويل اللبناني، سحب القضاة اللبنانيين، اقفال مكاتب المحققين في بيروت، احالة ملف شهود الزور على المجلس العدلي...)، أي ان الخطوات التي كان منتظرا من الحريري ان يتخذها ولم يفعل، على الحكومة اللبنانية ان تتخذها، وان الحل العربي الذي أخفق يجب ان يعوض بحل لبناني.
- يطلب سليمان مهلة للتشاور مع الحريري ولا يعطي جوابا فوريا لوفد المعارضة. فموقف رئيس الجمهورية مقيد دستوريا بأن جلسات مجلس الوزراء تعقد بالاتفاق بين رئيسي الجمهورية والحكومة. وموقفه سياسيا مازال يشترط ضمان الوصول الى نتائج والتوافق المسبق لعقد جلسة مجلس الوزراء حتى لا تؤدي الجلسة الى تفجير الحكومة من الداخل.
- يجري سليمان اتصالا بالحريري الذي يبلغ ان ليس في استطاعته العودة الى بيروت بسبب ارتباطه بموعد مسبق مع الرئيس باراك أوباما أمس. وانه لا يلتزم بجلسة لمجلس الوزراء وبجدول أعمالها وهو في الخارج وانه عائد الى بيروت اليوم وسيجري مشاورات عاجلة بدءا من رئيس الجمهورية لتحديد المواقف المناسبة.
- في هذه الأثناء تعقد المعارضة اجتماعا ثانيا في الرابية بعد عودة وفدها وشارك فيه كل وزرائها (باستثناء الوزير عبدالله الموجود في البرازيل) وأمين حزب الطاشناق. (الاجتماع لا تشارك فيه قوى وشخصيات بارزة في المعارضة مثل الرئيس عمر كرامي الذي زاره وفد من حزب الله نهارا، والنواب طلال ارسلان وأسعد حردان).
- يجري في الاجتماع تدارس الخطوات السريعة الواجب اتخاذها ويستقر الرأي في النهاية على تمديد مهلة الانذار السياسي الذي رفع الى الحريري عبر سليمان من صباح أمس الى ما بعد الظهر، والتريث تبعا لذلك في اعلان خطوة استقالة جماعية لوزراء المعارضة من الحكومة (ومعهم على الأرجح الوزير عدنان السيد حسين) الى مساء أمس.
- يجري الرئيس سليمان اتصالا بالرئيس الأسد فيه من طلب المساعدة على الخروج من المأزق أكثر ما فيه من التشاور.. ومن الطبيعي ان الأسد الذي فعل وقدم أقصى ما يمكنه مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله ليس لديه ما يقدمه للرئيس سليمان وباتت لديه نزعة الى الانكفاء وان ينأى بنفسه عن الأزمة وتبعاتها.
- نهارا كانت الحياة السياسية تعيش أجواء ارتباك وبلبلة: جنبلاط ألغى مؤتمرا صحافيا بعدما داهمته الأحداث وصار ما سيقوله عن أحداث مصر والسودان خارج الموضوع، في وقت ليس جاهزا للاجابة عن أسئلة ستحاصره في الموضوع اللبناني وهو أول المعنيين بما سيأتي. كتلة حزب الله تعلن عن الغاء اجتماعها الأسبوعي. وحدها كتلة المستقبل تعقد اجتماعها وفق بيان معد سلفا، ويبدو انها فوجئت بالتطورات ولم تكن في أجوائها، ولذلك بدا بيانها من خارج السياق.
- ليلا تتصاعد حركة المشاورات والاتصالات داخليا (داخل معسكري 8 و14 آذار) واقليميا (مع دخول أطراف أخرى مثل تركيا وقطر على خط الوساطة) ودوليا (مع قيام مربع اتصالات جديد كشفت عنه كلينتون ويضم الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية ومصر).
من الآن فصاعدا كيف ستتطور الأمور، وما هو السيناريو الأقرب الى الواقع؟
1 - جرى الانتقال فورا الى مرحلة ما بعد القرار الظني (الذي لم يعد موعد صدوره مهما سواء صدر في خلال أيام أو أسابيع) والبحث الذي كان جاريا عن وسائل وطرق لمعالجة تداعيات القرار الظني، الى «مرحلة ما بعد فشل المسعى السوري - السعودي» والترقب لما سيكون عليه تطور الوضع في لبنان الذي صار الآن مكشوفا سياسيا ومهددا بأن يصبح مهددا بخروقات أمنية تنفذ من فجوة الانكشاف والفراغ السياسي والمؤسساتي لاحقا.
2- البلاد وقعت تحت صدمة سقوط معادلة الـ «س - س» التي علقت عليها آمال عريضة وربما مبالغ فيها الى حد تصويرها الفرصة الوحيدة والأخيرة. ومع انهيار هذه الفرصة واستحالة العثور على حل لبناني وسط هذا التعارض التام في المواقف يسقط الوضع في «الفراغ والمجهول».
الرئيس نبيه بري صاحب نظرية الـ «س - س» هو أكثر المصدومين والخائبين، ولكنه كان ألمح الى مثل هذا المصير في الفترة الأخيرة واستعد له. وصديقه وليد جنبلاط هو أكثر المحرجين والمتضايقين بالوضع المستجد الذي سيفرض عليه حسم خياراته واتخاذ قرارات صعبة. لقد دقت ساعة الاختيار بين الحريري وحزب الله وتبددت المساحة السورية ـ السعودية المشتركة التي كان يستظلها ويستريح فيها.
3- فكرة الاستقالة راودت الرئيس الحريري ولكنه ليس متحمسا لهذه الخطوة، كما لن يكون أمامه متسع من الوقت لأن يفعلها لأن المعارضة تريد ان تسجل لنفسها انها «أسقطت» الحكومة. وبعد استقالة وزراء المعارضة، فإن الحريري يصبح رئيسا لـ «حكومة تصريف أعمال» وتصبح عودته الى بيروت غير مجدية وغير ملحة، ويصبح وجوده في الخارج هو «الأجدى» من وجود في وضع داخلي ضاغط يحاصره على كل المستويات.
4- حزب الله وحلفاؤه ليسوا في وارد ولا في حاجة الى تكرار أي من سيناريوهات المرحلة السابقة (2006 – 2008) لأن هدف اسقاط الحكومة حاصل من دون الشارع وبطرق سياسية ودستورية. وليس المهم عند المعارضة اسقاط الحكومة وانما التحدي في تشكيل حكومة جديدة. هنا يكون الرئيس سليمان في موقف حرج: هل يدعو الى استشارات نيابية ملزمة؟ هل يصدر مرسوم تكليف شخصية سنية أخرى غير الرئيس سعد الحريري؟ وهل هذه الشخصية متوافرة ومستعدة؟ وهنا أيضا سيكون جنبلاط في الموقف الأكثر حراجة.
ففي «البوانتاج البرلماني» هل يكشف النقاب عن تحول الأكثرية من ضفة الى أخرى؟ هل تنتقل كتلة جنبلاط الى ضفة 8 آذار أم ان جنبلاط لا يظهر سيطرة كاملة وواضحة على كتلته التي تتوزع في هذا الاتجاه وذاك، لينتهي الأمر الى تعادل في مجلس النواب مماثل للتعادل السلبي في مجلس الوزراء؟
5 - البلاد دخلت مرحلة جديدة، وبعدما كانت تقف عند مفترق طرق متأرجحة بين التسوية والتأزم، بين الانفراج والانفجار، فإنها سلكت ابتداء من يوم أمس الأول خط التأزم والانفجار.
الانفجار «سياسي» في الدرجة الأولى والنتائج سلبية مباشرة على مؤسسات الدولة على كل مستوياتها التي ستتلقى نتائج الانقسام العمودي الحاصل.
ووسط هذا التأزم الشديد الذي وضع البلاد واللاعبين كافة المتساوين في المأزق على حافة الهاوية. يبقى شعاع أمل واحد هو «عدم السقوط في الهاوية»، ورد الاعتبار الى مساعي الحلول نتيجة الشعور بالخطر الشديد على استقرار لبنان والمنطقة وعودة الحياة الى المبادرة السورية - السعودية بطبعة جديدة ودعم دولي اقليمي أوضح. فهل المبادرة في حال موت سريري أم في حال غيبوبة، وهل تحدث أعجوبة؟!