Note: English translation is not 100% accurate
خلط أوراق ومشهد سياسي جديد «على الساحة الدرزية»
1 فبراير 2011
المصدر : الأنباء - تقرير إخباري - بيروت
اختار رئيس الحزب الاشتراكي النائب وليد جنبلاط «البوريفاج» لتأكيد وتكريس خياره السياسي الجديد بعدما كان أعلن من هذا الفندق خروجه من تحالف 14 آذار. من «البوريفاج» وما يعنيه اسمه من رمزية سياسية، أطلق جنبلاط أمس الأول سلسلة مواقف جديدة من خلال جمعية عامة استثنائية للحزب أكد فيها أمام حوالي ألف كادر حزبي، على انه لا يزال متمسكا بالوقوف الى جانب سورية والمقاومة، وألا عودة عن ذلك.
وقال مصدر قيادي في الحزب إن المحازبين كانوا في «حال إصغاء شديد لكلام جنبلاط، الذي أسهب في شرح محطات تاريخية مهمة في مسيرة الحزب، لاسيما في المرحلة الاخيرة. وسادت المناقشات والأسئلة والأجوبة أجواء هادئة جدا، وتمحورت حول عناوين عدة سيعمل عليها الحزب في المرحلة المقبلة، في مقدمها العودة الى المؤسسات، وتداول السلطة في إطار الأصول الديموقراطية وتحت سقف السلم الأهلي والهدوء والحوار السياسي».
وأبدى جنبلاط أمام المحازبين «امتعاضه من المواقف التي كانت تصدر عن بعض اعضاء الكتلة السابقين»، وقال: «إنها مرحلة وانتهت» على ما ذكر القيادي المذكور. 1وخاطب رئيس «التقدمي» المحازبين بالتأكيد انه «لو بقي في صفوف 14 آذار لكان الوضع مختلفا تماما اليوم، ولكانت الفوضى تعم البلاد ولا أقول أكثر من ذلك». ويعتزم جنبلاط إجراء نفضة حزبية تتناول عددا من الناشطين والقيادات والفروع في ظل التطورات الاخيرة التي حصلت وعدم التجاوب من قبل البعض مما وسع الهوة بين قيادة الحزب والقواعد الشعبية، وهذه التدابير تشبه كثيرا ما حل باللقاء الديموقراطي واستبداله بجبهة النضال الوطني.
كما يلاحظ استبعاد منظمة الشباب التقدمي عن النشاطات الشبابية والتوقف نهائيا عن إصدار البيانات السياسية، علما ان هذه المنظمة كان لها دور بارز أيام ثورة الأرز.
كما تشير معلومات الى ان البحث في التمثيل النيابي داخل صفوف الحزب الاشتراكي بدأ منذ الآن في ظل الهزة السياسية والشعبية التي أصابت الحزب في مناطق النفوذ المسيحي والسني التي ستناهض الحزب، بينما شيعيا فالموضوع لا يقدم أو يؤخر أو يعطي أصواتا للحزب.
مصادر سياسية تصف التحول الذي أصاب المشهد السياسي اللبناني مع تحول الأكثرية من ضفة الى أخرى وتبادل المواقع بين فريقي 8 و14 آذار وخروج الرئيس سعد الحريري من الحكم بأنه أقرب الى «زلزال سياسي» مركز في الطائفة السنية، ولكن ارتداداته العنيفة أصابت كل الطوائف لاسيما الطائفة الدرزية التي دخلت مرحلة تغييرات عميقة وهادئة.
وحسب هذه المصادر، فإن النائب جنبلاط الذي كان له «الفضل الأكبر والدور الحاسم» في نقل الأكثرية الى 8 آذار وفي إخراج 14 آذار من الحكم، نجح في حجز موقع متقدم له في المعادلة الجديدة وفي حماية نفسه ومنطقته، ولكن ما قام به بدا أقرب الى «مغامرة سياسية» ورتب عليه تكاليف وخسائر كان أولها تضرر صورته ومصداقيته كزعيم للطائفة الدرزية التي لا تزال قواعدها مشدودة الى خيارات 14 آذار ولم تتكيف مع التحول الجديد، وتقلص كتلته النيابية من 12 نائبا الى 7 نواب، مع ما يترتب على ذلك من تراجع حجمه السياسي ونفوذه في الحكم، اضافة الى ما تواجهه زعامته الشوفية من تهديدات ومخاطر سياسية ناجمة بشكل أساسي عن خسارته الكتلة السنية الكبيرة في إقليم الخروب وهي الكتلة المرجحة في انتخابات الشوف ومن دونها تواجه لائحة جنبلاط تهديدا فعليا، خصوصا اذا اتجهت الأمور في انتخابات العام 2013 الى تحالف بين حزب المستقبل والقوات اللبنانية والوطنيين الأحرار والنائب مروان حمادة.وإضافة الى الشوف، فإن جنبلاط يواجه ضغوطا في مناطق أخرى تعرضه لاحتمال خسارة مقاعد نيابية أبرزها المقعد الذي يشغله النائب غازي العريضي في بيروت، حيث من المحتمل ان يحل محله النائب مروان حمادة أو شقيقه علي حمادة أو نجله كريم حمادة.
والمقعد الذي يشغله النائب وائل أبو فاعور في البقاع الغربي، حيث من المحتمل ان ينقل أبو فاعور ترشيحه الى حاصبيا ليأخذ مكان النائب أنور الخليل وبالتفاهم بين جنبلاط وبري.
وتقول مصادر قريبة من 8 آذار ان ما قدمه جنبلاط الى حزب الله، يعتبر مهما وأساسيا في قلب المعادلة، ولذلك يسود توجه لدى هذا الفريق الى «مكافأة» جنبلاط وتطمينه وتقديم تعهدات وتعويضات سياسية له، بدءا من الحكومة الجديدة التي سيعطى فيها 3 مقاعد، اضافة الى تكريس عرف جديد يقضي بإسناد وزارة سيادية للطائفة الدرزية.
وفي مرحلة لاحقة سيصار الى تحريك موضوع تشكيل مجلس الشيوخ الذي تسند رئاسته الى شخصية درزية إنفاذا لما تم التوافق عليه في الطائف، وهذا الأمر يتطلب تعديلا دستوريا لفك الارتباط بين تشكيل مجلس الشيوخ وإلغاء الطائفية السياسية. وتلمح هذه المصادر الى إمكان حصول فك ارتباط آخر بين إقليم الخروب والشوف بأن يتم إلحاق الإقليم انتخابيا بدائرة صيدا، ما يؤدي الى إراحة جنبلاط في الشوف والى تحكم الصوت الدرزي في المعادلة الانتخابية.