Note: English translation is not 100% accurate
تحفظ البعض على البيان.. وتخلل الجلسة اشتباك كلامي.. ودعوات للرئيس المكلف بالتبصر
قادة الطائفة السّنية يحذرون ميقاتي من التخلي عن «المحكمة»
11 فبراير 2011
المصدر : الأنباء

بيروت ـ عمر حبنجر
أعلنت الفعاليات الإسلامية السنية السياسية والدينية العليا التي التقت في دار الفتوى أمس التمسك بالعلاقات المنفتحة والمتصالحة مع المجتمع الدولي والتزامها بالاستظلال بالشرعية الدولية ومواثيق الأمم المتحدة مع رفض الدخول في سياسات الأحلاف والمحاور الإقليمية والدولية.
وأشار بيان مطول صدر عن الاجتماع الى «ان تجاوزات السنوات الـ 6 الماضية بدءا من اسلوب التعامل مع جريمة اغتيال الرئيس الحريري والشهداء الآخرين مرورا بالتراجع عن الحوار واجتياح بيروت واقفال مجلس النواب ومن ثم إسقاط حكومة الوحدة الوطنية رغم التعهد بعدم إسقاطها ثم في ملابسات التكليف خروجا على مسائل مبدئية يستحيل التسليم بها عرفا أو ميثاقا».
وفي تحذير ضمني للرئيس المكلف نجيب ميقاتي قال البيان: ان اي تدخل سافر او مضر في برنامج عمل الحكومة المنوي تشكيلها عن التزامات لبنان تجاه المحكمة الدولية الخاصة بلبنان يشعر أهالي الشهداء والغالبية من اللبنانيين بالغلبة والقهر والتشفي والاستفزاز والتخلي عن حقهم في العدالة.
ودعا البيان الرئيس المكلف الى «التبصر في مواقفه استنادا الى هذه الثوابت الوطنية وعدم التخلي عنها».
وكان الاجتماع الذي ضم رؤساء الحكومة السابقين والنواب السنة، واعضاء المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى ومجلس المفتين، بدأ نحو الواحدة بخلوة عقدها الرؤساء سعد الحريري ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة مع المفتي الشيخ محمد رشيد قباني صاحب الدعوة، حيث جرت قراءة سريعة لمسودة البيان الوزاري وتناقش ميقاتي والسنيورة في موضوع الثوابت ثم توجه الأربعة الى القاعة الكبرى التي أبعد الصحافيون عنها.
وفي الافتتاح تحدث المفتي قباني مرحبا بالحضور داعيا الى إصلاح ذات البين، والى الوحدة المتكاملة بين اللبنانيين جميعا مسلمين ومسيحيين، سنة وشيعة.
وقد احتج الوزير محمد الصفدي على عجلة الدعوة وقال مثل هذا البيان يجب ان نتسلمه قبل اسبوع، الاحتجاج عينه اظهره اعضاء المجلس الشرعي الأعلى من الشمال ما حمل النائب تمام سلام الى الدعوة للابتعاد عن التفاصيل والتأكيد على الوحدة.
تحفظ واشتباك
طرح المفتي قباني الموافقة على البيان بالإجماع، ولم يعترض الرئيس ميقاتي، انما تحفظ النواب السنة الأعضاء في كتلة نواب حزب الله وأمل وهم: وليد سكرية وقاسم هاشم وكامل الرفاعي الذي كان غائبا، وقد تحفظ سكرية عنه، وحصل جدال عنيف بين سكرية والمفتين، خصوصا مفتي البقاع خليل الميس وارتفعت الأصوات الى خارج القاعة، وتدخل الرئيس ميقاتي داعيا الى إقرار البيان بالإجماع، ودعا سكرية الى التزام الهدوء بينما توجه سعد الحريري الى سكرية بالقول: عيب عليك.
وبعد هدوء الجو دعا الرئيس الحريري الجميع الى الغداء على مائدته في بيت الوسط فلبى الجميع الدعوة بمن فيهم الرئيس ميقاتي الذي عاد واجتمع مع النائب سليمان فرنجية.
قمة عرمون
ويذكر اجتماع الامس في دار الفتوى بـ «قمة عرمون الاسلامية» التي دعا اليها المفتي الشهيد حسن خالد عام 1973 عندما جرى تكليف الرئيس الراحل امين الحافظ بتشكيل الحكومة خلافا لرأي زعماء السنة في لبنان، وسارعت «الجبهة اللبنانية المارونية» آنذاك برئاسة كميل شمعون الى سحب دعمها للحفاظ فور وصوله الى مجلس النواب لأن منطق الميثاق الوطني اللبناني لا يسمح بتجاوز طائفة كل مرشح لتحمل المسؤولية الوطنية.
ولا شك ان ظروف ميقاتي اليوم تختلف عن ظروف امين الحافظ منذ 37 عاما، فميقاتي صاحب قاعدة شعبية في طرابلس وله علاقات واسعة سياسية واقتصادية على المستويين العربي والدولي، ولشقيقه رجل الاعمال طه ميقاتي نفوذ واسع في سورية وبعض الدول الاوروبية لا يستهان به ابدا.
التركيبة الحكومية
اما في موضوع الحكومة، فقد ترسو التشكيلة الحكومية على 24 وزيرا بدلا من 30، في حال قطعت قوى 14 آذار المتحولة الى المعارضة قول كل خطيب بالمشاركة الحكومية، ومع التوجه الرسمي نحو اعتماد هذا الرقم غلب الانطباع ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف نجيب ميقاتي لن يقبلا بأقل من الثلث الضامن في هذه التركيبة.
اما عن مضمون التركيبة الحكومية المرتقبة فهناك الكثير من التسريبات والقليل من المعلومات والمعطيات الحاسمة، فيما الرئيس المكلف نجيب ميقاتي يواصل مشاوراته بعيدا عن الاضواء، مستعينا برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وبموفدين الى العاصمة السورية التي بدأت بصماتها تظهر على الهندسات المتتالية للحكومة اللبنانية.
أصل المعاناة
ولا تبدو المشكلة بل المعاناة في موضوع تركيبة الحكومة انما اصل المعاناة هو طلبات حلفاء ميقاتي الجدد حقائب وزارية معينة ومن اسماء استفزازية الطابع، اضافة الى الضغوط المتصلة بالبيان الوزاري وما يجب ان يتضمنه حول المحكمة الدولية خصوصا، فالحلفاء الجدد يريدون بيانا وزاريا متحررا من بروتوكول التعاون بين الحكومة اللبنانية والمحكمة الدولية باعتبار ان ذلك هو بيت القصيد في لعبة المعارضة السابقة، بينما ترى قوى 14 آذار، المقاطعة للحكومة، ان في هذا الموقف تطاولا على دماء الشهداء التي انشئت المحكمة الدولية من اجل منع هدر حقوقها، لن يقبل به الرئيس ميشال سليمان والرئيس المكلف نجيب ميقاتي اللذين سبق ان ساهما كل من موقعه في اقرار هذا البروتوكول.