Note: English translation is not 100% accurate
ميقاتي يضع لمساته الأخيرة على «التشكيلة» والحريري يتكلم عن «ما بعد البيال»
11 فبراير 2011
المصدر : الأنباء - تحليل إخباري - بيروت
لم يكن مفاجئا،لا بل كان متوقعا، ان يصل الحوار بين الرئيس المكلف نجيب ميقاتي وفريق 14 آذار بشأن المشاركة في الحكومة الى طريق مسدود.
فلا فريق 14 آذار الذي يقوده الرئيس سعد الحريري يريد المشاركة وهو أخذ قراره منذ تكليف ميقاتي بالانتقال الى المعارضة. ولا فريق 8 آذار الذي يدعم الرئيس ميقاتي وجاء به الى رئاسة الحكومة يريد اشراك 14 آذار، وهو أخذ قراره ليس فقط بإخراج الحريري من رئاسة الحكومة وانما أيضا بإخراج 14 آذار من الحكم. وأما الرئيس ميقاتي، الذي كان يدرك في قرارة نفسه ومنذ لحظة تقديم كتلة المستقبل مذكرة الشروط الخطية ان فريق 14 آذار لا يحاور للمشاركة وانما للمناورة وكسب الوقت، فإنه لم يجد ضررا في مجاراة 14 آذار في «لعبتها» وإظهار استعداده الايجابي. أما جهوده الفعلية فإنها تركزت على اجتذاب الرئيس أمين الجميل والنائب تمام سلام لإضفاء مزيد من اللون السياسي على الحكومة ونزع الصفة الاتهامية عنها بأنها «حكومة حزب الله». مع انهيار «مفاوضات المشاركة» بين ميقاتي و14 آذار، انتقل الرئيس المكلف الى «مفاوضات التأليف» مع حلفائه.
وهذه مفاوضات محكومة بالوصول الى نتيجة لأنها محددة بسقف زمني في ظل سباق جار بين اعلان الحكومة واعلان القرار الظني، ولأنها تستند الى خلفية توجه سوري بتسهيل مهمة ميقاتي وقرار سياسي لحزب الله بمراعاة وتفهم ظروف ميقاتي والضغوط الكبيرة التي تمارس عليه. عملية تشكيل الحكومة الجديدة مازالت زمنيا وسياسيا ضمن فترة السماح التي تمتد أسابيع وأحيانا أشهر كما حصل مع حكومة الحريري السابقة، ولكن الظروف الضاغطة في المنطقة ولبنان تدفع في اتجاه تقصير فترة السماح والاسراع في تشكيل الحكومة وتجاوز ما يواجهها من عقد وعقبات باتت محددة في 3 نقاط أساسية:
- التمثيل السني الذي يوليه ميقاتي أهمية قصوى خاصة ما يتعلق بتمثيل بيروت.
- التجاذب حول ما يعرف بـ «الحقائب السيادية» (الداخلية والدفاع والمالية والخارجية).
- عقدة التمثيل المسيحي وخصوصا في ظل تجاذب قوي بين الرئيس سليمان والعماد عون الذي خلت له الساحة الحكومية بانسحاب مسيحيي 14 آذار منها، ومستفيدا من هذا الوضع الجديد رفع سقف شروطه الى الحد الأقصى للتحكم بالحصة المسيحية معترضا على تسمية بري وجنبلاط لوزراء مسيحيين وساعيا الى تحجيم حصة رئيس الجمهورية.
قوى 14 آذار التي تعقد اجتماعات متلاحقة على مستويات عدة، خلصت من مراجعة المرحلة السابقة وتحديد الأخطاء والمسؤوليات، الى وضع خطط سياسية واعلامية وشعبية تتناسب مع انتقالها الى ضفة المعارضة. وهذه الخطط والتوجهات ستتبلور تباعا بدءا من احتفال البيال يوم 14 فبراير وخطاب الرئيس سعد الحريري الذي يوصف بأنه «خطاب مرحلة» وبأنه بمثابة «ساعة الصفر» واشارة البدء في خطة تحرك المعارضة الجديدة.
الخطاب الذي سيحدد السقف السياسي في موضوعي «المحكمة والسلاح» وفي الموقف من حكومة ميقاتي وفي الموقف من العلاقة مع سورية. وعشية ذكرى 14 فبراير حصل تطور هام في سياق «معارضة من دون هوادة» مع اجتماع دار الفتوى للقيادات الدينية والسياسية السنية والذي خلص عمليا الى «تقييد» الرئيس نجيب ميقاتي عبر تحديد اطار وخطوط وحدود وثوابت. عشية استشارات التكليف قال الرئيس سعد الحريري ان مرحلة ما بعد الاستشارات ستكون مختلفة عما قبلها. واليوم تقول أوساطه ان مرحلة ما بعد «خطاب البيال» لن تكون مثل مرحلة ما قبل. والمفارقة ان أحدا لم يعد يتحدث عن مرحلة ما بعد القرار الاتهامي. ويثبت يوما بعد يوم ان الاضطرابات في المنطقة بدءا من أحداث مصر تجاوزت لبنان، وان الواقع السياسي الجديد في لبنان تجاوز القرار الظني وجعله باهتا.