Note: English translation is not 100% accurate
غطت على الأجواء الحكومية رغم التقدم الذي تحدثت عنه أوساط ميقاتي
«قمة بكركي المارونية».. أكثر من مصافحة وأقل من مصالحة
20 ابريل 2011
المصدر : الأنباء

سليمان فرنجية: نعم للنظام السوري ولا لولاية الفقيه.. ومشروع تيار المستقبل طائفي لكنه لابس بكيني!
جنبلاط: المعادلة الاستراتيجية أثبتت بالتجربة والبرهان أن أمن لبنان من أمن سورية
عمر حبنجر
توزع الحراك السياسي في بيروت أمس على ثلاث محطات متوازية الاهمية، ومتواصلة فيما بينها الى حد بعيد، لقاء «المصافحة لا المصالحة» الماروني في بكركي، كما وصفه سليمان فرنجية، وآخر طبعات التشكيلة الحكومية العالقة في «انشوطة» وزارة الداخلية، فضلا عن تداعيات حملة قوى 8 آذار والاعلام السوري على تيار المستقبل ونائبه في البرلمان جمال الجراح بداعي التحريض ضد النظام الحاكم في دمشق. اللقاء الماروني في بكركي، وهو اول مبادرة للبطريرك الماروني الجديد بشارة الراعي لرأب الصرع المزمن بين زعماء هذه الطائفة، حضره بالاضافة الى البطريرك الراعي الرئيس السابق للجمهورية امين الجميل ورئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون ورئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية.
وقد بدأت المحادثات عند التاسعة صباحا، خلف ابواب مغلقة، وبعيدا عن اضواء الاعلام الذي ابعد مراسلوه، الى حيث لا يرون ولا يسمعون.
ودار النقاش حول جدول اعمال حضره البطريرك الراعي ويرتكز على الثوابت المارونية والوطنية والهموم التي تؤرق المسيحيين.
وأعلن المسؤول الاعلامي لبكركي وليد غياض بعد القمة أن «الحاضرين تداولوا بالشأن العام مستحضرين الثوابت الوطنية فجاء تبادل الآراء والافكار بمثابة تطلعات ينشدها اللبنانيون حفاظا على وطنهم»، موضحا أن الاجتماع كان اخويا ووطنيا بامتياز ساده جو من الصراحة والمسؤولية والمودة، وقد تمت مقاربة المواضيع المطروحة انطلاقا من التمييز بين ما هو متفق عليه وما هو خاضع للتباينات السياسية المشروعة في وطن ديموقراطي يحترم الحريات والفروقات مع المحافظة على وحدة الوطن واحترام ثوابته وصون مصالحه الاساسية».
وأعلن انه اتفق على ان تعقب هذا اللقاء «لقاءات اخرى ومتممة كلما دعت الحاجة».
رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية وصف لقاء الامس، بلقاء المصافحة لا المصالحة، واضاف ان انعقاد الاجتماع في بكركي لا يعني اننا تصالحنا سياسيا، الحديث عن مصالحة يستوجب طرح اسئلة والاجابة عنها، وصولا الى قناعة مشتركة، وهذا موضوع ثانوي، الموضوع الاساسي هو المسيحيون في لبنان والشرق.
المكتب السياسي لحزب الكتائب أمل من اجتماع بكركي الذي حضره رئيس الحزب امين الجميل بلورة مشروع وطني مشترك يحفظ ريادة الدور المسيحي في الدولة اللبنانية، مستغربا ان يكون تشكيل الحكومة قد بلغ هذا الحد من التأخير، داعيا المعنيين الى وضع قطار التأليف على سكة جديدة مختلفة.
رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع ابدى تفاؤله باللقاء قبل انعقاده، وقد بنى تفاؤله على رمزية الخطوة.
عضو تكتل الاصلاح والتغيير النائب سليم سلهب اعتبر ان لقاء بكركي لم يأت متأخرا، فالظروف الراهنة غير الماضية، وهي تشجع على التوصل الى انتاج تفاهم بين المسؤولين الاربعة، الذين وافقوا على الاجتماع من دون شروط وتركوا للبطريرك الراعي وضع جدول الاعمال الملائم، توصلا الى استراتيجية وطنية لمصلحة المسيحيين خاصة واللبنانيين عامة.
في هذا الوقت لم تتأثر الاتصالات بشأن تشكيل الحكومة بعطلة الاعياد الفصحية المسيحية، وقد جرى امس، لقاء بين الوزير جبران باسيل، ممثلا العماد عون، وبين «الخليلين» النائب علي حسن خليل المعاون السياسي للرئيس نبيه بري وحسين خليل المعاون السياسي للسيد حسن نصرالله، على ان يلي هذا اللقاء اجتماع قريب بالرئيس المكلف بتشكيل الحكومة نجيب ميقاتي.
مصادر ميقاتي قالت ان الامور بلغت مرحلة متقدمة جدا، ولم يبق سوى القليل، وان الاتصالات انتقلت الى المربع الثالث المتعلق بالحقائب، بعدما تجاوزت المربعين الاول والثاني المتصلين بحجم الحكومة والحصص، وبقيت حقيبة وزارة الداخلية العقدة.
قواعد ميقاتي
إلى ذلك يتجه الرئيس ميقاتي اكثر الى تثبيت قاعدتين في التعاطي مع عملية التأليف الاولى دستورية يرفض بالاستناد اليها الانزلاق الى ما يتعارض والدور الذي اناطه اتفاق برئاسة الحكومة، وهذا يؤدي استطرادا الى رفض ما يعرض دور الطائفة السنية لاي انتقاص في هذه التركيبة.
اما القاعدة الثانية فدستورية ميثاقية تمنع من تشكيل حكومة استفزازية من لون واحد، وتمسكه بالقاعدتين يؤدي حكما الى تأخر تشكيل الحكومة لعدم توافر العوامل.
يضاف الى ذلك الظروف الاقليمية التي تمر بها دمشق، اضافة الى تدهور العلاقات السعودية ـ السورية.
رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط ذكر الذين يراهون في لبنان على اختلال في سورية، بالمعادلة الاستراتيجية التي أثبتت بالتجربة والبرهان ان أمن لبنان من أمن سورية، وان استقرار لبنان من استقرار سورية، مشددا على أن أي مراهنة لبنانية، سياسية أو اعلامية أو أمنية على وقوع خلل في سورية هي بمنزلة ضرب من الجنون.
بدوره، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية الحليف المقرب من الرئيس بشار الاسد، أيد بالقول ان هنا في لبنان من يراهن على سقوط النظام السوري، وقال: أنا كمسيحي «اقلوي» أؤمن بهذا النظام (السوري) اللاطائفي، ولا أتخلى عن حلفائي.
وعن علاقته بالرئيس سعد الحريري قال: على الصعيد الشخصي، أصدقاء، أما في السياسة فلا.. ومشكلته أنه «بطنبز» أحيانا.
وعن أسباب عدم حضوره اجتماعات كتلة التغيير والاصلاح برئاسة عون والذي هو عضو فيها قال: أنا طبعي حد وهو طبعه حد، واذا حضرت اجتماع التكتل بدنا نختلف فأنا صريح، والبعض يقول عني وقح.
وفي لقاء مع قناة ام تي في سئل فرنجية لماذا أقفل مكتب التيار الوطني الحر في زغرتا فأجاب: لا العماد عون وضع لي حدودا خارج زغرتا ولا أنا وضعت له حدودا داخل زغرتا، انما لزغرتا وضعها العائلي الخاص.
وعن حليفه طلال أرسلان قال: طلال صديقي، والذي أملكه أقدمه له والذي لا أملكه لا أملكه.. لقد وعده البعض بوزارة الدفاع وهو يطالب بتنفيذ الوعد.
وعن سلاح حزب الله والمطالبة بتسليمه للدولة قال فرنجية، قلت للاميركيين هذا السلاح مستمر ولا يمكن التنازل عنه الا بمقابل، وهو مشروع السلام الشامل والعادل في المنطقة، وقال: ان الدولار أخطر من سلاح حزب الله على لبنان! وفي موضوع الحكومة المستعصية على التأليف قال فرنجية: انها وزارة الداخلية، عقدة العقد، لقد تم انجاز 90% من مشروع تشكيل الحكومة وبقيت وزارة الداخلية التي يتمسك بها الرئيس سليمان ولا يتنازل عنها العماد عون.
وسئل لماذا لا يقبل تولي هذه الوزارة شخصيا، فأجاب: المطلوب إبعاد اللواء أشرف ريفي المدير العام لقوى الأمن الداخلي، ورئيس فرع المعلومات فيها العقيد وسام الحسن، وأنا ماروني زغرتاوي لا أتحمل إبعاد هذين الضابطين المسلمين السنيين الطرابلسيين، لأن المسألة ستعطى تفسيرات دينية، علما أنني مع قوننة فرع المعلومات ليصبح شعبة.
وقال ان مشروع تيار المستقبل طائفي لكنه لابس بكيني!
لا لولاية الفقيه
وعن مذهبية حزب الله قال: يوم يحاول أحد أن يفرض علي ولاية الفقيه أتحالف ضده، أنا لا أتنازل عن مسيحيتي ولا واحد بالمائة.
وتمنى فرنجية على البطريرك الراعي ألا يتدخل في التفاصيل السياسية كدعمه المباشر لبقاء الوزير زياد بارود في وزارة الداخلية.
من أجواء القمة
٭ فرنجية المستفيد الأول: استــهلت المرحلة الثانية من اللقاء الماروني التاريخي بأخذ الصور التذكارية التي كانت من بينها «صورة تاريخية» وهي صورة اللقاء الأول المباشر بين سليمان فرنجية وسمير جعجع، إذ أكدت مصادر ان اللقاء يقع في منزلة بين منزلتين: أكثر من مصافحة وأقل من مصالحة، لقاء يكسر الجليد المتراكم منذ سنوات ويفتح صفحة جديدة في مرحلة ضبابية غير محددة المعالم والاتجاهات. لقاء ثنائي في اطار لقاء رباعي يجمع زعيمي الجبل وزعيمي الشمال ويبدو فيه فرنجية المستفيد الأول سياسيا لأنه يكرسه زعامة مارونية ويصنفه واحدا من أربعة كبار، مع ان زعامته تعد «محلية» ولا تنتشر على مستوى كل لبنان.
٭ أسئلة مطروحة: أكدت مصادر مواكبة ان الأسئلة التي ستطرح اليوم: لماذا ما كان صعبا ومتعذرا في الماضي أصبح ممكنا ومتاحا اليوم؟ ولماذا نجح البطريرك الراعي حيث فشل آخرون في محاولات عديدة قام بها على فترات متباعدة الرئيس الياس الهراوي (بين فرنجية وجعجع) والرئيس سليمان حديثا على هامش طاولة الحوار، اضافة الى البطريرك صفير الذي طرح أكثر من مبادرة في ظروف غير مؤاتية وجرى إغراقها بالشروط والشروط المضادة؟! ٭ الظرف العربي: ترى أوساط متابعة ان الظرف اللبناني والعربي الدقيق و«المصيري» الذي عقد هذا اللقاء في ظله شكل قوة دفع خفية له، واذا كان البطريرك الراعي يستشعر أخطارا داهمة بسبب ما يجري في المنطقة من ثورات وتحولات ويستشعر عدم وجود جهوزية مسيحية للتعاطي مع هذه المتغيرات وتلقي انعكاساتها، وهذا ما تحدث به مطولا في لقاءاته ومشاوراته الڤاتيكانية، فإنه تحرك في اتجاه اللقاء الماروني الذي كسب صفة «العاجل» تحت وطأة هذه الظروف والتطورات المتسارعة التي تفرض اعادة صياغة الدور المسيحي في لبنان والدور اللبناني في المنطقة العربية.
٭ اللجوء الى بكركي: قــالت مصادر مارونية انه مــن حسن حظ الموارنة ان تــغيــيرا حدث في رأس الكنيسة، تغييرا جاء في الوقت المناسب وينسحب تغييرا في الذهنية وفي السلوك السياسي والاجتماعي. ومن حسن حظ زعماء الموارنة انه بعدما جاءتهم فرصة ثانية نادرة واستثنائية في العام 2005 وعادوا الى المسرح السياسي من دون ان يقدموا نموذجا جديدا يعكس تغييرا ملموسا في أدائهم وفي علاقاتهم بين بعضهم على الأقل،جاءهم تغيير من بكركي في الوقت الصعب، ومن مصلحتهم الآن اللجوء الى بكركي للاحتماء بها أو للتلطي خلفها في مرحلةالتحولات الكبرى والقرارات الصعبة.