Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
هل يطمح جنبلاط إلى «موقع وسطي» ودور وسيط بين حزب الله والحريري؟!
24 ابريل 2011
المصدر : الأنباء
ماذا يريد الزعيم الدرزي وليد جنبلاط من وراء مبادرته الى اعادة فتح قنوات اتصال مع الرئيس سعد الحريري والرئيس فؤاد السنيورة؟ هل يريد جنبلاط لعب دور الوسيط بين حزب الله والمستقبل، وهل بمقدوره لعب هذا الدور؟ هل يستشعر جنبلاط خطرا على استقرار لبنان وأمنه بسبب ما يجري في محيطه العربي، وبسبب التوتر المتصاعد بين الطرفين وبما يؤدي الى إذكاء أجواء الفتنة، ولذلك هو لا يرى بدا من استئناف الحوار ويلاحظ خطورة استمرار القطيعة بين الحريري والقيادات الشيعية؟ أم ان جنبلاط الذي انتقل الى الضفة السياسية المقابلة لـ 14 آذار وناقلا معه الأكثرية الى «8 آذار» قام بهذا التحول عندما لم تكن الدول العربية تشهد ثورات ومتغيرات، ولم تكن السعودية مشتبكة مع ايران، ولم تكن سورية مضطربة، فهل شرع جنبلاط في اعادة حساباته وخياراته، خصوصا انه لم يكن يتوقع هجوما سياسيا مضادا وشرسا من جانب الحريري، ولم يكن يتوقع مثل هذه التجربة مع حلفائه الجدد في 8 آذار، تجربة جاءت في بداياتها مخيبة وغير مشجعة؟ الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيس فؤاد السنيورة ورئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط بالاضافة الى العشاء الذي جمعهما عند صديق مشترك بحضور نواب اللقاء الديموقراطي كان موضع متابعة دقيقة من قيادات الأكثرية الجديدة بالاضافة الى مثار تساؤلات عديدة وقلق لدى بعضهم، لكن المقربين من جنبلاط أكدوا ان اللقاء اجتماعي فقط وبدعوة من صديق مشترك.
وتركز البحث على التطورات في المنطقة وضرورة تعزيز الوحدة الوطنية في لبنان، لكن الأمر لا يحمل أي متغيرات بالنسبة لجنبلاط المصر على مواقفه ونظرته للأمور الداخلية وللتطورات في المنطقة والتي تختلف عن تصورات الآخرين والكثير من الحلفاء.
وأفادت مصادر مطلعة بان اللقاء الذي ضم جنبلاط والسنيورة قبل أسبوعين الى مأدبة عشاء أقامها صديق مشترك والذي جاء بعد أيام على اتصال جنبلاط برئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري، لا يمكن ان يبنى عليه الكثير وان كان فتح قناة اتصال مقطوعة بين الجانبين «على زغل» منذ حسم جنبلاط موقعه بالتراجع عن التصويت للحريري لتأليف الحكومة. وفي حين وضعت المصادر السياسية عينها على مبادرة جنبلاط في اطار فتح الباب امام استعادة الحوار تمهيدا ربما لإحياء الاتصال بين الحريري والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، وخصوصا ان جنبلاط أعرب عن اقتناعه بأنه لا يجوز استمرار القطيعة واستمرار الوضع على ما هو عليه مما يؤدي الى اعادة تسعير أجواء الفتنة، الا ان المناقشات التي جرت بين جنبلاط والسنيورة والتي أفاض فيها الرئيس السابق للحكومة في استعراض ما شاب المرحلة، توقفت عند هذا الحد من دون ان يسفر عنها أي التزام أو طرح.
أما مسألة تشكيل الحكومة فبقيت خارج نطاق البحث بعدما آثر الزعيم الجنبلاطي تجنب الحديث فيها، وان كان طرح السنيورة في هذا المجال تمحور حول الاقتراح الذي سبق ان قدمه الى رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي كمخرج للوضع الراهن بتشكيل حكومة تكنوقراط.
ولكن مراقبين يرون ان الصراع الجاري بين المستقبل وحزب الله لم يعد صراعا بين رئيس الحكومة والأكثرية بل تحول الى صراع إقليمي مما يعطي انطباعا على أنه صراع طويل الأمد مادامت الحروب والانتفاضات مستعرة في المنطقة.
ومن الثابت أن الحريري يحمل فريقا سياسيا أكثر من الباقين من الفرقاء مسؤولية خروجه من السراي.
فالحريري أنجز تقريبا كل مصالحاته السياسية أو تسامحه تقريبا مع الأطراف باستثناء حزب الله، فمع جنبلاط قطع نصف الطريق وثمة اتصال وتشاور اليوم في بعض المحطات، ومع الرئيس نبيه بري ثمة هدنة تترنح أحيانا وتسقط في أحيان أخرى.
أما مع حزب الله فإن الطريق اليوم شائكة جدا ومقطوعة بحواجز يصعب تجاوزها وفك «ألغامها» في المرحلة القادمة.
وتصعيد الحريري أصبح من دون سقف، بعدما حسم قراره باستكمال المعركة، وهو، اذ تأكد أن عودته الى الحكومة غير ممكنة في المدى القريب، فإنه سيكمل معركته على السلاح.