عمر حبنجر
تأليف الحكومة اللبنانية تحت حصار المطالب وشروط الأكثرية الجديدة، لكن الرئيس المكلف لا يكل ولا يمل، رغم إلحاح معرقليه عليه بالاستعجال، ورميهم قشور الموز في طريقه قبل كل خطوة أو مشروع خطوة.
وقبل توجهه إلى القصر الجمهوري أمس الأول حرص ميقاتي على إرسال إشارات تطمينية أكد فيها على معالجة المطالب الكثيرة بين الكتل والأطراف وذلك بالتعاون مع الرئيس ميشال سليمان، مشيرا إلى أنه لابد في النهاية من التوصل إلى حل وتفاهم لأن الجميع في مركب واحد، «وأي ثقب يحصل في هذا المركب يصيبنا جميعا. بدورها أوساط ميقاتي تحدثت لإذاعة «صوت لبنان» عن خطوة متوقعة من الرئيس المكلف في خلال الساعات الـ 48 المقبلة، بالاتفاق مع رئيس الجمهورية، «وقد تتمثل بإعلان تشكيلة يرضى عنها الرئيسان وتكون فيها مصلحة للبلد في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة العربية».
وثمة عنصر تأزيم إضافي يلوح في الأفق يتمثل بقرب صدور القرار الاتهامي باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري نهاية مايو أو في الأسبوع الأول من «يونيو» المقبل وفق مصادر قضائية لـ «الأنباء» والجديد ان القرار سيصدر دفعة واحدة ويتناول أسماء رفيعة المستوى.
إلى ذلك فإن العماد ميشال عون الذي رطب علاقاته معه حليفه في الأكثرية الجديدة الرئيس نبيه بري أمس الأول الأربعاء، عاد ليعكر الأجواء مع الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي في المساء عبر إطلالة منتظرة من خلال قناة OTV التابعة لتياره السياسي.
تعليقا على ما يصدر عن موقع «ويكيليكس» من وثائق الخارجية الأميركية، قال عون، ان ما يصدر عن هذا الموقع لا يختلف عن أحاديث صادرة في مجلة «الشراع» أو «اللواء» أو «المستقبل» أو برنامج «لا يمل».
وأضاف: لا يستطيع أحد أن يعير العماد عون بخياراته السياسية ولا بسلوكه الاخلاقي، يعيرونه بالقول انه مجنون، أو أنه فرق عمله بالمخلافات السياسية، ناسين كم مرة كسحناهم في الانتخابات وكسحنا ملياراتهم، وهنا نحس بالتجاهل والاستخفاف وانعدام المسؤولية ليس في الكلام وحسب، بل بتقدير الموقف.
وقال: ليس بوسع ميقاتي الإتيان بوزراء بالإعارة، ولعل عناصر خارجية تؤثر عليه وتجعله يمنع عنا وزارات معينة.
وأضاف: بنظري لا يستطيع أن يقول لي، لا أقدر أن أعطيك هذه الوزارة أو تلك، إلا إذا تحدث عن الأسباب.
تورط بأسباب خارجية!
واستطرد قائلا: هناك تورط بأسباب خارجية، وإلا فليتفضل ويشرح لماذا؟ هل لسبب صفاتي الأخلاقية، أم أنني برهنت على أنني «زلمة» متحيز، كما حصل معي في انتخابات المستقبل بانتخابات 2005 وعلى يد الوزير الذي شاركت في تعيينه والذي تخطوه في انتخابات 2009.
وقال عون ان العنصر الخارجي القوي جدا يطغى على تحرك ميقاتي، وانتقل منه إلى الرئيس ميشال سليمان، «وكلاهما ينتميان في التفكير إلى الأكثرية السابقة».
وأضاف: ان سليمان لم يكن كما يمليه عليه موقفه كرئيس للجمهورية، «لقد مارس الانتخابات مباشرة على الأرض، بينما وزير الداخلية قاعد في الوزارة».
الإصرار على «الداخلية»
وخلص عون إلى الإصرار على وزارة الداخلية وقال: فليكن بالتوافق إذا أرادوه، كاشفا ان مبادرة العماد جان قهوجي بتسمية ضباط، ليست من «الرابية»، وهو ما نفاه أيضا الرئيس سليمان، وأردف عون قائلا: المشكلة عند الرئيس وليست لدى الوزير الذي سيختاره.