بيروت - عمر حبنجر
أمضت حكومة ميقاتي الجديدة يومها الاول في أرجوحة القراءات «المتعاكسة» والتحليلات المتضاربة، قوى 14 آذار وصفتها بحكومة اللون الواحد، والقرار السوري المولود بعناية حزب الله، وبأنها إشعار سوري للمجتمع الدولي الداعم للحراك الشعبي في سورية، بوضع اليد على لبنان، استكمالا لسيناريو تحريك الاوضاع على الحدود في جنوب لبنان وفي الجولان، بينما ينفي السفير السوري علي عبدالكريم أن تكون عملية التشكيل قد تمت بناء على رغبة الرئيس الاسد، في حين هبت قوى الثامن من آذار للدفاع عن الدور الداخلي الذاتي، المبني على التضحية، في قيام الحكومة.
السفير السوري علي عبدالكريم علي أكد ارتياح دمشق لتشكيل الحكومة اللبنانية ونفى بعد زيارة الرئيس السابق اميل لحود، ان يكون تشكيل الحكومة جاء تلبية لرغبة الرئيس بشار الاسد. وأضاف لإذاعة «النور» قائلا: كل ما يعني لبنان ويلبي احتياجاته ينعكس إيجابا على سورية.
وأكد أن سورية ماضية في محاربة الحراك السلبي، التي توضحت خيوطه الخارجية.
لكن نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري (المستقبل) أصر على وصف حكومة ميقاتي بحكومة سورية وحزب الله، وعندما سئل حول ما إذا كان لقوله هذا علاقة بتهنئة الأسد لسليمان وبري أجاب ساخرا: كان يتعين على الرئيس سليمان ان يتصل هو بالأسد ويهنئه على تشكيل حكومة سورية في لبنان!
عون يشكر بري
العماد عون التقط «الصورة التذكارية» مع وزراء تكتله وعددهم 18 وزيرا يمثلون قوى 8 آذار، في الرابية، في حين ان موعد التقاط الصورة التذكارية الرسمية في القصر الجمهوري اليوم الاربعاء، وتوجه بالشكر الى الرئيس نبيه بري الذي ضحى بموقع وزاري يعود له حتى سهل عملية التأليف، وهذا شأن ظرفي واستثنائي، نتحفظ عليه نحن للمستقبل.
ودعا الوزراء الى تحمل مسؤولية عشرين سنة من حكم الفوضى! من الداخلية الى الخارجية الى الاتصالات، ومعالجة هذا الوضع، خصوصا أن جمهورنا اعتاد قبول الفساد والاستفادة منه.
النائب وليد جنبلاط المنسوبة إليه العودة بكلمة السر السورية قال ان تداول السلطة أمر ديموقراطي وعليهم أن يقبلوا، فهم قاموا بدورهم وفشلوا، على حد تعبيره.
جنبلاط لاحظ ان الجغرافيا السياسية تحتم علاقات مميزة بين لبنان وسورية، وهذا قدر العلاقات الانسانية والسياسية، أما القابعون في فنادق باريس وغيرها فيرون الأمور من منظار آخر. مصادر الرئيس سعد الحريري أكدت لصحيفة «الجمهورية» استحالة تأليف هذه الحكومة دون مباركة وايعاز سوريين وقالت هذا ما كان متوقعا من حكومة يديرها حزب الله وهي ان تجمع الكل في قوى 8 آذار لادارة البلاد في هذه الفترة العصيبة بالتناغم مع الارادة السورية بشكل كامل.
وعن امكان منع الثقة، قالت المصادر ان ذلك مرهون برأي قوى 14 آذار وبالبيان الوزاري، وأكدت ان البوادر غير مشجعة وانه بمجرد قبول ميقاتي بان يكون اداة بيد حزب الله فانه يكون خسر كل شيء في شارعه.
واكدت المصادر صحة المعلومات التي تحدثت عن تحذيرات دولية تلقاها الحريري من محاولة اغتياله، رابطة ذلك بالتطورات الاقليمية لا الحكومية.
الرئيس ميقاتي الذي غادر الى المملكة العربية السعودية لاداء مناسك العمرة، كدأبه كل سنة، دعا امس الى انتظار الاعمال وعدم الحكم على النوايا.
واضاف: لقد اعلنت فور صدور مراسيم الحكومة الالتزام باتفاق الطائف وبالقرارات العربية والدولية وبعلاقات لبنان مع الدول الشقيقة والصديقة، من دون استثناء بالتوازي مع حريتنا وسيادتنا.
واستطرد قائلا: هذه الحكومة ستكون حكومة كل لبنان، وذلك في رد مسبق على من بدأوا يصفونها بحكومة سورية او حزب الله او اللون الواحد.
الى ذلك وفي ردود الفعل الدولية على اعلان التشكيلة الحكومية اللبنانية، اعلن المتحدث باسم الخارجية الفرنسية امس ان فرنسا تعتبر ان «استمرار الحكومة اللبنانية في تطبيق التزاماتها وتعهداتها الدولية في لبنان» وخصوصا حول المحكمة الدولية، هو «امر اساسي».
اما الممثلة العليا للامن والسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي كاثرين أشتون فقد رحبت امس بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة وقالت ان احتمالات التعاون معها ستستند الى مضمون بيانها الوزاري. وأصدرت آشتون بيانا قالت فيه «أرحب بتشكيل الحكومة الجديدة في لبنان ما يضع حدا لاشهر من المراوحة الدستورية والسياسية». وأضافت «أنا أثق بأن الحكومة الجديدة ستتبنى بسرعة بيانها الوزاري الذي يدفع بأجندة الاصلاح في لبنان ومضمون البيان سيكون أساسيا في تحديد احتمالات تعاون الاتحاد الاوروبي مع لبنان».
وتابعت انه «لابد من اتخاذ قرارات والقيام بأفعال مهمة لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية أمام لبنان». وقالت آشتون ان «الاتحاد الاوروبي يتوقع من الحكومة الجديدة أن تفي بالتزامات لبنان الدولية بما في ذلك قرار مجلس الامن الدولي 1701 والمحكمة الخاصة بلبنان».
وأعادت التأكيد على ان «الاتحاد الاوروبي ملتزم بعمل المؤسسات اللبنانية المستقل والديموقراطي»
مضيفة «سنستمر في دعمنا على كل الاصعدة للبنان يتمتع بالسيادة ومستقل وعادل وديموقراطي وآمن ومستقر ما يصب في مصلحة الشعب اللبناني».