Note: English translation is not 100% accurate
الجيش والأمن يفرضان الهدوء في عاصمة الشمال
ميقاتي يضع الخطوط الحمر حول السلم الأهلي والمعارضة الطرابلسية تطالب بنزع الأسلحة
19 يونيو 2011
المصدر : الأنباء

اجتماع موسع لكل نواب قوى 14 آذار للتداول في جلسة الثقة وخطة التحرك ما بعد الثقةبيروت ـ عمر حبنجر
انتشر الجيش اللبناني مدعوما بالأمن الداخلي في أحياء وشوارع التبانة وبعل محسن في عاصمة الشمال اللبناني طرابلس التي غزاها العنف اعتبارا من فترة ما بعد صلاة الجمعة امس الأول، حيث تبادل من فيهما التظاهر، ضد النظام السوري ومعه، ولم يلبث ان دخل الرصاص على الخط، في وقت كان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزراء طرابلس في الحكومة يتهيأون لتقبل التهاني بتشكيلها في «مركز الصفدي» الاجتماعي، الذي يحمل اسم وزير المال في الحكومة الجديدة محمد الصفدي.
ومع انتشار القوى العسكرية والأمنية اعتبارا من الثانية فجر امس، غاب ازيز الرصاص ودوي القنابل اليدوية او الصوتية، واستعاد الليل سكونه، إلا من ضجيج ردود الفعل السياسية، التي انطلقت بحدة لافتة، من اتهام الرئيس ميقاتي للمعارضة، مباشرة، بافتعال ما حصل ردا على تشكيل الحكومة.
من جهته وزير الداخلية الجديد مروان شربل طمأن الى استقرار الوضع مع دخول الجيش والأمن الداخلي، لكنه أسف لأن أبناء طرابلس والأبرياء منهم خصوصا يدفعون ثمن تصرفات أشخاص لطالما عملوا على التخريب والتدمير منذ عشرات السنين، لكن اليوم بلباس آخر وأسماء أخرى. لكن رفعت علي عيد أصر في روايته للحادثة على ان المسؤول العسكري في الحزب علي فارس قتل خلال تحدثه الى عناصر من الجيش اللبناني، وعندها بدأت المعركة.
الوزير شربل أيد ارتياب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بتوقيت الاشتباكات. وكأن المقصود استقباله في طرابلس على هذا النحو، وأضاف لـ «صوت لبنان» قائلا: السلم الأهلي يجب ان يكون خطا أحمر، وقد صدرت التعليمات للجيش والأمن الداخلي بالضرب بيد من حديد.
وردا على تصريحات رفعت علي عيد الأمين العام لـ «الحزب العربي الديموقراطي» في بعل محسن، من ان جهاز المعلومات وزع أسلحة على بعض الناس، قال: لا أريد التعليق على كلام غير صحيح، القوى الأمنية جاهزة لانتزاع أسلحة المخربين وليس لإعطاء المخربين الأسلحة ليقتلوا بعضهم، ويقتل معهم عناصر أمنية ومدنية بريئة، هذا الكلام غير صحيح. وكان الرئيس ميقاتي ألغى استقبال المهنئين بتشكيل الحكومة مع وزراء طرابلس، وعقد مؤتمرا صحافيا، حمّل فيه المعارضة الجديدة مسؤولية ما حصل، ثم عقد اجتماعا في منزله حضره الوزير أحمد كرامي ومسؤول مخابرات الجيش في طرابلس العميد عامر الحسن والعميد في قوى الأمن الداخلي بسام الأيوبي بالإضافة الى فعاليات منطقة التبانة، وتم الاتفاق على وقف إطلاق النار عند منتصف الليل، وقد دخل الجيش الى شارع سورية الفاصل بين التبانة وبعل محسن والشوارع المتفرعة عند الثانية فجرا دون مقاومة، حيث نفذ حملة تفتيش واسعة في مناطق التوتر. ولوحظ حصول نزوح سكاني واسع.
وكان ميقاتي أعلن في مؤتمر صحافي ان السلم الأهلي خط أحمر ولا مساومة عليه إطلاقا ولا تراجع عن الإنماء لأننا نفهم المعارضة سلمية بناءة.
وأضاف: لقد أعطيت التعليمات الصارمة للجيش والقوى الأمنية لاتخاذ الإجراءات الحازمة والضرب بيد من حديد، ويخطئ من يظن نفسه أقوى من الدولة، ومن القانون او انه قادر على الإفلات من العقاب.
عبارة «اننا نفهم المعارضة سلمية وبناءة» أغضبت المعارضين الجدد وخصوصا في تيار المستقبل، ولهذا سارع نائب طرابلس وعضو كتلة المستقبل سمير الجسر الى الرد بالقول: نحن المعارضة الوحيدة التي لم تلجأ الى السلاح.
الجسر تمنى ان يستدرك الرئيس ميقاتي كلامه، لأن فيه تجنيا، ولقد كنا نتمنى لو كانت إطلالته الأولى بعد تشكيل الحكومة أكثر حكمة واعتدالا، فنحن أول من رفع شعار إسقاط السلاح. وطالب باسم نواب المستقبل في طرابلس بنزع كل سلاح في المدينة.
بدوره النائب أحمد فتفت عضو كتلة «المستقبل» أيضا، قال ردا على سؤال، حول مدى عودة الهدوء الى طرابلس: لا أستطيع أن أكون جازما، فالأمور لم تعالج بالكامل بعد من الناحية الأمنية.
أما من الناحية السياسية، فقال: لقد انطلقت التظاهرات دعما للشعب السوري، وجرى التعرض لها، فاندلعت الاشتباكات في مواقعها القديمة بين باب التبانة وجبل بعل محسن، على خلفية أبعد بكثير من الخلفية المحلية. والمؤسف ان الرئيس ميقاتي في تصريحه حاول ان يوحي وكأن المعارضة اللبنانية خلف هذه الاشتباكات مع انه يعرف تماما اننا كليا خارج هذا الإطار، والغريب ان الرئيس ميقاتي يعرف ان احد اركانه الأمنيين أصيب برصاصة في موقع شديد الخطورة في هذه الاشتباكات، بينما ليس من تواجد لأي عنصر من تيار المستقبل.
وأضاف فتفت: لقد اتصلت بالوزير احمد كرامي وطلبت اليه ان يوضح الرئيس ميقاتي الموقف، لكن لم نحصل على شيء، ما يعني ان قوله لم يكن زلة لسان، بل هو بكل صراحة افتراء من قبل الرئيس ميقاتي على المعارضة لأنه يعلم ان المعارضة ليست طرفا فيما يحدث، وهي معارضة سلمية وديموقراطية، لكنني لا أعلم لماذا يريد الرئيس ميقاتي ان يدخل هذا المدخل غير المبشر بالخير، لذلك فأنا أصر على ان يوضح الرئيس ميقاتي ما قاله بالأمس والا فليتحمل مسؤولية سياسية كبيرة. لأن في هذا الكلام مدعاة للفتنة والفتنة أشد من القتل.
نائب طرابلس عن حزب الكتائب، سامر سعادة قال: هناك سلاح مع الحزب العربي الديموقراطي في جبل محسن، ولا أحد يتعاطى مع هذا الأمر بجدية، لأن هذا الحزب وما يمثله على صعيد الطائفة العلوية، يشكل «بيضة القبان» في الانتخابات النيابية، ولاحظ ان الجيش لا يتلقى التعليمات الواضحة حول سحب الأسلحة ودوره ان يقف في الوسط كالاسفنجة يتلقي الضربات من الجهتين وقد سقط له بالأمس شهيد، مشيرا الى ان بيان قيادة الجيش لا يطمئن، لأن الأمن بالتراضي لا ينفع.
سعادة دعا الرئيس ميقاتي الى إصدار الأوامر الحاسمة، فالمشكلة في طرابلس ليست ببعض الزعران كما يعتقد البعض، بل المنظومة العسكرية المنتشرة، والتي سقط بالأمس أحد مسؤوليها (علي فارس المسؤول العسكري في الحزب العربي الديموقراطي).
بدوره، وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي، قال انه هو الآخر غير مطمئن للوضع في مدينة طرابلس، رغم الانتشار الكثيف للجيش، «لأن المسألة تتعلق بالموضوع الطائفي الذي يضرب المنطقة العربية كلها.. كرامي نفى ان يكون الرئيس ميقاتي قد اتهم المعارضة بما حدث انما هو قال المعارضة سلمية. وأخيرا، في معلومات لـ «الأنباء» ان الرئيس ميقاتي قرر ابلاغ الأكثرية الجديدة، ان الرد على الرسالة الأمنية في طرابلس يكون من خلال الإسراع في إنجاز البيان الوزاري وتسريع جلسة الثقة على أمل ان تتحدد مطلع يوليو المقبل، لانطلاقة العمل وفتح الملفات، ومنها ملف التعيينات، الذي تتحفز له الأكثرية الجديدة بشكل مبالغ فيه.
أما على صعيد المعارضة، فقد عقد اجتماع يوم الخميس في بيت الوسط وتقرر عقد اجتماع موسع لكل نواب قوى 14 آذار للتداول في جلسة الثقة وخطة التحرك ما بعد الثقة.