Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
كيف ستتعاطى الحكومة مع مذكرات التوقيف وأي احتمالات بعد مهلة الثلاثين يوماً؟
8 يوليو 2011
المصدر : الأنباء
لم تعر عواصم الدول المعنية بالوضع اللبناني ودوائرها الديبلوماسية أهمية لجلسات البرلمان اللبناني مادامت النتيجة معروفة والثقة مضمونة لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، كما انها لم تتوقف كثيرا عند الصياغة «الوسطية» التي قدمتها الحكومة في بيانها الوزاري لموضوع المحكمة الدولية التي لا تشير الى تخل عن المحكمة كما لا تشير الى تعاون معها، ما يهم المجتمع الدولي في متابعته الدقيقة والحذرة لمسار عمل الحكومة الجديدة هو الطريقة التي سيتعامل بها لبنان مع مذكرات التوقيف ومع المسائل العملية الأخرى المتصلة بالمحكمة مثل التمويل.
تتجه الأنظار أولا الى مذكرات التوقيف وما اذا كانت ستأخذ طريقها الى التنفيذ قضائيا بغض النظر عن النتائج وسط شكوك كبيرة وقاطعة بأن يتسلم القضاء اللبناني أيا من اللبنانيين الأربعة المتهمين تمهيدا لتسليمهم الى القضاء الدولي.
من البديهي ان يسعى مدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا الى وضع مذكرات التوقيف حيز التنفيذ الفوري على غرار ما يفعل عادة في ملفات وجرائم أخرى، فيقوم بإرسال مذكرات التوقيف الى الأجهزة الأمنية المختصة لتبليغ المتهمين بمضمونها وتوقيفهم على أساسها، ومن المتوقع ان تبدأ القوى الأمنية عملية جمع المعلومات والبحث عن المتهمين وتحديدا أماكن تواجدهم تمهيدا لتوقيفهم، ولكن النتيجة معروفة والموضوع يختصره وزير الداخلية مروان شربل على هذا النحو: «المسار القضائي يأخذ مجراه الطبيعي، لكن لا نعلم ما إذا كنا سنخرج منه بسلة فارغة أم ملآنة»، مشيرا الى وجود «ما بين 15 ألفا الى عشرين ألف مذكرة توقيف في لبنان لم نتمكن من تنفيذها لأننا عاجزون عن إيجاد أصحابها».
تسليم المتهمين مسألة مستبعدة تماما، والتوقعات الديبلوماسية تشير الى ان لبنان لن يبلغ المحكمة انه لن يتعاون أو لن يقوم بتنفيذ مذكرات التوقيف، وإنما على العكس سيعمد الى تنفيذها كما هو حاصل حاليا ولكن سيبلغ نتيجة عدم العثور على هؤلاء وانه تعذر تبليغهم لوجودهم خارج أماكن سكنهم.
وفي حال عدم تنفيذ هذه المذكرات عمليا، يعمد ميرزا الى رفع تقرير الى المحكمة الخاصة بلبنان بما حدث وبالجهود التي بذلتها القوى الأمنية بناء لإشارته، لإجراء المقتضى المناسب.
ويحق للمحكمة في حال السلبية من قبل القوى الأمنية اللبنانية وهو أمر حتمي، ان تبلغ المتهمين الأربعة بواسطة النشر في وسائل الاعلام على غرار ما يحصل في قضايا المجلس العدلي على سبيل المثال تمهيدا للشروع في المحاكمة الغيابية في حال استمرار المتهمين في التواري عن الأنظار.
بعد مرور فترة الشهر وهي مهلة التبليغ والتوقيف في المحكمة، ستجري المحكمة تقييما لموقف الحكومة والسلطات اللبنانية وأدائها. ومن الصعب ان تتهم المحكمة لبنان بعدم التعاون لأن المذكرات أخذت طريقها الى التنفيذ ولبنان لم يقل انه لن ينفذها أو انه لن يتعاون مع المحكمة. ولكن عملية اختبار الالتزام اللبناني لا تتوقف عند التعاون مع طلبات المحكمة وأولها مذكرات التوقيف التي ستتكرر وتتوالى لأن هناك قرارات اتهامية أخرى ستصدر لاحقا وتباعا، فهناك استحقاقات ومواضيع عملية يوضع فيها الموقف اللبناني على المحك ولا يتوافر فيها هامش مواقف وحلول وسط، وأهمها موضوع تمويل لبنان للمحكمة وتسديد حصته (49%) وعمل القضاة اللبنانيين في المحكمة والتمديد لمهمة المحكمة الدولية بعد أشهر بالتشاور مع الحكومة اللبنانية.
المتوقع والمرجح ان الرئيس ميقاتي يؤكد من الناحية الاجرائية ان حكومته ستواصل التعاون مع المحكمة، وعلى هذا الأساس تحركت لتنفيذ أوامر التوقيف ولكنها لم تتمكن من العثور على المتهمين. وستقول الحكومة أيضا انها ستحافظ على دفع حصتها المالية الى المحكمة وستبقي على القضاة اللبنانيين فيها، وباختصار فإن ميقاتي لن يعدم وسيلة لابتداع حل وسط يواصل بموجبه «التعاون التقني» لحكومته مع المحكمة، ولكن من دون ان يكون قادرا على الوصول الى أحد، فتتجنب حكومته مشكلة وصداما مع حزب الله كما تتفادى مشكلة ومواجهة مع المجتمع الدولي.